أكد السفير أحمد حجاج، الأمين العام المساعد الأسبق لمنظمة الوحدة الأفريقية، أن افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي لسد جوليوس نيريري في تنزانيا يمثل محطة فارقة في مسيرة التعاون المصري الأفريقي، مشيرًا إلى أن المشروع أثبت قدرة الشركات المصرية على تنفيذ المشروعات العملاقة داخل القارة، رغم التشكيك الذي سبق تنفيذ السد ومحاولات التقليل من إمكاناتها.
وأوضح السفير أحمد حجاج خلال مداخلة لقناة إكسترا نيوز، أن السد يُعد من أكبر السدود في أفريقيا، وسيسهم في مضاعفة القدرة الكهربائية لتنزانيا، بما يكفي لتلبية احتياجاتها المستقبلية، مع إتاحة فائض للتصدير إلى دول الجوار مثل كينيا وأوغندا وجنوب السودان، الأمر الذي يعزز مكانة المشروع كأحد أبرز مشروعات التنمية في شرق أفريقيا.
تعزيز الثقة والتعاون مع دول حوض النيل
وأشار السفير أحمد حجاج إلى أن نجاح المشروع يبعث برسالة واضحة إلى دول القارة بأن مصر شريك تنموي موثوق، مؤكدًا أن القاهرة تدعم حق الدول الأفريقية في التنمية وإقامة المشروعات، لكنها ترفض أي إجراءات أحادية تمس الحقوق التاريخية لدول المصب في مياه النيل.
وأضاف أن العلاقات المصرية التنزانية تستند إلى إرث تاريخي ممتد منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والرئيس التنزاني جوليوس نيريري، وهو ما انعكس في إطلاق اسم نيريري على السد، تقديرًا لدوره التاريخي في دعم العلاقات بين البلدين.
مذكرات التفاهم تفتح آفاقًا اقتصادية واسعة
وأوضح الأمين العام المساعد الأسبق لمنظمة الوحدة الأفريقية أن مذكرات التفاهم والاتفاقيات التي وُقعت خلال الزيارة ستسهم في تعميق التعاون الاقتصادي، مستفيدًا من عضوية البلدين في تجمع الكوميسا ومنطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، بما يتيح نفاذ الصادرات المصرية إلى الأسواق الأفريقية بتخفيضات جمركية كبيرة أو دون رسوم في بعض القطاعات.
وأضاف السفير أحمد حجاج أن المشروع سيعزز أيضًا تدفق المواد الخام والمعادن من أفريقيا إلى مصر، بما يدعم الصناعة الوطنية ويعزز التكامل الاقتصادي بين الجانبين.
وأكد السفير أحمد حجاج أن مسؤولية تحويل الاتفاقيات إلى مشروعات واقعية تقع بالأساس على القطاع الخاص، في ظل الدعم الذي تقدمه الحكومتان للمصدرين والمستثمرين، لافتًا إلى أن سد جوليوس نيريري سيؤدي إلى إنهاء مشكلات الفيضانات وزيادة إنتاج الكهرباء، كما سيعزز ثقة الدول الأفريقية في الشركات المصرية، ويفتح أمامها فرصًا جديدة في مجالات الطرق، والصرف الصحي، والبنية التحتية.
وأشار السفير أحمد حجاج إلى أن المشروع نُفذ بمشاركة نحو ألف مهندس وخبير مصري وأكثر من 12 ألف عامل تنزاني، وهو ما يعكس عمق التعاون بين البلدين، ويمهد لمرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية والتنموية في القارة الأفريقية.