موعد على العشاء.. كيف تؤثر اختياراتنا الغذائية على علاقاتنا العاطفية؟

الأربعاء، 15 يوليو 2026 07:00 م
موعد على العشاء.. كيف تؤثر اختياراتنا الغذائية على علاقاتنا العاطفية؟ مشهد النهاية من فيلم موعد على العشاء

سارة درويش

في الماضي، كان تناول الطعام معاً لغة من لغات الحب وتجربة تعزز الروابط الإنسانية؛ فمشاركة رغيف الخبز أو الاستمتاع بعشاء رومانسي كانت طقوساً تقرب المسافات، لكن اليوم، وفي ظل تزايد قوائم الحساسية الغذائية والأنظمة الصارمة، يبدو أن المائدة المشتركة تحولت إلى ساحة لـ"شد الحبل" بدلاً من التقارب العاطفي، ليبرز تساؤل هام: هل أصبح تنوع عاداتنا الغذائية أكبر مهدد لاستقرار علاقاتنا؟

 

المائدة المقسمة.. وداعاً لمتعة الإجازات

في تقرير لموقع "Bustle" تروي إحدى الزوجات كيف تحولت رحلاتها مع زوجها إلى تجربة باهتة؛ فبعد أن استعان بمدرب افتراضي لإنقاص وزنه وتتبع السعرات الحرارية بدقة، أصبح يعتمد على وجبات سابقة التجهيز لا تتجاوز 1550 سعرة حرارية يومياً، وفي كل مرة يخرج فيها "ميزان الطعام" المحمول الخاص به، تشعر الزوجة بالانفصال التام. باتت أوقات تناول الطعام أشبه بـ "اللعب الموازي"؛ هو يأكل طعامه الخاص، وهي تأكل طعامها، لتفقد الإجازات المشتركة الكثير من متعتها المعتادة.

هذا المشهد ليس فردياً، فالبيانات تشير إلى أن 57% من الأمريكيين بحلول عام 2025 اتبعوا نظاماً غذائياً محدداً، مقارنة بـ 36% فقط في عام 2018، أضف إلى ذلك انتشار أدوية سد الشهية التي تفقد حتى عشاق الطعام شغفهم به بين ليلة وضحاها.

 

في عالم المواعدة.. اختياراتك في قائمة الطعام تحدد مصيرك

ما هو موعد التعارف الأول إن لم يكن طقساً لاختيار وتناول الطعام مع شخص نكاد لا نعرفه؟ في رحلة البحث عن التوافق، تكشف طلباتنا من قائمة الطعام الكثير عن أخلاقنا، ومدى كرمنا، ونظرتنا للحياة.

في عصرنا الحالي، قد يُرفض شخص تماماً لمجرد أنه طلب شطيرة عادية خالية من أي نكهة، أو لطريقة تناوله للبيتزا. وتشير إحدى الفتيات المصابات بحساسية الجلوتين إلى تزايد تحذيرات الرجال على تطبيقات المواعدة مثل: "لا تواعديني لو عندك حساسية من الجلوتين"، ورغم أن البعض قد يفسر ذلك برفض هؤلاء الرجال لثقافة "الدايت"، إلا أنها تعتقد أن الرسالة الحقيقية هي: "لا أريد شريكة لديها احتياجات خاصة تعرقل روتين حياتي المريح".

 

أبعد من مجرد طعام

تقول خبيرة العلاقات الزوجية جولي مينانو إننا غالباً ما نقلل من شأن الطعام، رغم أننا نقضي وقتاً في التفكير فيه وإعداده أكثر من أي نشاط آخر، فالطعام ليس مجرد وقود، بل هو متشابك مع مفاهيمنا عن الطبقة الاجتماعية، والثقافة، والوضع المالي، وصورة الجسد، وتوزيع المهام المنزلية.

وتؤكد الدراسات طويلة الأمد التي أجرتها عالمة الاجتماع تيري أوربوك منذ عام 1986، أن استمرار العلاقات يعتمد بشكل كبير على توافق "القيم الحياتية الأساسية"، بالنسبة للبعض، يعتبر الانضباط الغذائي أو اتباع فلسفة مثل "النباتية" قيمة عليا. وبالتالي، فإن الخلافات المستمرة حول اختيار المطاعم أو محتويات الثلاجة قد تعكس عدم توافق جوهري في النظرة للحياة.

علاوة على ذلك، يرتبط الأمر بالاحتياجات العاطفية، عندما يسخر أحد الطرفين من حساسية شريكه تجاه صنف معين، فإن الرسالة التي يتلقاها الطرف الآخر هي: "احتياجاتك ليست مهمة، وأنا لا أراك أو أهتم بمعاناتك"، مما يولد مشاعر الغضب والخوف من المستقبل.

 

خطوط حمراء في المطبخ

التنازلات مطلوبة، لكن لكل شخص حدود. تروي إحدى الكاتبات كيف تكيفت بسلاسة مع تخلي زوجها عن الجلوتين ومنتجات الألبان، لكن عندما طُلب منها التخلي عن "الثوم والبصل" كجزء من نظام غذائي جديد لدعم صحة جهازه الهضمي، أعلنت رفضها القاطع. بصفتها المسئولة عن طهي وجبات الأسرة، كان الاستغناء عن هذه المكونات الأساسية بمثابة "خط أحمر" يهدد قدرتها على الاستمرار في تقديم طعام مستساغ.

 

كيف نقف على أرضية مشتركة؟

هل يعني تلبية احتياجات الطرف الآخر الغذائية الحكم على نفسك بتناول طعام لا تحبه للأبد؟ ليس بالضرورة. يتفق الخبراء على أن الحل يكمن في التواصل الفعال والفضول بدلاً من الرفض والتجاهل. يجب أن يظهر الطرف الآخر تفهماً وتعاطفاً مع متطلبات الآخر. وفي المقابل، يقع على عاتق الطرف صاحب "الطلبات الغذائية الخاصة" التحلي بالوعي الذاتي، وإدراك أن رحلته الصحية قد تفرض عبئاً على شريكه، ومحاولة تقليل هذا العبء ببعض المرونة وحس الفكاهة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة