عصام محمد عبد القادر

الإعلام الوطني درع المجتمع في مواجهة الشائعات وتحقيق الأمن المستدام

الجمعة، 24 يوليو 2026 12:35 ص


تتضح معالم العصر الحديث في ظل زخم تكنولوجي متسارع جعل تدفق المعلومات يمر عبر قنوات ومنصات رقمية تفاعلية تتجاوز الحدود التقليدية وتصل إلى شتى الفئات العمرية دون استثناء، مما جعل صناعة الوعي وبناء الفكر القويم عملية معقدة تتطلب يقظة تامة ومستمرة لحماية الأمن القومي بأبعاده المختلفة، ويمثل الوعي القويم في إطاره العام العماد الرئيس الذي يستند إليه استقرار شتى المجتمعات قاطبة في مواجهة التحديات المتنامية التي تقودها منابر تزييف الحقائق في ربوع المعمورة؛ حيث تحول الإعلام المحترف في عصرنا الحالي إلى الجبهة الرابعة التي تذود عن كيان الدولة إلى جانب الجيش والشرطة والاقتصاد.

يقع على عاتق الآلة الإعلامية الوطنية أن تتحرك بمسؤولية ودأب، موظفة استراتيجيات طويلة الأمد لصياغة وعي رشيد، يشكل حائط صد صلد ضد الشائعات المغرضة والأخبار الكاذبة والقصص المفبركة، المستهدفة إحداث الذعر وبث الرعب ونشر الخوف وتكريس الهلع بين المواطنين، وهنا تبرز أهمية السرعة الفائقة في نقل المعلومة الصحيحة والبيانات الموثقة من المصادر الرسمية والأجهزة السيادية بالدولة؛ كأداة حاسمة تقتل الأكاذيب في مهدها قبل أن تنتشر في الفضاء الرقمي المفتوح وتحدث حالة من التضارب والتهويل الإعلامي، وبالطبع تضير بالصحة النفسية للأفراد والمجتمعات.

ندرك أن غياب المعلومة الصحيحة أو تأخرها يؤدي إلى ترك الساحة خالية أمام المنصات المشبوهة والوكالات المأجورة، التي تبث السموم وتعمل على إرباك الرأي العام وتوجيه طاقات الشباب نحو مسارات التخريب والتحريف والنزاع الداخلي، وهذا بالطبع يعمل على إنهاك قوة الوطن المادية والبشرية، ويعوق مسيرة النهضة الشاملة؛ حيث إن الوعي المجتمعي يعد خط الدفاع الأول والصمام الحقيقي الذي يحمي العقول والوجدان من الاختراق الفكري المسموم والحروب النفسية الممارسة من قبل بوابات قوى الشر وجماعات الظلام على مدار الساعة، عبر شاشاتها وحساباتها التفاعلية سريعة الانتشار.

تتنوع المخاطر التي تحدق بالدولة في الوقت الراهن، وتتخذ أشكالًا معقدة تشمل الإرهاب الفكري المنظم، والجرائم الإلكترونية، والحروب الإعلامية الممنهجة، وتجارة السموم والمخدرات، ناهيك عن خطابات الكراهية المتعاظمة الساعية قصدًا لإحداث فرقة وشرذمة في النسيج الاجتماعي المترابط، ويضع هذا الواقع المعاش على عاتق الإعلام الوطني المسؤول والمحترف مهمة شرح هذه التهديدات بدقة، وتفكيك أساليب الخداع والتضليل، وتبسيط أبعادها الأمنية والاقتصادية والمجتمعية للمواطن، حتى يتحول من مجرد متلق سلبي يسهل استقطابه إلى جزء فاعل من الحل، وشريك حقيقي في حماية أمنه ومقدرات ومكتسبات وطنه.

يتحقق الأمن المستدام من خلال تقديم محتوى إعلامي هادف، يتناول قضايا الداخل والخارج بتجرد وموضوعية، بعيدًا عن التهويل أو التهوين، ويسهم في تنمية مهارات التفكير الناقد والتحليل العلمي لدى الجمهور، بما يمكنهم من فلترة الرسائل الإعلامية المتناوبة وفرز الغث من الثمين، ومطالعة الحقائق على أرض الواقع، لاسيما أن الجماعات المشبوهة وأبواق الكذب تستميت بكل مقوماتها الممولة من أجل تشويه كافة الممارسات والسياسات الوطنية، وتستهدف بشكل مباشر عقول شباب الأمة، والفئات التي تعاني عوزًا في احتياجاتها الحياتية؛ بغية تمرير مخططاتها الخبيثة الساعية إلى زعزعة الاستقرار وتفكيك اللحمة والاندماج المجتمعي.

تعمل تلك الأبواق سيئة المأرب على نشر مناخ سلبي عام، يحبط العزائم ويطفئ الشغف، ويقلل من نشاط الأفراد وإنتاجيتهم؛ لإيقاف قطار التنمية المستدامة بربوع الوطن، ويأتي دور الإعلام الاستباقي الرائد ليمد الشعب بالحقائق الدامغة، والأدلة التي لا تقبل التشكيك؛ فيبث الطمأنينة والرضا في النفوس، ويدحض هذه الأباطيل، ويمنع تكوين بؤر فكرية مشوهة، مما يحافظ على صلابة المجتمع وتماسكه؛ ومن ثم يصطف خلف مؤسساته الوطنية المخلصة وقيادته الرشيدة.

يتطلب تثبيت أركان الأمن الإعلامي والمجتمعي تضافرًا وتكاملًا مؤسسيًا شاملًا، يربط المنظومة الإعلامية بالمؤسسات التعليمية والبحثية والدعوية والأسرة، لبناء إنسان قادر على الإنتاج والابتكار وقابل للنقد البناء، وترتبط قوة الرسالة الإعلامية بمدى التزامها بمدونة السلوك المهني، ومواثيق الشرف الملزمة، التي تحافظ على الهوية القومية، وتمنع إطلاق العنان أمام الفكر المشوه والممارسات السلبية، المضيرة دون مواربة بالصغير والكبير على السواء.

حراسة العقول وتحصينها مع تعهد الوجدان البشري بروافد الفضائل الشامخة وقيم النبل الأصيلة التي تشرّبتها بنية المجتمع عبر تاريخه، تمثل الدرع الحصين والقلعة الصامدة في وجه تيارات الزيف العاتية وأمواج الخداع المتلاطمة، الأمر الذي يكفل لفلْك الوطن سلامة الإبحار واستمرار النجاة وسط لُجج التحول، ليمضي بثبات نحو آفاق النهضة الممتدة وذرى التطور ومرافئ الريادة والازدهار.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة