من التنظيم الخاص إلى إرث العنف.. أفكار حسن البنا شكلت أرضية فكرية تبنتها الجماعات المتطرفة.. كيف تحولت أفكار مؤسس الإخوان وسيد قطب إلى مرجعيات فكرية استندت إليها تيارات العنف والإرهاب عبر العقود حول العالم؟

الإثنين، 20 يوليو 2026 10:00 ص
من التنظيم الخاص إلى إرث العنف.. أفكار حسن البنا شكلت أرضية فكرية تبنتها الجماعات المتطرفة.. كيف تحولت أفكار مؤسس الإخوان وسيد قطب إلى مرجعيات فكرية استندت إليها تيارات العنف والإرهاب عبر العقود حول العالم؟ جماعة الإخوان الإرهابية والباحث عمرو فاروق

كتب أحمد عرفة

لطالما ظل تاريخ الجماعة الإرهابية في الأربعينيات من القرن الماضي محورا لجدل واسع بين الباحثين حول طبيعة التحولات التي شهدتها الجماعة، خاصة مع ظهور "التنظيم الخاص"، الذي ارتبط اسمه بعدد من الأحداث السياسية والأمنية في مصر خلال تلك المرحلة.

ويرى الباحث في شؤون الحركات المتطرفة عمرو فاروق، أن مرحلة تأسيس هذا التنظيم مثلت نقطة تحول مهمة في مسار الجماعة، حيث انتقلت من العمل الدعوي والسياسي إلى امتلاك جناح سري ذي طابع عسكري، ارتبط بعدد من عمليات العنف والاغتيالات التي هزت المجتمع المصري آنذاك.

ويشير فاروق، في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، إلى أن فترة الأربعينيات، خلال قيادة حسن البنا للجماعة، شهدت تصاعدا في خطاب وممارسات التنظيم الخاص، موضحا أن أبرز الوقائع المرتبطة بهذه المرحلة كانت اغتيال القاضي أحمد الخازندار عام 1948، ثم اغتيال رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي باشا في العام نفسه على يد أحد عناصر التنظيم الخاص.

الإخوان

عنف الإخوان

ويؤكد أن هذه الأحداث أصبحت من أكثر المحطات إثارة للجدل في تاريخ الجماعة، لما حملته من انتقال من الصراع السياسي إلى استخدام العنف كوسيلة لتحقيق أهداف تنظيمية.

ويقول عمرو فاروق إن جذور هذه التحولات لا يمكن فهمها فقط من خلال الأشخاص أو القرارات التنظيمية، وإنما من خلال البناء الفكري الذي نشأ داخل تيارات الإسلام السياسي خلال القرن العشرين، مشيرا إلى أن مسألة العنف التي نشأت على يد حسن البنا تحديدا في مرحلة الأربعينيات، ومنذ التحول إلى بناء التنظيم الخاص، ارتبطت بمجموعة من الأفكار التي ظهرت في رسائل حسن البنا، وهذه الرسائل تضمنت مفاهيم تتجاوز الإطار السياسي التقليدي نحو مفاهيم ترتبط بالعزلة الفكرية والاستعلاء على المجتمع".

ويرى فاروق أن حسن البنا لم يكن الشخصية الوحيدة التي أسهمت في صياغة هذا المسار الفكري، بل يضعه ضمن سلسلة فكرية تضم أيضا سيد قطب وأبو الأعلى المودودي، مشيرا إلى أن هؤلاء قدموا مجموعة من المفاهيم التي أصبحت لاحقا مرجعيات لدى تيارات وجماعات مختلفة داخل الإسلام السياسي، وهذا الاختلاف بين الجماعات لم يكن دائما في الأفكار الأساسية، وإنما في الوسائل والاستراتيجيات المستخدمة في تطبيقها.

ويضيف أن عددا من المفاهيم التي ظهرت في أدبيات هذه التيارات، مثل "جاهلية المجتمع"، و"حتمية الصدام"، و"إقامة الخلافة"، و"الفئة المؤمنة" أو "الطليعة المؤمنة"، أصبحت لاحقا جزءا من خطاب جماعات متشددة تبنت العنف، لافتا إلى أن هذه الأفكار شكلت الإطار النظري الذي استندت إليه تنظيمات مختلفة لتبرير مواقفها تجاه الدولة والمجتمع.

عمرو فاروق

استمرار أفكار القيادات

ويؤكد أن القضية الأساسية، لا تتعلق ببقاء الأشخاص أنفسهم، بل باستمرار الأفكار التي تركوها خلفهم، موضحا أن تأثير الشخصيات الفكرية لا ينتهي بوفاتها، لأن الأفكار قد تستمر وتنتقل بين الأجيال وتعاد صياغتها داخل تنظيمات جديدة.

ويضرب فاروق مثالا بتنظيم القاعدة، مشيرا إلى أن مقتل زعيمه أسامة بن لادن لم يؤد إلى نهاية التنظيم، لأن البنية الفكرية والتنظيمية ظلت قائمة، وكذلك تنظيم داعش بعد مقتل قياداته، مثل أبو بكر البغدادي، لم يؤد إلى اختفاء التنظيم بالكامل، لأن الفكرة التي يقوم عليها التنظيمات المتطرفة قد تستمر حتى بعد سقوط القيادات.

ويعتبر فاروق أن هذه النقطة تمثل جوهر أزمة التطرف، حيث يرى أن مواجهة التنظيمات المسلحة لا تقتصر على التعامل الأمني معها، وإنما تتطلب فهم ومواجهة الأفكار التي تنتج خطاب العنف، والتنظيمات قد تتفكك أو تتغير أشكالها، لكن الأفكار يمكن أن تبقى وتنتقل إلى كيانات أخرى.

منظري الإسلام السياسي

وفي هذا السياق، يربط فاروق بين أفكار عدد من منظري الإسلام السياسي وبين الجماعات المتطرفة المعاصرة، مشيرا إلى أن بعض التنظيمات في مناطق مختلفة من العالم، مثل تنظيم بوكو حرام في نيجيريا، وحركة الشباب في الصومال، وفروع تنظيم داعش في مناطق مختلفة، استفادت من أدبيات وأفكار سابقة داخل تيارات الإسلام السياسي.

ويخلص فاروق إلى أن فهم ظاهرة العنف المرتبط ببعض الجماعات المتطرفة يتطلب النظر إلى الجذور الفكرية التي سبقت ظهور التنظيمات المسلحة نفسها، مؤكدا أن المعركة الأساسية، ليست فقط مع الهياكل التنظيمية، بل مع الأفكار التي تمنح هذه التنظيمات القدرة على إعادة إنتاج نفسها عبر الزمن.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة