سلسلة فضائح إخوانية 30.. «عرب شركس» تكشف أخطر بنية للخلايا المسلحة بعد 30يونيو.. اعترافات المتهمين وحيثيات الحكم ترسم خريطة الرصد والتصنيع والتنفيذ.. والجماعة هاجمت تنفيذ الأحكام وأطلقت حملات ضد مفتي الجمهورية

السبت، 18 يوليو 2026 02:00 م
سلسلة فضائح إخوانية 30.. «عرب شركس» تكشف أخطر بنية للخلايا المسلحة بعد 30يونيو.. اعترافات المتهمين وحيثيات الحكم ترسم خريطة الرصد والتصنيع والتنفيذ.. والجماعة هاجمت تنفيذ الأحكام وأطلقت حملات ضد مفتي الجمهورية الإخوان

كتبت إسراء بدر

لا تكشف القضايا الإرهابية تفاصيل الجرائم فقط، بل تفتح أيضًا نافذة على ما يدور بعد صدور الأحكام القضائية، حين تتحول ساحات المحاكم إلى معركة أخرى تدور عبر البيانات والتصريحات ومحاولات إعادة تقديم المدانين للرأي العام. وقضية "عرب شركس" كانت واحدة من أبرز هذه النماذج؛ إذ جمعت بين اعترافات كشفت آليات عمل خلية مسلحة اعتمدت على الرصد والتصنيع والتنفيذ، وبين موجة من البيانات والتصريحات التى صدرت عقب تنفيذ الأحكام، لتضيف بعدًا آخر إلى القضية خارج قاعة المحكمة.


وتعد القضية رقم 43 لسنة 2014 جنايات عسكرية، والمعروفة إعلاميًا بـ"عرب شركس"، من أبرز القضايا التى وثقت، بالأدلة والاعترافات، طبيعة عمل الخلايا الإرهابية المنظمة، وانتهت بتنفيذ حكم الإعدام فى ستة من المحكوم عليهم فى مايو 2015، بعد استنفاذ درجات التقاضى.

وكر للموت داخل منطقة سكنية

كشفت التحقيقات أن إحدى المزارع بمنطقة عرب شركس فى محافظة القليوبية تحولت إلى وكر مغلق لتجهيز العبوات الناسفة وتخزين الأسلحة وإعداد العناصر المشاركة فى تنفيذ العمليات الإرهابية.

وأوضحت أوراق القضية أن الخلية لم تعتمد على تحركات عشوائية، وإنما اتبعت أسلوبًا منظمًا يقوم على السرية الكاملة، مع توزيع المهام بين عناصر للرصد، وأخرى للتصنيع، وثالثة للتنفيذ، بما يعكس وجود هيكل تنظيمى واضح لإدارة العمليات.

خالد فرج.. اعترافات تكشف مراحل الإعداد

ومن أبرز ما تضمنته التحقيقات اعترافات المتهم خالد فرج محمد محمد على، الشهير بـ"خليل"، الذى أقر بانضمامه إلى تنظيم "أنصار بيت المقدس" عام 2012، قبل انتقاله فى يناير 2014 إلى وكر عرب شركس.

ووفقًا لما ورد فى التحقيقات، اعترف المتهم بمشاركته فى تصنيع العبوات الناسفة داخل المزرعة، والإعداد لعمليات استهداف منشآت أمنية، بينها مديرية أمن القاهرة، إلى جانب تجهيز عبوات أخرى لاستخدامها ضد قوات الشرطة العسكرية.

كما أقر بمشاركته فى التخطيط لاستهداف نقطة تمركز للشرطة العسكرية بمنطقة مسطرد، موضحًا أن الخطة اعتمدت على تفجير العبوات عن بعد باستخدام هاتف محمول، بعد رصد تحركات القوات وانتظار التوقيت المحدد للتنفيذ.

وتكشف هذه الاعترافات أن العمليات لم تكن وليدة لحظة، وإنما سبقتها مراحل طويلة من الإعداد والرصد والتجهيز.

الرصد قبل التنفيذ

ولم يقتصر دور عناصر الخلية على تصنيع المتفجرات، بل امتد إلى تنفيذ مهام استطلاع ومراقبة للأهداف قبل تنفيذ العمليات.

وأظهرت اعترافات خالد فرج أنه شارك فى استهداف حافلة تابعة للقوات المسلحة، حيث كان مكلفًا بمراقبة الموقع وتشغيل دائرة التفجير عن بعد، إلا أن العملية لم تكتمل نتيجة عطل فنى، وفقًا لما جاء بأقواله.

ويعكس هذا الأسلوب وجود خطة متكاملة تبدأ بجمع المعلومات، ثم اختيار الهدف، ثم تنفيذ العملية وفق توقيتات محددة.

عبد الرحمن سيد.. تدريب خارج البلاد ومهام استخباراتية

كما كشفت اعترافات المتهم عبد الرحمن سيد رزق أبو سريع جانبًا آخر من طبيعة عمل الخلية، إذ أقر بانضمامه إلى تنظيم "أنصار بيت المقدس" بعد عودته من سوريا، موضحًا أنه تلقى تدريبات على استخدام الأسلحة، قبل أن يُكلف بمهام رصد تحركات الجيش والشرطة.

وبحسب التحقيقات، تولى المتهم مراقبة تجمعات أمنية فى محيط قصر الاتحادية، إلى جانب تنفيذ مهام تتعلق بجمع المعلومات وتتبع بعض الشخصيات، بما يعكس وجود أدوار استخباراتية داخل هيكل الخلية.

حيثيات الحكم.. خطة إرهابية متكاملة

وأكدت المحكمة العسكرية فى حيثيات حكمها أن الجرائم التى ارتكبها المتهمون لم تكن أفعالًا منفصلة، وإنما جاءت ضمن خطة واحدة تستهدف الإخلال بالأمن العام واستهداف قوات الجيش والشرطة.

وأوضحت الحيثيات أن المتهمين استخدموا أسلحة آلية وعبوات ناسفة، ونفذوا عملياتهم بعد رصد مسبق للأهداف، مع تحديد توقيتات دقيقة للهجوم، وهو ما اعتبرته المحكمة دليلًا على وجود تنظيم وخطة محكمة.

كما انتهت المحكمة إلى إدانة المتهمين فى جرائم القتل والشروع فيه، واستهداف المنشآت العسكرية والأمنية، قبل أن يتم تنفيذ أحكام الإعدام بحق ستة منهم فى مايو 2015.

الإخوان والدفاع عن المدانين

ورغم ما تضمنته القضية من اعترافات وأدلة وأحكام قضائية، برزت مواقف داعمة للمدانين من شخصيات محسوبة على جماعة الإخوان.

فقد هاجم عصام تليمة، المدير السابق لمكتب يوسف القرضاوى، تنفيذ الأحكام، ووجه انتقادات حادة إلى مفتى الجمهورية الراحل الدكتور شوقى علام، كما نشر تصريحات دعا فيها إلى ما سماه "القصاص" ممن شاركوا فى إصدار الأحكام، مستندًا إلى تأويلات دينية، فى تصريحات أثارت جدلًا واسعًا آنذاك.

وأثارت هذه التصريحات جدلًا واسعًا، باعتبار أنها تضمنت دعوات حملت تأويلات دينية تتعلق بالأحكام القضائية، وهاجمت مفتى الجمهورية عقب تنفيذ أحكام الإعدام، وهو ما جعلها محل انتقادات بوصفها تجاوزت إطار الاعتراض على الأحكام إلى خطاب حاد تجاه مؤسسات الدولة والقضاء.

خاصة أن "تليمة" قال: "شرعاً كل من أُعدم ظلماً ويعلم من قدمه للمحاكمة ومن حاكمه من القضاة ومن أقر بالإعدام حدهم فى الشرع القصاص".

وتابع: "الدكتور شوقى علام يعلم هذا الكلام أن من حكم على إنسان برىء بالشنق حده الشنق وهذا فى الشرع والفقه الإسلامى، والجزاء من جنس العمل".

وأشار إلى أنه يجب على أهالى المعدومين اللجوء إلى كل الوسائل القانونية وحال عدم القصاص بالقانون عليهم أخذ حقهم بأنفسهم مستشهدا بقول الله تعالى: "وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِف فِّى الْقَتْلِ ۖ إِنَّهُ كَانَ مَنصُورًا"، كما حرض أيضا بجواز حمل السلاح ضد الدولة حال التأكد من تحقيق نتائج إيجابية.

القضية التى كشفت طريقة عمل الخلايا

وتبقى قضية "عرب شركس" واحدة من أهم القضايا التى قدمت صورة واضحة عن طبيعة عمل الخلايا الإرهابية، من خلال ما كشفته التحقيقات من توزيع دقيق للأدوار، يبدأ بالرصد وجمع المعلومات، ثم تصنيع المتفجرات، مرورًا بالتخطيط، وصولًا إلى التنفيذ.

كما كشفت أن مواجهة الإرهاب لا تقتصر على إحباط العمليات المسلحة، وإنما تمتد أيضًا إلى مواجهة خطاب التحريض ومحاولات تبرير العنف أو التشكيك فى الأحكام القضائية الصادرة بحق المدانين، وهو ما جعل القضية واحدة من أبرز المحطات التى وثقت التحول من الفكر المتطرف إلى التنظيم المسلح، ومن السلاح إلى حملات التبرير والدفاع الإعلامى عن مرتكبى الجرائم الإرهابية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة