سعدت بحضور معرض اليوبيل الذهبي، والذي يأتي احتفالًا بمرور خمسين عامًا على تأسيس نقابة الفنانين التشكيليين (1976-2026)، وضم المعرض مجموعة ضخمة من الأعمال الفنية التي تشمل ما يقرب من 250 فنانًا، وكوكبة من أعمال أساتذة الفن التشكيلي والرواد والجيل المعاصر، في تنوع مبهر يعبر عن ثراء الفن المصري، الضارب بجذوره في عمق التاريخ منذ قديم الأزل.
اقرأ أيضا..
الفن والتأمل.. بوابة إلى عالم الجمال المجاني
ومن تلك الأعمال المتنوعة، من مدارس وأساليب مختلفة، رُسم مشهد الفن التشكيلي المصري من الإبداع الذي نُسج من روح وخيال وتفاعل الفنان مع أدواته، شاهدةً على قدرة صانعيها وموهبتهم التي منحهم الله إياها، وبصمتهم الفنية والشخصية. وقد اقتحمت أعمال الـ AI أبواب معارض الفنون التشكيلية منذ عهد قريب، وصولًا إلى هذا الحدث الفني الاستثنائي. شعرت وكأن هذا الوهج انطفأ للحظة وسط هذا الانبهار بالألوان والخطوط والأعمال التي تنبض بالإبداع والإحساس، لما وجدت من أعمال تمت بالذكاء الاصطناعي تفتقد للجودة في الطباعة، وبهتان الألوان، فتحكمت آلة الطباعة في جودة العمل، واختفت الملامس التي تعطيه ثراءً، مما جعلني لا ألتفت إلى التأمل في العمل بالأساس، بعكس باقي الأعمال التي أسبح في رحلة من التأمل في فلك الفن.
لست ضد أعمال الذكاء الاصطناعي، لكن هل أصبح دور الفنان يقتصر على برومبت نصي لصناعة العمل الفني، الذي من المفترض أن يتسم بالإبداع والقدرة الحسية والتفاعلية مع الخامات والطبيعة؟! فلو تم تداول نفس البرومبت في يد غير الفنان، وأضاف بعض التعديلات، فبهذه المعايير سنعتبره فنانًا؟! وعمله عملًا فنيًا جديدًا؟!!
اقرأ أيضا..
الذكاء الاصطناعى والفن التشكيلى.. صراع الفرشاة والخوارزميات
أخشى ما أخشاه أن يتحول الفن إلى نصوص يتم تداولها، وأن نفقد الثراء الفني في لوحاتنا وأعمالنا، فنجدها مجرد طباعة على ورق، ونتحول إلى مجرد محترفي نصوص ذكاء اصطناعي دون أنامل مبدعة، أو نفقد حقوق الملكية الفكرية، وأن نجد من العمل نسخًا متقاربة لا نعرف من صنعها، ونفقد هويتنا الفنية ومدارسنا الفنية، سعيًا وراء السرعة والإنجاز والاستسهال.
فالسؤال المرعب.. ما الذي دفع فنانًا قادرًا على رسم مشهد إبداعي بأنامله، بخامات أكثر ثراء وحيوية وتعبير، بعد عناء دراسة الفن وتاريخه ومدارسه وأدواته، أن يكتفي بالبرومبت (Prompt)، النص المكتوب، وطبعه ؟!! هل سيتحول الفنان إلى صنايعي نصوص كتابية؟!
أتمنى أن نعيد النظر فيما فرضته التكنولوجيا والأعمال الفنية التجارية والاستثمارية، واستغلالها بشكل آخر.