ما حكم الخروج من المسجد بعد سماع الأذان الموحَّد؟ ، سؤال أجابت عنه دار الافتاء بالآتى:
الأذان الموحد وهو الذي يُرفع من المسجد المركزي (أو المسجد المخصَّص للبث) جائز شرعًا، وبذلك يُعدّ أذانًا لجميع المساجد التي يشملها ذلك البث، فيترتب على سماعه فيها ما يترتب على سماع الأذان من الاستعداد للصلاة، فيكره الخروج من المسجد بعد سماعه وقبل الإقامة بغير عذر، وإن كان الخروج لعذر أو لحاجة كأن يكون إمامًا لمسجدٍ آخر وأراد بخروجه أن يُدرك الصلاة في المكان الذي يؤم فيه، أو كان الخروج لحضور مجلس علمٍ أو نحو ذلك فجائز بغير كراهة.
فضل الأذان وأجر المؤذنين
الأذان شعيرة من شعائر الإسلام، وهو الإعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة، وبه يحصل الدعاء إلى الجماعة، وقد رغَّب فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وحثَّ عليه، ورتَّب الأجر العظيم على القيام به؛ حيث ورد في السنة المطهرة فضل الأذان وأجر المؤذنين؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العَتَمَةِ وَالصُّبْحِ، لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا» متفقٌ عليه.
قال العلامة ابن رجب في "فتح الباري": [فقوله: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول»، يعني: لو يعلمون ما فيهما من الفضل والثواب، «ثمَّ لم يجدوا» الوصول إليهما إلَّا بالاستهام عليهما -ومعناه: الإقراع-؛ لاستهموا عليهما؛ تنافسًا فيهما، ومشاحَّة في تحصيل فضلهما وأجرهما] اهـ.