دراسة حديثة تكشف :أميرات مصر القديمة كن راميات سهام وصيادات ماهرات

الإثنين، 20 يوليو 2026 08:00 ص
دراسة حديثة تكشف :أميرات مصر القديمة كن راميات سهام وصيادات ماهرات أسلحة احتفالية

كتبت ميرفت رشاد

كشفت دراسة علمية حديثة، عن أن أميرات مصر القديمة اللواتي عشن قبل نحو 4000 عام لم يُدفنّ مع أسلحة احتفالية لمجرد الرمزية، بل كنّ راميات سهام ماهرات ونساء نشيطات بدنياً استخدمن تلك الأسلحة بانتظام في حياتهن اليومية، وفقا لما نشره موقع" heritagedaily".

ويتحدى هذا البحث، المنشور في مجلة "فرونتيرز إن إنفيرومنتال آركيولوجي" (Frontiers in Environmental Archaeology)، الافتراضات التاريخية السائدة بأن الأسلحة في مقابر النساء الملكيات كانت مجرد تمثيل رمزي، مؤكداً أن الأدلة الحيوية في هياكلهن العظمية تشير إلى مشاركتهن الفخرية في أنشطة شاقة كالتدريب العسكري والصيد والرماية.

إعادة اكتشاف المومياوات وفحصها

قام فريق بحثي دولي بفحص رفات ستة أفراد من العائلة المالكة لعصر الدولة الوسطى، من بينهم أربع بنات للفرعون "أمنمحات الثاني"، واللواتي عُثر على مقابرهن في منطقة "دهشور" خلال تنقيبات تسعينيات القرن التاسع عشر.

ورغم الاعتقاد السائد لسنوات بأن هذه المومياوات قد فُقدت، إلا أنه أُعيد اكتشافها عام 2020 خلال مشروع ترميم بالمتحف المصري بالتحرير.

ودُفنت هؤلاء النساء الملكيات في غرف متطابقة تحت الأرض ضمت مقتنيات جنائزية ثمينة، شملت أقواسا وسهاما وهراوات وخناجروهي أسلحة كانت تُنسب تقليدياً للمحاربين الذكور من النخبة ومن أبرزها الخنجر المصنوع بدقة عالية والذي عُثر عليه في مقبرة الأميرة "إيتا".

أدلة بيولوجية تؤكد "قوة" الأميرات

أوضحت الباحثة الرئيسية في الدراسة، الدكتورة زينب حشيش، أن الأدلة الهيكلية والأنثروبولوجية أظهرت بوضوح اعتياد هؤلاء الأميرات على الأنشطة البدنية الشاقة طوال حياتهن.

وقالت حشيش: "تُثبت نتائجنا أن نساء العائلة المالكة شاركن بنشاط في أنشطة تتطلب مهارة جسدية وعضلية عالية مثل الرماية والصيد.
لقد نمت وتطورت عظام أميرات الفراعنة بطرق تعكس استخداماً مكثفاً ومستمراً للمجموعات العضلية، وهو ما يتطابق تماماً مع طبيعة الأسلحة التي عُثر عليها مدفونة معهن.

تحليل الهياكل العظمية لأميرات الفراعنة

على الرغم من تدهور الأنسجة الرخوة للمومياوات وفقدان جماجمها في أوائل القرن العشرين، إلا أن عظامها المتبقية ظلت بحالة جيدة.

وسمح هذا التميز للباحثين بتحديد أعمار وأطوال وجنس الأميرات بدقة، فضلاً عن توثيق إصاباتهن وتطورهن العضلي الذي كشف تفاصيل مذهلة عن حياتهن اليومية.
الحالة البدنية والجهد العضلي للأميراتأظهر التحليل الأنثروبولوجي تفاوتاً في البنية الجسدية للأميرات يعكس أنشطتهن:


الأميرة إيتا (توفيت بين 28 و34 عاماً)

تميزت بنقاط ارتباط عضلية قوية للغاية في الجزء العلوي من جسدها، مما يثبت استخدامها المنتظم لأسلحة قتالية كالهراوات والخناجر.

الأميرة خنمت (عاشت حتى أواخر الثلاثينيات أو الأربعينيات)

رصدت الدراسة مؤشرات على ترقق العظام لديها بفعل تقدم السن، لكنها امتلكت أربطة عضلية قوية بشكل غير عادي، مما يؤكد استمرار نشاطها البدني حتى نهاية حياتها.

الأميرة إيتاويرت (توفيت بين 20 و34 عاماً)

كشف هيكلها العظمي عن تطور عضلي فريد في الجزء العلوي من الجسم يتطابق تماماً مع البنية الجسدية للرماة المحترفين.

ولم تقتصر هذه المؤشرات على الأميرات، بل وجدت الدراسة أدلة مماثلة لدى الأميرة نوب حتب والملك حور، مما يرجح أن الرماية كانت مهارة شائعة ومطلوبة بين أفراد العائلة المالكة في عصر الدولة الوسطى، وأن استخدام وتر القوس والتعامل مع الأسلحة كان جزءاً من روتينهم اليومي المعتاد وليس مجرد استعراض احتفالي.

إصابات المعارك وتشوهات جينية

كشف التحليل أن أفراد العائلة المالكة عاشوا حياة مليئة بالحركة والمخاطر ولم يعتزلوا الأنشطة الشاقة رغم مكانتهم، حيث نجت الأميرة "إيتاويرت" من إصابات متعددة شملت كسوراً في الأضلاع (يُرجح أنها ناتجة عن سقوط أو اصطدام قوي) وكسوراً في عظام القدم.

ورغم رصد أدلة على وجود التهابات ونقص تغذية في بعض الهياكل، إلا أن تلك الكسور التأمت بشكل ممتاز، مما يعكس حصول الأميرات على رعاية طبية متقدمة بمقاييس ذلك العصر.

ومن الناحية الوراثية، لاحظ الباحثون أن الأخوات الأربع كن يعانين من تشوهات نادرة ومتطابقة في العمود الفقري، وهو اكتشاف يربطه العلماء بظاهرة الزواج المختلط والعلاقات الأسرية الوثيقة التي كانت سائدة داخل الأسرة الملكية المصرية لضمان نقاء السلالة.

أسلحة احتفالية
أسلحة احتفالية

 

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة