متطوعون فى غزة يرممون الفسيفساء وينقذون التراث من تحت الركام

الثلاثاء، 21 يوليو 2026 07:00 ص
متطوعون فى غزة يرممون الفسيفساء وينقذون التراث من تحت الركام ترميم الآثار فى غزة

كتبت ميرفت رشاد

تحت سقف خيمة كبيرة في جنوب قطاع غزة، ينهمك مجموعة من المتطوعين المجهزين بالفرش والقفازات في إزالة الأتربة بعناية عن لوحات فسيفسائية حجرية، ووسط ركام الحرب والدمار المحيط بهم، تبرز هذه الجهود الجماعية المنظمة كخطوة لحماية الهوية الثقافية والتراث العريق للمنطقة، وفقا لما نشره موقع صحيفة "lefigaro".

وفي هذا السياق، أكد الفنان التشكيلي محمد أبو لاهيا، المشارك في عمليات الإنقاذ بخان يونس، على أهمية المبادرة قائلاً: "يسعى عملنا إلى إحياء هذا الفن العريق وتوريثه للأجيال القادمة، لنرسل رسالة واضحة للعالم بأننا متمسكون بتراثنا وقضيتنا الفلسطينية".
كما أشار بأسف إلى أن الكثير من اللوحات الفسيفسائية قد تعرضت للفقدان أو التدمير الكلي والجزئي.

حضارات آلاف السنين تحت تهديد الدمار

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى تضرر أكثر من 160 موقعاً تاريخياً وثقافياً في القطاع منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، علماً بأن تاريخ هذه الآثار يمتد لآلاف السنين.

فالعصور المتعاقبة شهدت بصمات حضارات متعددة على أرض غزة، كالفرس، واليونانيين، والرومان، والبيزنطيين، والعثمانيين، وتجلى إرثهم في مساجد وكنائس وموانئ تاريخية، نال الدمار الكثير منها خلال النزاع الحالي.

ولا تقتصر جهود الإنقاذ على المواقع الكبرى، بل تشمل أيضاً حماية القطع الأثرية الصغيرة المدفونة تحت الأنقاض، أو تلك التي باتت بلا حماية بعد تدمير المباني والمخازن التي كانت تحويها.

ويشير مهند أبو لاهيا، الخبير في "جمعية المياسيم للثقافة والفنون" (المنظمة غير الحكومية المشرفة على المبادرة)، إلى إحدى القطع قائلاً: "هذا الحجر عبارة عن هاون لطحن الحبوب والأعشاب، ويعود تاريخه إلى نحو 5000 عام".

ابتكار الأدوات في ظل الحصار والقيود

وداخل الخيمة، تبدو الأجواء شديدة التنظيم، حيث تُصنّف القطع الأثرية وتُفهرس بعناية على رفوف وصناديق بلاستيكية مغلقة، هذا النظام الداخلي يتناقض تماماً مع المشهد الخارجي للقطاع، حيث تؤكد تقارير الأمم المتحدة أن الحرب أسفرت عن تدمير أو تضرر أكثر من 90% من مباني قطاع غزة.

وفي ظل القيود والرقابة الصارمة التي تفرضها إسرائيل على دخول البضائع، اضطر المتطوعون إلى التخلي عن الأدوات التقنية المعتادة في عمليات التنقيب والترميم، واستبدلوها بحلول بديلة.

فإلى جانب استخدام فُرَش الرسم البسيطة، ابتكر الفريق جهاز مسح ضوئي مرتجل يتكون من كاميرا مثبتة فوق صندوق مبطن بالورق الأسود، ومكّنتهم هذه الآلية البسيطة من رقمنة الصور والوثائق القديمة وحفظها على أجهزة الكمبيوتر.

توثيق التاريخ..تحديات الخط الأصفر

ولا تقتصر جهود الإنقاذ على الآثار القديمة فحسب، بل تشمل قطعاً وتوثيقات تعود إلى القرن العشرين، وتحديداً من أواخر العهد العثماني، وفترة الانتداب البريطاني، والإدارة المصرية، وصولاً إلى مرحلة تأسيس السلطة الفلسطينية.

وتوضح تغريد حجاري، المتطوعة البالغة من العمر 29 عاماً من خان يونس، طبيعة هذه المواد قائلة: "هذه أرشيفات ورقية تضم خرائط ومخططات لخان يونس تعود لعهد الانتداب البريطاني".


ورغم هذه الجهود، فإن الكثير من القطع الأثرية تظل بعيدة عن متناول الفريق لوقوعها خلف "الخط الأصفر"، وهو خط الفصل الذي حددته إسرائيل بين المناطق الخاضعة لسيطرة حركة حماس وتلك التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي.


وتأتي هذه التحديات في وقت تعلن فيه إسرائيل سيطرتها على أكثر من 60% من مساحة القطاع، مقارنة بنحو النصف عند بدء سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر، بعد عامين من الحرب المدمرة.

ترميم الآثار فى غزة
ترميم الآثار فى غزة


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة