يواصل "اليوم السابع" سلسلته "ماذا يقرأ المشاهير؟"، التي تقترب من العوالم الثقافية للشخصيات الأكثر تأثيرًا، بحثًا عن الكتب التي أسهمت في تشكيل أفكارهم ورؤيتهم للحياة.
وفي هذه الحلقة نقترب من إيلون ماسك ، الرئيس التنفيذي لشركتي Tesla وSpaceX، الذي لم يكن ينظر إلى القراءة باعتبارها هواية، بل وسيلة لفهم العالم وصياغة أفكاره. فقد كشف فى أكثر من مقابلة أن الكتب كانت مصدر إلهامه الأول، بل قال ذات مرة إنه تعلم الكثير عن الصواريخ من القراءة. وبين الخيال العلمي والفلسفة والسير الذاتية، تشكلت رؤية ماسك التي قادته لاحقًا إلى إطلاق مشروعات غيّرت ملامح التكنولوجيا الحديثة.
«دليل المسافر إلى المجرة».. الرواية التي غيّرت طريقة تفكيره
في سنوات المراهقة، مرّ إيلون ماسك بما وصفه لاحقًا بـ”أزمة وجودية”، كان يبحث عن إجابات لأسئلة كبرى تتعلق بالحياة والكون، فقرأ لفلاسفة مثل فريدريش نيتشه وآرثر شوبنهاور، لكنه شعر أن تلك الكتب زادت الأسئلة تعقيدًا.
ثم وقعت بين يديه رواية The Hitchhiker’s Guide to the Galaxy للكاتب البريطاني دوغلاس آدامز، لتغيّر نظرته تمامًا، ولم يكن السبب أنها قدمت إجابات، بل لأنها أقنعته بأن المشكلة الحقيقية ليست في نقص الإجابات، وإنما في عدم طرح السؤال الصحيح.
وقال ماسك إن الرواية علمته أن “السؤال في الحقيقة أصعب من الإجابة، وإذا استطعت صياغة السؤال الصحيح، تصبح الإجابة هي الجزء السهل.”
وتحولت هذه الفكرة إلى منهج اتبعه في مشروعاته، إذ بدأ دائمًا بتحديد المشكلة الأساسية قبل البحث عن الحل، سواء في السيارات الكهربائية أو السفر إلى الفضاء.
«المؤسسة».. الرواية التي زرعت حلم المريخ
لم يُخفِ ماسك يومًا إعجابه بسلسلة Foundation للكاتب إسحاق أسيموف، التي تدور حول انهيار إمبراطورية فضائية ومحاولة مجموعة من العلماء الحفاظ على المعرفة البشرية حتى لا تنهار الحضارة.
ويقول إن هذه الروايات رسخت لديه فكرة أن مستقبل البشرية لا ينبغي أن يظل مرتبطًا بكوكب واحد، وأن وجود الإنسان على أكثر من كوكب يمنح الحضارة فرصة أكبر للبقاء إذا تعرضت الأرض لكارثة.
اذ يرى كثيرون أن حلمه بإرسال البشر إلى المريخ عبر شركة SpaceX يعكس بصورة واضحة الأفكار التي استلهمها من سلسلة “المؤسسة”.
«سيد الخواتم».. البطولة تعني تحمل المسؤولية
كان ماسك لا يزال طفلًا عندما قرأ ثلاثية The Lord of the Rings للكاتب ج. ر. ر. تولكين، لكنها بقيت واحدة من أقرب الأعمال إلى قلبه.
وفي أكثر من مناسبة، قال إن أبطال الرواية لم يكونوا يبحثون عن الشهرة أو المجد، بل شعروا بمسؤولية إنقاذ العالم مهما كانت التضحيات، وهو ما ترك لديه انطباعًا عميقًا عن معنى القيادة.
ويرى أن المشروعات الكبرى تحتاج إلى أشخاص مستعدين لتحمل المخاطر من أجل هدف يتجاوز مصالحهم الشخصية، وهي الفكرة التي انعكست على كثير من قراراته الجريئة.
«كثيب».. عندما يصبح الخيال العلمي درسًا في المستقبل
تحظى رواية Dune للكاتب فرانك هربرت بمكانة خاصة لدى ماسك، الذي وصفها أكثر من مرة بأنها من أعظم روايات الخيال العلمي.
وتتناول الرواية قضايا السلطة، والموارد، والبيئة، والدين، ومستقبل الحضارات، في عالم تدور أحداثه بين الكواكب، وهو ما يفسر انجذاب ماسك إليها، خاصة مع اهتمامه بمستقبل الإنسان خارج الأرض.
حيث يرى في الرواية نموذجًا لكيفية تداخل التكنولوجيا مع السياسة والمجتمع، وهي قضايا يعتقد أنها ستكون حاضرة في مستقبل استكشاف الفضاء.
«بنجامين فرانكلين».. السيرة التي ألهمته كرائد أعمال
بعيدًا عن الخيال العلمي، يضع ماسك كتاب Benjamin Franklin: An American Life للكاتب والتر إيزاكسون ضمن أهم الكتب التي ينصح بقراءتها.
ويقول إن أكثر ما أعجبه في شخصية بنجامين فرانكلين أنه لم يكتفِ بالنجاح في مجال واحد، بل جمع بين الابتكار وريادة الأعمال والعلوم والخدمة العامة، وهو ما يجعله نموذجًا استثنائيًا في نظره.
ويفضل ماسك قراءة السير الذاتية للمبتكرين، لأنها تكشف طريقة تفكيرهم وكيف تعاملوا مع الفشل قبل النجاح، أكثر مما تفعله كتب الإدارة التقليدية.
تكشف اختيارات إيلون ماسك أن مكتبته لا تضم كتبًا عن إدارة الشركات بقدر ما تضم أعمالًا تدفع إلى التفكير في المستقبل، ومعنى الوجود، ومصير الحضارة الإنسانية، وبين روايات الخيال العلمي والسير الذاتية، تشكلت رؤية رجل لا ينظر إلى الفضاء باعتباره حلمًا بعيدًا، بل خطوة تالية في رحلة البشر.