تهديد ترامب بحظر صادرات الديزل الأمريكية يربك أوروبا وأمريكا اللاتينية.. قرار دونالد يهدد بإشعال أزمة وقود عالمية جديدة ترفع الأسعار وتزيد الضغوط على الاقتصادات المستوردة.. والقارة العجوز تواجه نقصا جديدا

الجمعة، 25 سبتمبر 2026 06:00 ص
تهديد ترامب بحظر صادرات الديزل الأمريكية يربك أوروبا وأمريكا اللاتينية.. قرار دونالد يهدد بإشعال أزمة وقود عالمية جديدة ترفع الأسعار وتزيد الضغوط على الاقتصادات المستوردة.. والقارة العجوز تواجه نقصا جديدا أزمة الوقود

فاطمة شوقي

دخلت أسواق الطاقة العالمية مرحلة جديدة من القلق، بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعمه لفكرة فرض قيود على صادرات الديزل الأمريكية، فى محاولة لخفض أسعار الوقود القياسية داخل الولايات المتحدة لكن المقترح أثار مخاوف واسعة من انتقال أزمة الإمدادات إلى أوروبا وأمريكا اللاتينية فى وقت تعانى فيه الأسواق أصلا من نقص فى المعروض نتيجة اضطراربات الإمدادات المرتبطة بالحرب فى الشرق الأوسط وأوكرانيا.


وقالت ترامب فى 22 سبتمبر إنه يؤيد وقف أو تقليص صادرات الديزل، بينما أكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن الإدارة تدرس خيارات عدة، بينها حظر كامل أو جزئى، موضحا أن القرار سيتوقف على مدى إمكانية تطبيقه دون إحداث اضطرابات أكبر فى قدرات التكرير الأمريكية، ولم تعلن واشنطن حتى الآن قرارا نهائيا بفض الحظر.


وفي اليوم التالي، نفت الإدارة الأمريكية تقريرًا أفاد بأنها تستعد لفرض حظر شامل على صادرات الديزل لمدة 90 يومًا، وقال مسؤول في البيت الأبيض إن هذا النوع من الحظر المؤقت لم يتم اعتماده. كما أعلن وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت أن الإدارة تعمل مع شركات التكرير على زيادة المعروض محليًا بطريقة طوعية وتعاونية، بدلًا من اللجوء إلى إجراء واسع قد يؤدي إلى خفض إنتاج المصافي.

 

أوروبا أمام نقص جديد في الديزل

ووفقا لتقرير نشرته صحيفة لاراثون الإسبانية فإن المخاوف الأوروبية تأتى فى توقيت حساس للغاية، إذ أصبحت الولايات المتحدة موردا رئيسيا للديزل إلى القارة بعد تراجع تدفقات الوقود من مناطق آخرى، ووفق بيانات «إس آند بي جلوبال»، بلغت صادرات الديزل الأمريكية مستوى قياسيًا عند نحو 1.6 مليون برميل يوميًا في أغسطس، مع توجه الجزء الأكبر من هذه الشحنات إلى أمريكا اللاتينية وأوروبا.


وتواجه أوروبا بالفعل ضغوطًا على سوق الديزل بسبب تراجع الإمدادات القادمة من الشرق الأوسط، إضافة إلى القيود الروسية على صادرات الوقود. ومع استمرار هذه الاختلالات، أصبح أي انخفاض مفاجئ في الإمدادات الأمريكية مصدر ضغط إضافي على المصافي الأوروبية والمشترين، ما انعكس سريعًا على هوامش التكرير وأسعار وقود الديزل في السوق الأوروبية.

 

وبحسب بيانات السوق، ارتفعت هوامش تكرير الديزل الأوروبية إلى مستوى قياسي بعد تصريحات ترامب بشأن الصادرات الأمريكية، في مؤشر على أن الأسواق بدأت بالفعل تسعير احتمال انخفاض المعروض، حتى قبل صدور قرار رسمي بالحظر.

 

وتكمن أهمية الديزل بالنسبة لأوروبا في أنه لا يرتبط فقط بوقود السيارات، بل يمثل عنصرًا أساسيًا في النقل البري والشحن والزراعة والصناعة. وبالتالي فإن ارتفاع سعره لا يتوقف عند محطات الوقود، بل يمكن أن ينتقل إلى تكلفة نقل المواد الخام والسلع والمواد الغذائية، ما يزيد الضغوط التضخمية على الأسر والشركات.

 

أمريكا اللاتينية الأكثر تعرضًا للصدمة

قد تكون دول أمريكا اللاتينية من بين أكثر الأسواق تعرضًا لأي تغيير مفاجئ في صادرات الديزل الأمريكية، بسبب اعتماد عدد من الاقتصادات على الواردات لتغطية احتياجاتها المحلية، إلى جانب محدودية الطاقة التكريرية في بعض الدول.

 

وتبرز المكسيك بشكل خاص، إذ استوردت في يونيو الماضي نحو 288 ألف برميل يوميًا من الديزل الأمريكي، بزيادة قدرها 10% مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية. ويعني ذلك أن أي توقف في الإمدادات الأمريكية سيضع سوق الوقود المكسيكية أمام الحاجة إلى إيجاد مصادر بديلة في سوق عالمية تعاني أصلًا من نقص في المعروض.

 

ولا تقتصر المخاطر على المكسيك. فقد كانت البرازيل أكبر مشترٍ للديزل الأمريكي والمنتجات المماثلة خلال سبتمبر حتى الآن، وفق بيانات شركات تحليل أسواق الطاقة، بينما جاءت تشيلي والمكسيك ضمن كبار المشترين أيضًا. ويرتبط الطلب البرازيلي بصورة خاصة بموسم الزراعة والحصاد، الذي يرفع استهلاك الديزل لتشغيل الجرارات والشاحنات والآلات الزراعية.وفي حالة انقطاع هذه الإمدادات، ستضطر الدول المستوردة إلى البحث عن شحنات بديلة من مناطق أخرى، وهو ما قد يرفع تكاليف النقل البحري وأسعار الوقود في الأسواق العالمية. كما أن ارتفاع تكلفة الديزل الزراعي يمكن أن ينعكس على تكلفة إنتاج ونقل الأغذية، لتنتقل آثار أزمة الوقود تدريجيًا إلى أسعار السلع الاستهلاكية.

 

لماذا قد يؤثر الحظر على السوق الأمريكية نفسها؟

المفارقة في المقترح الأمريكي هي أن حظر التصدير لا يعني بالضرورة زيادة إنتاج الديزل داخل الولايات المتحدة. فالولايات المتحدة تنتج كميات كبيرة من الديزل، لكنها تعتمد على شبكة معقدة من المصافي وخطوط الأنابيب ومرافق التخزين والتصدير، ما يجعل تحويل كل الكميات المخصصة للتصدير إلى السوق المحلية أمرًا أكثر تعقيدًا.

 

وتشير تحليلات «إس آند بي جلوبال» إلى أن فرض حظر كامل على الصادرات خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر قد يجبر المصافي الأمريكية على خفض معالجة الخام بنحو 1.9 مليون برميل يوميًا، أي ما يقارب 12% من إجمالي طاقة تشغيل المصافي. وهذا المستوى من الخفض سيكون كبيرًا بما يكفي للتأثير ليس فقط على الديزل، وإنما أيضًا على إنتاج البنزين ومنتجات نفطية أخرى.

 

وتحذر التحليلات من أن تكدس الديزل داخل مناطق الإنتاج، خصوصًا على ساحل الخليج الأمريكي، قد يدفع المصافي إلى خفض معدلات التشغيل بدلًا من الاستمرار في الإنتاج بكامل طاقتها. ومع انخفاض عمليات التكرير، قد يتراجع إنتاج البنزين أيضًا، وهو ما قد يخلق ضغطًا جديدًا على أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة بدلًا من حل المشكلة.

 

وقال وزير الطاقة الأمريكي إن فرض حظر على صادرات الديزل لن يكون الحل المناسب، محذرًا من أنه قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار البنزين ووقود الطائرات، بينما تشير تقديرات أخرى إلى أن القيود قد تضغط على هوامش أرباح المصافي الأمريكية وتغير تدفقات تجارة المنتجات النفطية عالميًا.

 

أزمة وقود في توقيت شديد الحساسية

ويأتي الجدل في وقت تشهد فيه سوق الطاقة العالمية واحدة من أكثر فترات الاضطراب تعقيدًا خلال السنوات الأخيرة. فقد أدى استمرار الحرب في الشرق الأوسط إلى تعطيل جزء مهم من تجارة النفط والمنتجات المكررة، بينما أضافت القيود الروسية على صادرات الديزل ضغطًا آخر على الأسواق.

 

وتزامن ذلك مع وصول متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة إلى مستوى قياسي بلغ نحو 6.51 دولار للغالون، وفق بيانات «إيه إيه إيه»، وهو ارتفاع يضغط بصورة مباشرة على قطاعات النقل والزراعة والصناعة.

 

ويُعد الديزل من أكثر أنواع الوقود تأثيرًا على الاقتصاد الحقيقي، لأنه يشغل الشاحنات التي تنقل السلع، والآلات الزراعية التي تنتج الغذاء، والمعدات المستخدمة في البناء والتعدين، فضلًا عن جزء مهم من قطاع الشحن والنقل البحري.

 

لذلك فإن ارتفاع سعره يمكن أن يتحول إلى موجة أوسع من التضخم، تبدأ من تكلفة الوقود ثم تنتقل إلى النقل والإنتاج والتخزين، قبل أن تصل إلى المستهلك النهائي.

 

سوق عالمية تترقب قرار واشنطن

وتواجه الأسواق حاليًا حالة من عدم اليقين، لأن الولايات المتحدة لم تحسم بعد شكل أي قيود محتملة على صادرات الديزل، وما إذا كانت ستشمل جميع الشحنات أم ستقتصر على جزء منها، أو ما إذا كانت واشنطن ستتراجع عن الفكرة لصالح ترتيبات طوعية مع شركات التكرير.

 

وفي الوقت نفسه، بدأت الأسواق في التحرك على أساس احتمال حدوث نقص إضافي. فارتفاع أسعار الديزل الأوروبية بعد تصريحات ترامب يعكس حساسية السوق تجاه أي تغيير في الإمدادات، خصوصًا في ظل محدودية البدائل الفورية أمام الدول التي تعتمد على الواردات.

 

ويحذر محللون من أن حظر الصادرات الأمريكية قد يؤدي إلى إعادة رسم خريطة تجارة الديزل العالمية، بحيث تتنافس أوروبا وأمريكا اللاتينية وآسيا على الشحنات المتاحة من الموردين الآخرين، ما قد يرفع الأسعار حتى في الدول التي لا تستورد كميات كبيرة مباشرة من الولايات المتحدة.

 

وبينما تسعى الإدارة الأمريكية إلى تخفيف تكلفة الوقود على المستهلكين الأمريكيين، فإن أي قيود واسعة على الصادرات قد تحمل تداعيات تتجاوز السوق المحلية، خصوصًا في اقتصاد عالمي يعتمد على تدفقات الوقود بين القارات. وتبقى النتيجة النهائية مرتبطة بشكل القرار الذي ستتخذه واشنطن، ومدته، وقدرة المصافي الأمريكية والأسواق العالمية على تعويض أي نقص في الإمدادات.

 

وفي حال تنفيذ حظر شامل، ستكون أوروبا وأمريكا اللاتينية أمام اختبار جديد لقدرتها على تأمين الديزل في سوق تعاني بالفعل من اضطرابات متزامنة، بينما ستواجه البنوك المركزية والحكومات معادلة أكثر تعقيدًا بين احتواء التضخم وحماية النشاط الاقتصادي من ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة