قال اللواء الدكتور صالح المعيطة، الخبير العسكري الأردني، إن الحديث عن تنفيذ عملية عسكرية برية ضد إيران يجب أن يأخذ في الاعتبار طبيعة مسرح العمليات، مشيرًا إلى أن المواجهة الحالية تجري داخل بيئة عملياتية معقدة، تعتمد على العمليات متعددة المجالات، التي تشمل البر والبحر والجو والفضاء والعمليات السيبرانية.
وأوضح صالح المعيطة، خلال مداخلة لقناة إكسترا نيوز، أن الولايات المتحدة تدير المواجهة من خلال مجموعة من الأدوات، تشمل الحصار البحري والضغط الاقتصادى والضربات العسكرية، إلى جانب المسار السياسى، مؤكدًا أن أي عملية برية محتملة ستكون مرتبطة بأهداف سياسية واستراتيجية محددة.
أهداف الحرب وتغيير النظام
وأشار المعيطة إلى أن العمليات العسكرية السابقة استهدفت تحقيق مجموعة من الأهداف، من بينها البرنامج النووي والقدرات الصاروخية والأذرع الإقليمية، إلى جانب محاولة تغيير النظام أو توجيه مساره، مؤكدًا أن تحقيق النصر لا يمكن قياسه عسكريًا فقط، وإنما بمدى تحقيق الأهداف السياسية للحرب.
واشنطن لا تفضل غزوًا بريًا واسعًا
وأكد الخبير العسكري أن الولايات المتحدة لا ترغب في تنفيذ عملية برية شاملة وواسعة داخل الأراضي الإيرانية، رغم امتلاكها القدرة العسكرية على ذلك، موضحًا أن طبيعة البيئة الإقليمية والاعتبارات السياسية تجعل هذا الخيار شديد التعقيد.
وأضاف أن واشنطن تراهن على استمرار الضغط البحري والعسكري والاقتصادى لإجبار طهران على العودة إلى طاولة المفاوضات، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات الأسواق المالية الناتجة عن استمرار الأزمة.
واستبعد المعيطة أن يكون أي تدخل بري أمريكي في إيران مشابهًا لغزو العراق، موضحًا أن حرب العراق جرى التخطيط لها ضمن تحالف دولي واسع، بينما تدور المواجهة الحالية في إطار صراع مباشر بين دولتين، دون وجود تحالف دولي معلن لدعم عملية برية واسعة.
وأشار إلى أن إيران تواجه حاليًا ضغوطًا اقتصادية وعسكرية كبيرة، معتبرًا أن طبيعة الجغرافيا الإيرانية تجعل احتلال البلاد عبر غزو عسكري خارجي أمرًا بالغ الصعوبة.
ورأى أن إيران، بحكم مساحتها الجغرافية الكبيرة وتنوعها السكاني، لن تُهزم بسهولة من الخارج، وإنما قد تواجه خطرًا أكبر من الداخل، في حال حدوث تمرد أو تصدع داخل مؤسسات الدولة أو انقسام بين القيادة السياسية والعسكرية.
وأوضح أن إيران تواجه ازدواجية بين مؤسسات الدولة التقليدية والنظام العقائدي المرتبط بالثورة، معتبرًا أن السؤال الأساسي يتمثل في قدرة النظام على إدارة هذه التناقضات خلال استمرار الضغوط الخارجية.
وحول اعتبار مضيق هرمز بمثابة «السلاح النووى» الإيرانى، قال المعيطة إن هذا الطرح يحمل مبالغة، موضحًا أن الاعتماد على ورقة واحدة لفترة طويلة يدفع الدول الأخرى إلى البحث عن بدائل، وهو ما بدأ بالفعل من خلال تحركات دول المنطقة لتنويع طرق التجارة والطاقة.
وأكد أن استمرار إغلاق المضيق سيدفع الدول إلى البحث عن مسارات بديلة، ما قد يفقد هذه الورقة قيمتها تدريجيًا، مشيرًا إلى أن أى تحرك دولي تحت مظلة الشرعية الدولية قد يؤدي إلى إعادة فتح المضيق.
واختتم الخبير العسكري بالتأكيد على أن استمرار الحصار البحري والاقتصادي سيزيد من الضغوط على إيران، داعيًا طهران إلى إعادة تقييم خياراتها والتعامل مع الأزمة بمنطق الدولة، محذرًا من أن استمرار المواجهة دون امتلاك أدوات ضغط متعددة قد يؤدي إلى تراجع قدرتها على المناورة.