أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن أول ما يجب أن يسأل الإنسان نفسه عنه إذا كان يخاف من الموت هو مدى ثباته على التوحيد، موضحًا أن القرآن الكريم حسم هذه القضية بشكل واضح عندما جعل الشرك أعظم الذنوب التي لا تُغفر إلا بالتوبة.
وأوضح عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، خلال حلقة اليوم من برنامج لعلهم يفقهون المذاع عبر قناة DMC، أن الإنسان الموحد ينبغي أن يستبشر برحمة الله، مستشهدًا بقوله تعالى: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ"، مؤكدًا أن التوحيد يمثل الأساس الأول للنجاة والفوز في الآخرة.
لا يجوز الجزم بالجنة أو النار إلا بدليل
وأشار عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية إلى أن الحكم القطعي بدخول شخص معين الجنة أو النار لا يكون إلا لمن ورد بشأنه نص صريح في القرآن الكريم أو السنة النبوية الصحيحة، مثل الأنبياء والعشرة المبشرين بالجنة ومن نصت عليهم النصوص الشرعية.
وأضاف أن القرآن الكريم حدد كذلك شخصيات بعينها من أهل النار، مثل فرعون وأبي لهب، موضحًا أن المسلم يقف عند ما ورد به النص دون زيادة أو اجتهاد في أمور الغيب.
رد المظالم شرط مهم قبل لقاء الله
وشدد الجندي على أن من أهم الأسئلة التي ينبغي أن يراجع الإنسان نفسه فيها قبل الموت مسألة حقوق العباد، متسائلًا: "هل أكلت مال غيرك؟ هل أخذت حقًا ليس لك؟ هل ظلمت أحدًا؟".
وأوضح أن رد الحقوق إلى أصحابها واجب لا يسقط، سواء كانت أموالًا أو مواريث أو مستحقات مالية أو أي حقوق أخرى، مؤكدًا أن المظالم تحتاج إلى تصحيح قبل فوات الأوان.
الصلاة وشكر الله وصلة الرحم من علامات الاستعداد للآخرة
وبيّن أن مراجعة النفس لا تقتصر على التوحيد ورد الحقوق فقط، وإنما تشمل المحافظة على الصلاة، وشكر الله تعالى، والتسبيح، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وصلة الرحم، والتواضع للناس وحسن المعاملة.
وأكد أن هذه الأعمال تمثل مؤشرات مهمة على سلامة علاقة الإنسان بربه وبمن حوله، داعيًا إلى محاسبة النفس بصورة مستمرة ومراجعة السلوك والأعمال بشكل دائم.
سكرات الموت ليست بالضرورة آلامًا كما يعتقد البعض
وتحدث الشيخ خالد الجندي عن مفهوم سكرات الموت، موضحًا أن الكثيرين يربطونها بالألم الشديد، بينما يرى أن المعنى اللغوي يرتبط بحالة إغلاق الإحساس وانتقال الإنسان من الدنيا إلى الآخرة.
وأشار إلى أن لفظ "السكر" في اللغة يرتبط بالحجب أو الإغلاق، معتبرًا أن سكرات الموت هي المرحلة التي تتوقف فيها الأحاسيس تدريجيًا عند انتقال الروح، مؤكدًا أن المؤمن الذي عاش على الطاعة والإيمان ينبغي أن ينظر إلى الموت باعتباره انتقالًا إلى رحمة الله وثوابه.
الموت مكافأة نهاية رحلة المؤمن
وأكد عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أن المؤمن الذي يحافظ على التوحيد، ويرد الحقوق إلى أصحابها، ويلتزم بالطاعات، لا ينبغي أن يعيش في خوف دائم من الموت، بل يستعد له بالعمل الصالح والتوبة ومراجعة النفس.
وأوضح أن الاستعداد الحقيقي للموت يكون بالإيمان والعمل الصالح وتصحيح الأخطاء، معتبرًا أن الموت بالنسبة للمؤمن يمثل نهاية رحلة العمل وبداية الجزاء والثواب عند الله سبحانه وتعالى.