تستقبل أوروبا سلسلة اجتماعات وزارية تحمل على طاولتها خمسة ملفات ضاغطة تتقاطع فيها أزمات الطاقة والأمن والحرب في أوكرانيا والتهديدات الروسية والتوترات في الشرق الأوسط، بالتزامن مع ضغوط متزايدة على الأسواق الزراعية الأوروبية. ويأتي ذلك في وقت تحاول فيه دول الاتحاد الاستعداد لفصل الشتاء وسط بيئة جيوسياسية واقتصادية شديدة التقلب.
أزمة الطاقة والغاز
أزمة الطاقة والغاز ستكون إحدى أكثر القضايا حساسية خلال اجتماع وزراء الطاقة الأوروبيين غير الرسمي في دبلن، الذي يبدأ اليوم ويستمر حتى 29 سبتمبر. ويأتي الاجتماع بينما تواجه أوروبا أسعارًا مرتفعة وتقلبات في سوق الطاقة، ما يعيد ملف أمن الإمدادات إلى مقدمة الأولويات الأوروبية.
وتكتسب القضية أهمية إضافية مع اقتراب الشتاء، إذ قالت المفوضية الأوروبية إن إمدادات الغاز في الاتحاد مستقرة في الوقت الراهن، لكنها أكدت أن البيئة العالمية شديدة التقلب والأسعار مرتفعة، وأن بروكسل تواصل مراقبة السوق عن كثب. ومن المنتظر أن يوفر تقرير الاستعداد للشتاء المقرر صدوره في أكتوبر صورة أكثر تفصيلًا عن قدرة أوروبا على مواجهة الموسم البارد.
وفي بروكسل، يعقد وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي اجتماعًا يضع الحرب الأوكرانية في قلب المناقشات، مع بحث الدعم العسكري الأوروبي لكييف، بما يشمل الدفاع الجوي، وبعثة المساعدة العسكرية الأوروبية لأوكرانيا، والتعاون الصناعي الدفاعي.
ويأتي ملف الدفاع الجوي تحديدًا في ظل استمرار اعتماد أوكرانيا على الدعم الغربي لمواجهة الهجمات الروسية، بينما تسعى الدول الأوروبية إلى تعزيز قدراتها الدفاعية والصناعية في الوقت نفسه.
التهديدات الروسية
أما التهديدات الهجينة الروسية فتدخل أيضًا على جدول أعمال الوزراء، إلى جانب مناقشة سبل مواجهة ما تصفه المؤسسات الأوروبية بالتهديدات الهجينة. وتشمل المناقشات كذلك قضية الأسطول الروسي الموازي «الظل»، والتعاون الأوروبي في مجال الصناعات الدفاعية والمشتريات العسكرية.
ولا تنفصل هذه المناقشات عن التحول الأوسع في السياسة الأمنية الأوروبية، إذ أصبحت حماية البنية التحتية ومواجهة التهديدات غير التقليدية جزءًا متزايدًا من حسابات الأمن الأوروبي.
أزمة هرمز
وعلى الطاولة أيضًا الوضع في الشرق الأوسط،وأزمة مضيق هرمز إذ من المقرر أن يتبادل وزراء الدفاع وجهات النظر بشأن التطورات الجارية في المنطقة خلال فقرة «الشؤون الراهنة» من اجتماعهم اليوم. ويضاف الملف إلى قائمة الأزمات التي باتت تؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة على حسابات الأمن والطاقة الأوروبية.
اجتماع وزراء الزراعة
وفي مسار موازٍ، يجتمع وزراء الزراعة والثروة السمكية اليوم وغدًا لمناقشة مستقبل السياسة الزراعية المشتركة بعد عام 2027، إلى جانب أوضاع الأسواق الزراعية. كما يبحث الوزراء ملفات مرتبطة بالسياسة الأوروبية المشتركة لمصايد الأسماك والاقتصاد البحري وتربية الأحياء المائية.
وبذلك تتحرك اجتماعات اليوم على أكثر من جبهة: طاقة تبحث عن إمدادات مستقرة وأسعار قابلة للتحمل، وأمن أوروبي يواجه تداعيات الحرب الروسية، ودعم عسكري لأوكرانيا، وتوترات في الشرق الأوسط، وضغوط على القطاع الزراعي والأسواق.
التضخم
ووفقا لتقرير نشرته صحيفة لاراثون الإسبانية فقد ارتفع التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى 3.2% خلال أغسطس 2026، مقابل 2.9% في يوليو، وفق أحدث بيانات يوروستات، في استمرار للضغوط على الأسعار بعد ارتفاعها مجددًا خلال الصيف. وكان قطاع الطاقة العامل الأبرز وراء التسارع، بعدما قفزت أسعار الطاقة 14.3% على أساس سنوي في أغسطس، مقارنة بـ10.3% في يوليو. كما ارتفعت أسعار الخدمات 3%، والسلع الصناعية غير المرتبطة بالطاقة 1.2%، بينما سجلت أسعار الغذاء والكحول والتبغ زيادة بلغت 1.1%. ويأتي ارتفاع التضخم في وقت تواجه فيه أوروبا ضغوطًا متزايدة من أسعار النفط والغاز، ما يعقد مهمة البنك المركزي الأوروبي في الموازنة بين احتواء التضخم وتجنب زيادة الضغوط على النشاط الاقتصادي.
وتكشف أجندة الاجتماعات أن التحدي أمام الاتحاد الأوروبي لم يعد مرتبطًا بملف واحد، بل بتزامن أزمات متعددة في وقت واحد، ما يجعل اجتماعات اليوم محطة مهمة لقياس اتجاه السياسات الأوروبية خلال الأسابيع المقبلة، خصوصًا مع اقتراب الشتاء وتصاعد الضغوط على الأمن والطاقة والاقتصاد.