هي بمثابة رفع الراية البيضاء لإعلان السلام وبدء مرحلة جديدة، بعيدا عن الخلافات أو الخوف من مصير معلوم نهايته الموت إذا استمر العداء بين الشخصين أو العائلتين لفترة طويلة، فمع استمرار الخصومة تتحول النجوع والقرى إلى ساحات ينتشر فيها كل ما هو سلبي، ويتراجع مستوى الفكر والتعليم والظروف المعيشية، لأن الهدف حينها يصبح الأخذ بالثأر ولا شيء غيره، وهو ما يساهم في انتشار الجريمة بشكل أكبر.
وحرصا على تحقيق الاستقرار والعيش في حياة بعيدة عن العنف، تسعى لجان المصالحات بالتعاون مع الجهات الأمنية والتنفيذية إلى نشر ثقافة الصلح والسلام بين العائلات، حتى يعم الخير بين الجميع وتغلق أبواب الشر والدماء في القرى والمدن، واستطاعت لجان الصلح خلال الفترة الأخيرة إنهاء عدد من الخصومات الثأرية الصعبة في محافظة قنا، سواء في الجنوب أو الشمال، والوصول بها إلى بر الأمان بعد جهود استمرت لأشهر لإقناع أطراف الخصومات بإنهاء النزاع.
إنهاء 4 خصومات ثأرية في شهرين
وأنهت لجان المصالحات في محافظة قنا عددًا من الخصومات الثأرية في مناطق مختلفة، من بينها الصلح بين عائلتي الجعافرة والعزايزة بحاجر طوخ، والذي استمر أكثر من 5 سنوات، بعد مقتل شاب إثر مشاجرة بسبب خلاف على قطعة أرض، كما أنهت خلافًا بين عائلتي أولاد جاد عثمان وأولاد جمعة بقرية أبو مناع بحري التابعة لمركز دشنا، والذي يعود إلى أكثر من عامين، وأسفر عن مقتل أحد الأشخاص إثر خلافات بين الطرفين.
وفي قرية الغوصة، أنهت لجنة صلح خلافًا يرجع إلى عامين بين عائلتين وأسفر عن وفاة أحد الأشخاص، بينما نجحت في إنهاء خصومة ثأرية بقرية أبو حزام في مركز نجع حمادي، استمرت لمدة 50 عامًا بين عائلتي السعدية والهمامية، كما تمكنت لجنة مصالحات من التوصل إلى الصلح بين عائلة أولاد مصطفى على شرارة وعائلة محمد على شرارة بقرية الكرنك التابعة لمركز أبوتشت، ليكون آخر الصلحات التي شهدتها محافظة قنا.
قال عبد الناصر الأزهري، عضو لجنة المصالحات بقنا، إن دور لجان الصلح يبدأ من خلال تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتخاصمة، بهدف إرساء الاستقرار وحقن الدماء في القرى والنجوع، مشيرًا إلى أنه في حال وقوع أي اشتباكات يكون هناك تدخل سريع لمنع تجددها لحين الوصول إلى الصلح.
وأضاف الأزهري، أن اللجان تعقد جلسات سرية مع كبار العائلات وأطراف الخصومة للوصول إلى حلول ترضي الجميع، لافتًا إلى أن من أصعب المواقف التي تواجههم إصرار بعض السيدات وتحريضهن على الأخذ بالثأر، سواء بسبب فقدان ابن أو زوج.
قاضية عرفية: التمسك بالثأر يهدم ما يبنيه الأسر
وأوضحت صفاء عسران، قاضية عرفية بالصعيد، أن التمسك بالثأر يمثل أول طريق للرجوع إلى الخلف وعدم تقدم المجتمعات، كما يهدم ما بني بين الأسر والعائلات، لذلك تتدخل لجان الصلح بشكل فوري ولا تتوقف جهودها حتى الوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف.
وأكدت عسران، أن لجان المصالحات تقدم، كنوع من رد الجميل، دروعا للأسر التي تقبل بالصلح، تقديرًا لموقفها في إنهاء الخصومات الثأرية، خاصة بعد مشاركتها في حل عشرات النزاعات داخل محافظة قنا.

أطفال حاملين المصحف قبل الصلح

العم مع الطفل من صلح بدشنا

خروج أهالي من الصلح

صلح حاجر طوخ بنقادة

صلح خصومة ثأرية بدشنا

صلح قرية أبو حزام بنجع حمادي

لحظة تقديم الكفن في خصومة ثأرية

مراسم تقبل العزاء بعد الصلح