لم يتجاوز حمزة أبو جزر عامه الثاني وثمانية أشهر تقريبا داخل غزة، لكن جسده الصغير يحمل معاناة أكبر بكثير من عمره، فمنذ ولادته، يعاني حمزة من ارتخاء عضلي خلقي شديد تسبب له بضعف حاد في عضلات جسمه وأطرافه، وأثر بصورة كبيرة على قدرته على الحركة والتطور الحركي، حتى أصبح بحاجة إلى كرسي متحرك يساعده في تنقلاته.
العجز عن الحركة
في هذا العمر الصغير، الذي يفترض أن تكون فيه خطوات الطفل الأولى وركضه ولعبه جزءا طبيعيا من يومه، يجد حمزة نفسه عاجزا عن القيام بالكثير من الحركات التي يؤديها الأطفال من حوله بسهولة، جسده الصغير لا يمنحه القدرة التي يحتاجها، وأسرته تقف إلى جانبه وهي تحاول أن تفهم ما الذي يحدث له، وما السبب الذي جعله يعيش هذه الحالة الصحية المعقدة.
حمزة أبو جزر
الأصعب في قصة حمزة أن السبب الأساسي لحالته ما زال غير معروف، فوراء ضعف عضلاته وتأخره الحركي أسئلة كثيرة لم تجد الأسرة حتى الآن إجابات واضحة عنها، ما المرض الذي يعاني منه؟ وما السبب الذي أدى إلى هذا الارتخاء العضلي الشديد؟ وهل هناك علاج يمكن أن يساعده على تحسين حالته ومنحه فرصة أفضل للحركة والنمو؟ أسئلة كثيرة، وإجاباتها تحتاج إلى فحوصات دقيقة ومتخصصة.
معاناة حمزة
حالة حمزة ليست بسيطة، وتحتاج إلى تشخيص عاجل ودقيق حتى يتمكن الأطباء من تحديد السبب الحقيقي وراء ما يعانيه، ومن ثم وضع الخطة العلاجية المناسبة، حيث أوصى الأطباء بإجراء مجموعة من الفحوصات المتخصصة، من بينها الفحوصات الأيضية والدراسة الجينية، وهي فحوصات ضرورية للوصول إلى تشخيص أكثر دقة ومعرفة طبيعة الحالة والخيارات العلاجية الممكنة، لكن الوصول إلى هذه الفحوصات والتخصصات الطبية المتقدمة ليس أمرا متاحا بسهولة داخل غزة، الأمر الذي جعل حاجة حمزة إلى الخروج لتلقي الرعاية الطبية المتخصصة أكثر إلحاحا.
الطفل حمزة أبو جزر
بينما تنتظر الأسرة أن يجد طفلها طريقه إلى مركز طبي متخصص خارج القطاع، يستمر الوقت في المرور، فيما تظل حالة حمزة بحاجة إلى إجابة طبية عاجلة، فالأسرة لا تريد أن يبقى طفلها أسيرا للتخمين والانتظار، وتريد أن تعرف حقيقة مرضه، ويحصل على التشخيص الصحيح، وأن يعرف الأطباء كيف يمكن مساعدته، وما العلاج الذي يمكن أن يمنحه فرصة لتحسين حياته.
حمزة ما زال في عمر صغير للغاية، وأي فرصة للتدخل المبكر والتشخيص الدقيق تعني الكثير بالنسبة إلى مستقبله، وكلما تأخر الوصول إلى التشخيص والعلاج المناسبين، بقيت الأسرة في دائرة القلق، وبقي الطفل ينتظر فرصة قد تساعده على مواجهة حالته بشكل أفضل.
تقف عائلة حمزة اليوم عاجزة أمام احتياجه الطبي، لكنها لا تريد الاستسلام، ولهذا ترفع صوتها بمناشدة الجهات المختصة، وكل من يستطيع المساعدة، وأصحاب الضمائر الحية، من أجل التدخل العاجل وتسهيل خروج الطفل إلى مركز طبي متخصص خارج القطاع، إنها لا تطلب سوى أن يحصل حمزة على فرصة.
فرصة ليعرف الأطباء ما الذي يحدث داخل جسده الصغير، ولإجراء الفحوصات التي يحتاج إليها، وللوصول إلى العلاج المناسب، ولأن يكبر دون أن تظل حالته الصحية لغزا يثقل كاهل أسرته.
حمزة طفل لم يتجاوز عامه الثالث، لكنه يحمل على جسده آثار مرض لم تُعرف أسبابه بعد، ويحتاج إلى التشخيص قبل العلاج، وإلى العلاج قبل أن تتفاقم حالته أكثر، فخلف التقارير الطبية والأسماء والإجراءات، هناك طفل صغير اسمه حمزة، ينتظر أن يعرف لماذا لا يستطيع جسده أن يتحرك مثل بقية الأطفال، وينتظر أن تمتد إليه يد تساعده في الحصول على الإجابة والعلاج.
طفلي يتدهور ولا علاج له في غزة
تعيش والدة الطفل حمزة أبو جزر حالة من الخوف والقلق على طفلها، الذي يحمل تحويلة طبية ويحتاج إلى العلاج خارج غزة، مؤكدة أن حالته الصحية تتدهور، وأن العلاج المطلوب غير متوفر داخل القطاع.

التقرير الطبي لحمزة أبو جزر
وتقول والدته في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع": "حمزة لا يوجد له علاج داخل غزة، وعلاجه خارج القطاع، ونحن نناشد الجهات المختصة تسهيل خروجه قبل فوات الأوان".
وتضيف أن طفلها يعاني من مشكلات في الاتزان، وظهور بقع كثيرة على رأسه تؤدي أحيانا إلى حدوث جروح تحتاج إلى الغرز، ما يزيد من مخاوفها على حالته الصحية.
وتناشد الأم الجهات المعنية وأصحاب الضمائر الحية الإسراع في إجراءات سفر حمزة وتسهيل وصوله إلى العلاج خارج غزة، قائلة: "حالته تسوء أمام عيني، وكل ما أريده أن يحصل على العلاج قبل أن تتفاقم حالته أكثر".