قبة حرارية فوق المتوسط وتعمق منخفض الهند يشعلان الصيف.. رئيس مركز المناخ: موجة حارة ورطوبة قياسية على الدلتا والوجه البحرى.. ويحذر من أشعة الشمس في الفترة من 12 ظهرًا وحتى 4 عصرًا

الأحد، 12 يوليو 2026 05:30 م
قبة حرارية فوق المتوسط وتعمق منخفض الهند يشعلان الصيف.. رئيس مركز المناخ: موجة حارة ورطوبة قياسية على الدلتا والوجه البحرى.. ويحذر من أشعة الشمس في الفترة من 12 ظهرًا وحتى 4 عصرًا موجة حارة ورطوبة قياسية على الدلتا والوجه البحرى

كتبت أسماء نصار

يواجه القطاع الزراعي العالمي في الآونة الأخيرة تحديات غير مسبوقة تفرضها التغيرات المناخية المتسارعة، والتي تحولت من مجرد تحذيرات ونماذج محاكاة مستقبلية إلى واقع ملموس يعيشه الفلاح والمستثمر الزراعي يومياً.

ولم تعد هذه التغيرات تقتصر على الارتفاع التدريجي في درجات الحرارة، بل امتدت لتشمل تطرفاً حاداً في الظواهر الجوية، وموجات حرارية قياسية وغير متوقعة من حيث الشدة والتوقيت.

في هذا السياق، تبرز منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ولا سيما مصر، كواحدة من أكثر المناطق تأثراً بهذه التحولات المناخية الجسيمة، نظراً لطبيعتها الجغرافية الحساسة واعتمادها الحيوي على نهر النيل والدلتا في تأمين أمنها الغذائي.

ويشير الخبراء إلى أن التغيرات المناخية في مصر تكتسب أبعاداً شديدة الخطورة عندما تتزامن مع مواسم الزراعة الصيفية الحرجة، حيث تعتمد البلاد على هذه الفترة لإنتاج محاصيل إستراتيجية تمثل عصب الاقتصاد الزراعي والأمن الغذائي القومي، مثل الذرة، والأرز، والقطن، وقصب السكر، بالإضافة إلى مجموعة واسعة من الخضروات والفاكهة الأساسية للاستهلاك المحلي والتصدير.

ويؤكد الخبراء أن إدارة المنظومة الزراعية تحت وطأة هذه الظروف الاستثنائية تتطلب رقابة علمية مستمرة وإصدار تحذيرات استباقية مبنية على قراءة دقيقة للخرائط الجوية وحركة الكتل الهوائية، وهو الدور المحوري الذي تلعبه المراكز البحثية المتخصصة التابعة لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي.

وفي إطار هذه المتابعة الدقيقة والدورية لتقلبات الطقس وتأثيراتها المباشرة على التربة والنبات، أعلن مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، عن دخول البلاد مرحلة جديدة وأكثر قسوة من فصل الصيف، تزامنًا مع نهاية الأسبوع الأول من شهر "أبيب".


ووصف الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات المناخ، هذه الفترة بأنها بداية أصعب اختبار للصيف الزراعي، حيث تشهد البلاد أجواءً أكثر سخونة ورطوبة تمثل امتحانًا حقيقيًا للزرع والمزارع على حد سواء.


وجاء في التحذير الصادر عن المركز أن المنطقة تشهد حاليًا ذروة ما يعرف بـ "الصهد الرطب"، نتيجة تشكل قبة حرارية فوق شرق البحر المتوسط تمتد إلى أجزاء واسعة من الدلتا والوجه البحري، بالتزامن مع تعمق تأثير منخفض الهند الموسمي.

وتؤدي هذه الظواهر إلى موجة شديدة الحرارة مصحوبة بارتفاع قياسي في نسب الرطوبة، وظهور شبورة مائية خفيفة صباحًا على الطرق الزراعية شمال البلاد.

شمس عمودية وإجهاد حراري مضاعف
 

أوضح فهيم أن خطورة هذه الفترة تكمن في تعامد الشمس شبه الكامل على مدار السرطان، مما يجعل أشعتها قصيرة الموجة تصل إلى سطح الأرض بكفاءة أعلى، وبناءً على ذلك، فإن تسجيل درجة حرارة 40°م في شهر يوليو يعتبر أشد خطورة بكثير من تسجيلها في شهري مايو أو يونيو، نظرًا لارتفاع معدلات الإجهاد الحراري للنبات، وزيادة احتمالات إصابة الثمار بـ "لسعة الشمس"، فضلًا عن المخاطر الصحية المباشرة على الإنسان.

تداعيات الموجة على الثروة الزراعية
 

و تؤثر هذه الأجواء الساخنة ليلًا ونهارًا بشكل مباشر على المحاصيل عبر عدة مظاهر منها زيادة طلب النباتات للمياه بنسبة تتراوح بين 15% إلى 20%، و تكون الرطوبة الحرة صباحًا يحفز الأمراض الفطرية والبكتيرية، وتسارع دورات حياة الحشرات وتكاثرها، و زيادة فرص إصابة الثمار باللفحة والتنفيل وعفن الطرف الزهري.

20 رسالة لحماية المحاصيل
 

و أصدر مركز معلومات المناخ حزمة من التوصيات العاجلة للمزارعين لتقليل الخسائر، جاء أبرزها في تنظيم عمليات الري والتسميد و الاعتماد على الريات الخفيفة المتقاربة بدلًا من الغزيرة المتباعدة، وتجنب الري وقت الظهيرة تمامًا، وفي محاصيل الذرة والأرز والقطن والقصب، يجب تقليل الفواصل بين الريات وإضافة الفولفيك ونترات الماغنسيوم.

كما ينصح بتأجيل زراعة العروة الصيفية المتأخرة لمحاصيل الطماطم والفلفل والباذنجان حتى انكسار الموجة الحارة حفاظًا على العقد، و الفحص الدوري لحقول الذرة لمواجهة دودة الحشد الخريفية والتدخل الفوري بالمبيدات الموصى بها في حال تخطي الإصابة نسبة 5%، ومتابعة العنكبوت الأحمر في الخيار والبطيخ، ولفحة الأرز في أصناف السوبر، و تخفيف التسميد الأزوتي نهارًا وزيادة البوتاسيوم في الفول السوداني والسمسم، ورش الطماطم المكشوفة بالكالسيوم والأحماض الأمينية صباحًا، واستخدام السيليكون العضوي لتقليل الإجهاد، و استخدام الرش الضبابي الخفيف في مشاتل الفراولة وقت الظهيرة بغرض التبريد فقط وليس الري.

إرشادات السلامة العامة
 

إلى جانب التوصيات الزراعية، ينصح فهيم المواطنين بضرورة الإكثار من شرب المياه، وتقليل الأملاح والكافيين، وارتداء الملابس القطنية الفاتحة، مع تأجيل الأعمال الشاقة في الفترة من 12 ظهرًا وحتى 4 عصرًا، كما حذر من ترك العطور، الكحول، الأجهزة الإلكترونية، والبطاريات المتنقلة داخل السيارات.

الـ7 لاءات الذهبية خلال الموجة الحارة
 

وشدد فهيم على عدم الري وقت الظهيرة إلا وفق الشروط الفنية، وهى عدم التعرض مباشر لأشعة الشمس لفترات طويلة، وعدم استخدام للمبيدات الجهازية أثناء الحرارة المرتفعة، وعدم تعفير بالكبريت الزراعي، و لا رش دون حساب دقيق للظروف الجوية، أو خلط للمبيدات دون توصية فنية، وعدم الخروج وقت الظهيرة إلا للضرورة القصوى.

واختتم فهيم بالتأكيد على وضع أوعية مياه في الشرفات وعلى الأسطح لتخفيف العطش عن الطيور، مشددًا على أن الوعي المناخي والإدارة الذكية للموارد لم تعد رفاهية، بل أصبحت السلاح الأهم للمزارع الحديث في مواجهة تقلبات التغير المناخي المستمر.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة