على مدى يومى 20 و21 يوليو، شاركت مع أصدقاء وزملاء أكاديميين وخبراء وإعلاميين فى مؤتمر «الأسرة المصرية والتماسك المجتمعى فى ظل التغيرات المعاصرة» الذى عقدته الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية ضمن منتدى حوار الثقافات، ضمن أنشطته المستمرة والمتواصلة على مدى سنوات.
وقد يبدو عنوان المؤتمر أقل من أن يستوعب حجم وشكل التحديات التى تواجهها مجتمعاتنا فى ظل تحولات الأجيال والأفكار، والقفزات التى تشهدها التكنولوجيا ومدى قدرتنا على استيعابها أو التفاعل معها، والواقع أنه خلال جلسات المؤتمر، تنوعت الأفكار والمشاركات التى ربما دارت كلها حول إمكانية التفاعل والتواصل مع ما يشهده العالم من أفكار وتغيرات يمكن أن تمثل خطرا على العقول وكيف يمكننا أن نتفهم التطورات وفى نفس الوقت نستطيع الاستفادة من مزايا واسعة ونتجاوز عيوب أو سلبيات.
بعض الأفكار دارت حول الشباب والأطفال والمراهقين ممن يتعرضون لبث مستمر من مواقع التواصل والمنصات، ومدى إمكانية أن تستوعب أجيال ألفا أو زد للتحولات، وهل يمكن حماية الأطفال من المحتوى الخطر، مع إشارات إلى دول وضعت قواعد تمنع الأطفال حتى سن معينة من استخدام التكنولوجيا أو التعرض للبرامج او المحتوى البالغ، كما نافش المشاركون قضايا مثل إدمان الأطفال الأجهزة الذكية، وما قد يؤدى إليه من مشكلات نفسية منها عزلة الطفل واتساع الفجوة بينه وبين أسرته ومجتمعه، وكيف يمكن تحصين الأجيال من افكار التطرف والعنف، و دور الأسرة، وفى جلسات حملت عناوين «السياسات الداعمة للأسرة.. الواقع والمأمول»، و«التحديات المعاصرة وتأثيرها على الأسرة وآليات المواجهة»، و«رؤية مستقبلية لتعزيز دور الأسرة فى تحقيق التماسك المجتمعى»، وخلال الجلسات جرت مشاركات ومداخلات من المشاركين كما جرت العادة.
ميزة منتدى حوار الثقافات أنه يتيح مساحات واسعة من التنوع والتفاعل بين الحضور حول ما يفرض نفسه من أفكار فى الفضاءات العالمية على ثقافتنا، ومن بين الاقتراحات التى جرت أنه يفترض استضافة الأجيال الأصغر لمعرفة آرائهم وطريقتهم فى التفاعل مع الأفكار والموجات العالمية، شخصيا أرى أنه بالرغم من هجمات التقنية والمحتوى المتاح فى المنصات، فإننا قد نكون مبالغين فى إعلان مخاوفنا من تأثر الأجيال المقبلة، بينما هذه الأجيال يمكن أن تكون لديها طرقها وأفكارها مثلما كان لدى الأجيال السابقة بمن فيهم نحن، الأجيال العابر للتكنولوجيا الذى واجه موجات التليفزيون التقليدى ثم الفضائيات والإنترنت ومواقع التواصل والانفجارات المعلوماتية، ومع هذا استطاع التعامل مع هذه التطورات.
وأعتقد أيضا أن الاكتفاء بتشريعات أو محاذير قد لا يكون كافيا خاصة مع وجود طرق التفافية يمكن من خلالها الدخول والتعرض لهذا الطوفان، وربما يكون الحل فى استطلاع آراء الأجيال نفسها، وشخصيا أرفض تصنيف الأجيال المصمت الذى يضع جيلا كاملا فى نطاق واحد متجاهلا الفروق الطبقية والاقتصادية والاجتماعية، ومع الاعتراف بوجود مشتركات، فإن الفروق تفرض نفسها وتفصل بين الأجيال.
الشاهد أننا بصدد تحديات تستحق المناقشة، وأرى أن دور الهيئة القبطية الإنجيلية مهم فى طرح ومناقشة هذه الأفكار والتفاعل معها وطرح إمكانيات أو اقتراحات لمواجهة تحولات، تسبق قدرة البعض على التفكير والاستيعاب، ونواصل مناقشة ما طرح من أفكار تستحق.
منتدى حوار الثقافات عقد برئاسة الدكتور القس أندريه زكى، رئيس الطائفة الإنجيلية وحضور الدكتور أسامة الأزهرى، وزير الأوقاف، والسفير علاء يوسف، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، والمستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومى للمرأة فى عدة جلسات شاركت فيها قيادات دينية ووطنية وبرلمانية وأكاديمية وإعلامية، ومن أهم خطوات المنتدى أنه يجمع قيادات دينية متنوعة تناقش قضايا تفرض نفسها على المجتمع وتشكل أسئلة وتحديات تحتاج إلى الانتباه.
