"مبادئ دليفرى".. الإخوان يبدلون المواقف حسب المقاس والتمويل.. تحالفات تتشكل وتتفكك وفق حسابات المصلحة والخصوم يصبحون حلفاء والأصدقاء يتحولون إلى عبء بمجرد تغير موازين النفوذ والدعم

الخميس، 23 يوليو 2026 02:00 م
"مبادئ دليفرى".. الإخوان يبدلون المواقف حسب المقاس والتمويل.. تحالفات تتشكل وتتفكك وفق حسابات المصلحة والخصوم يصبحون حلفاء والأصدقاء يتحولون إلى عبء بمجرد تغير موازين النفوذ والدعم الاخوان

كتبت: إسراء بدر

لم تعد التحالفات لدى جماعة الإخوان الإرهابية تحكمها مبادئ سياسية ثابتة أو مواقف معلنة، بل باتت أقرب إلى "خدمة دليفري" تصنع حسب الطلب، وتفصل وفق احتياجات المرحلة ومصادر التمويل وحسابات النفوذ. فالجماعة التى رفعت لعقود شعارات الثبات والالتزام بالمبادئ، قدمت على أرض الواقع نموذجًا مختلفًا يقوم على تبديل التحالفات وتغيير الخطاب كلما اقتضت المصلحة، حتى أصبح القاسم المشترك فى علاقاتها هو المكسب السياسى والتنظيمى، لا الالتزام بأى ثوابت.

وخلال السنوات الماضية، أظهرت مسيرة الجماعة الإرهابية أن خصوم الأمس يمكن أن يتحولوا إلى حلفاء إذا اقتضت الظروف، بينما يصبح الحليف نفسه خارج المشهد إذا تراجعت فائدته أو اختلفت المصالح. هذا النمط المتكرر جعل التحالفات بالنسبة للإخوان وسيلة مرحلية لتحقيق أهداف التنظيم، وليست شراكات قائمة على اتفاقات سياسية مستقرة.

تحالفات مؤقتة تنتهى بانتهاء المصلحة
 

اعتمدت الجماعة فى أكثر من محطة على بناء تحالفات واسعة مع قوى مختلفة، لكنها سرعان ما دخلت فى صدام مع كثير من تلك الأطراف عندما تعارضت المصالح أو ظهرت خلافات حول النفوذ وإدارة المشهد.

وتشير العديد من الوقائع إلى أن الجماعة تعاملت مع التحالفات باعتبارها أداة للوصول إلى أهدافها، وليس باعتبارها التزامًا طويل الأمد، وهو ما انعكس فى تكرار حالات الانسحاب والانقسام وتبادل الاتهامات بين أطراف كانت حتى وقت قريب تعمل تحت مظلة واحدة.

التمويل.. العامل الأكثر تأثيرًا
 

أحد أبرز العوامل التى لعبت دورًا فى تشكيل خريطة التحالفات داخل الجماعة وخارجها كان ملف التمويل، إذ شهدت السنوات الأخيرة خلافات متكررة بين شخصيات ومنصات محسوبة على الإخوان بسبب إدارة الموارد وتوزيع الدعم، وهو ما تسبب فى انقسامات حادة وظهور كيانات إعلامية وسياسية متنافسة، بعد أن كانت تتحرك فى إطار واحد.

كما ارتبطت بعض الخلافات بإدارة المؤسسات والمنصات الإعلامية والحقوقية التابعة أو المحسوبة على الجماعة، حيث تحولت المنافسة على الموارد إلى سبب مباشر فى تفكك عدد من التحالفات التى كانت تقدم نفسها باعتبارها جبهة موحدة.

تبديل الخطاب حسب الجمهور
 

لم يقتصر الأمر على تبديل الحلفاء، بل امتد إلى تغيير الخطاب ذاته وفق طبيعة الجمهور المستهدف. ففى بعض المناسبات ترفع الجماعة شعارات الديمقراطية والتعددية، بينما تعود فى مواقف أخرى إلى خطاب دينى تعبوى، أو تقدم نفسها كضحية تستحق الدعم الدولى، بحسب ما تراه أكثر قدرة على تحقيق مكاسب سياسية أو إعلامية.

هذا التبدل المستمر فى الرسائل الإعلامية جعل خطاب الجماعة يبدو متناقضًا، حيث تختلف الأولويات والمفردات من منصة إلى أخرى، ومن جمهور إلى آخر، دون وجود إطار ثابت يحكم تلك الرسائل.

الخلافات تكشف حقيقة المشهد
 

ومع تصاعد الانقسامات بين قيادات الجماعة الإرهابية فى الخارج، خرجت إلى العلن سجالات واتهامات متبادلة كشفت حجم الصراع الداخلى حول النفوذ وإدارة الملفات المختلفة، وهو ما ألقى الضوء على طبيعة العلاقات داخل التنظيم، التى تحكمها اعتبارات القوة والمصلحة أكثر من أى اعتبارات أخرى.

وهذه الانقسامات أظهرت أن التحالفات التى تبنيها الجماعة تظل رهينة للظروف السياسية والتمويلية، فبمجرد تغير المعادلة تبدأ الخلافات فى الظهور، ويتحول الشركاء إلى أطراف متنازعة، بينما تبحث الجماعة عن تحالف جديد يلبى احتياجات المرحلة.

تحالفات بلا ثوابت
 

ويؤكد مسار الجماعة خلال السنوات الماضية أن فكرة "التحالف حسب المقاس" أصبحت سمة متكررة فى أدائها السياسى والتنظيمى، إذ يتم إعادة ترتيب الأولويات باستمرار وفق ما يخدم أهداف التنظيم، حتى لو استدعى ذلك تغيير المواقف أو إعادة صياغة الخطاب أو استبدال الحلفاء.

وبينما تستمر الجماعة فى تقديم نفسها باعتبارها صاحبة مشروع سياسى متكامل، تكشف الوقائع المتعاقبة أن التحالفات لديها غالبًا ما تُدار بمنطق المصلحة الآنية، لتتحول المبادئ المعلنة إلى شعارات قابلة للتعديل كلما تبدلت حسابات النفوذ والتمويل.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة