حلت الفنانة الشابة ياسمينا العبد ضيفةً على برنامج "بيت مراد" الذي يقدمه الكاتب والروائي أحمد مراد عبر شاشة قناة ON، ودار خلال اللقاء نقاش شيق ومميز حول التأثير النفسي للروائح والعطور، وكيفية توظيف هذه الحاسة في تطوير مهارات التمثيل ومعايشة الأدوار الفنية.
سر العطور وعلاقتها بتقمص الشخصيات الفنية
أوضحت ياسمينا العبد أنها تعتمد على الروائح كأداة أساسية للدخول في تفاصيل الشخصيات التي تؤديها، وكشفت عن موقف مرّت به أثناء تصوير أحد أعمالها، حيث وضعت عطرها الشخصي المعتاد وشعرت حينها بحاجز يمنعها من الاندماج في المشهد، لأن الرائحة كانت مألوفة جداً بالنسبة إليها مما جعلها تشعر أنها لا تزال "ياسمين" وليست الشخصية المطلوب ومنذ ذلك الحين، باتت تخصص لكل دور رائحة مستقلة، سواء كانت عطراً محدداً، أو كريماً لليدين، أو حتى نوعاً معيناً من الشامبو ليفصلها عن هويتها الحقيقية.
تأثير الروائح على الذاكرة البشرية واستعادة الذكريات
تحدثت ياسمينا عن ارتباط الروائح الوثيق بالذاكرة الإنسانية؛ حيث ترتبط الرحلات والبلدان التي يزورها الشخص برائحة الفندق، أو المطعم، أو المتحف، كما أشارت إلى أن روائح الأطعمة المطهوة في المنزل تعيد استحضار ذكريات الطفولة بشكل مباشر، مضيفة أن ملاءمة الرائحة للشخصية تمنحها شعوراً نفسياً بالثقة، وتزيل أي إحساس بالتردد أثناء الأداء أمام الكاميرا.
من جانبه، أشار الكاتب أحمد مراد إلى الأصول التاريخية للعطور مستشهداً بـ "كتاب الروائح"، موضحا أن استخدام العطور والروائح بدأ قديماً لدى المصريين عبر "البخور"، وكان مرتبطاً في الأساس بالطقوس الدينية والتقرب إلى الله.
وبيّن أن هذا الارتباط الروحي مستمر في الثقافة والتقاليد الاجتماعية حتى يومنا هذا، مثل الحرص على استخدام البخور في البيوت والمساجد يوم الجمعة.
واستعرض أحمد مراد تجربة علمية تثبت تفوق حاسة الشم وسبقها لحاسة التذوق؛ حيث جرى إغلاق عيني وأنف أحد الأشخاص وتقديم قطعة من البطاطس له مع إخباره بأنها تفاحة، فتناولها معتقداً بالفعل أنها تفاحة بسبب غياب حاسة الشم.
وأضاف أن الرائحة تسبق الطعام وتهيئ الإنسان لتذوقه، مشيراً إلى أن الحيوانات تعتمد على الشم كغريزة أساسية وهامة في سلوكها اليومي.