ونحن نتابع مونديال 2026، ونشعر بسعادة وفخر بأداء منتخبنا الوطنى، الذى أفرح جمهوره وأسعدنا بطريقة لعب واثقة ومشرفة، لا يخلو المونديال من لقطات لافتة بعضها ظريف أو لافت للنظر، وكل فترة يلفت النظر بعض النجوم غير الطبيعيين فى موهبتهم واجتهادهم، ولدينا محمد صلاح وحاليا من اكتشافات المونديال هيثم حسن وإمام عاشور، وغيرهم ممن ارتفعت قيمتهم، شخصيا أحترم جدا نموذج محمد صلاح الاحترافى المندمج وأيضا دوره الخيرى والاجتماعى فى مصر وفى بلدته بسيون ونجريج، وهو دور يراهن الجمهور على أن يلعبه النجوم بما يمتلكونه من قدرات وإمكانات، وحتى من هم مثلى ممن يتابعون الكرة العالمية أكثر وبهواية وليس بانتظام، أتعرف لأول مرة على لاعب كبير موهوب موهبة استثنائية، كأنه يلعب بعفاريت هو إيرلينج هالاند.
نجم الكرة النرويجى إيرلينج هالاند، مهاجم مانشستر سيتى الإنجليزى، يحتل مكانة كبرى بعد لمعانه ليصبح نجم مونديال 2026 بعد أدائه اللافت مع منتخب النرويج بأربعة أهداف تضعه ضمن أعلى الهدافين بسبعة أهداف فى موسم واحد بينما كل من كليان مبابى الأول وليونيل ميسى الثانى فى مواسم مختلفة، فى أول مشاركة للنرويج فى المونديال بعد انقطاع 28 عاما وسجل هدفين حاسمين فى البرازيل. وهالاند أحد أبرز الهدافين فى كرة القدم العالمية الحديثة، حيث خاض 378 مباراة بقمصان الأندية المختلفة، سجل خلالها 298 هدفا.
لكن إلى جانب أرقامه القياسية داخل المستطيل الأخضر، فإن طريقته فى اللعب أو التعبير عن مشاعره أو طريقته فى المشى والاحتفال تشير إلى كاركتر يجمع بين فطرة وخفة دم وأداء طبيعى لا يلتفت إلى أى شىء آخر، بجانب أنه يواجه العنف بالعنف ويمتلك لياقة بدنية عالية لدرجة أنه يتعرض لعرقلة وهو يقوم يحرز أهدافا ناهيك أن طريقته تحولت إلى تريند وظهرت فتاة تشبهه تقلد حركاته تحولت هى نفسها إلى نجمة على مواقع التواصل كما تحول كاركتر هالاند نفسه إلى تريند فى الرسومات الكاريكاتيرية والتعبيرية، بل إن له فيديو شهيرا وهو يأكل بطريقة طبيعية لكنه ينظر لنفسه فى المرآة فيشعر بخضة ما يجعل الموقف كله كوميديا، إيرلينج هالاند بجانب موهبته الكبيرة يمتلك سجلا من المواقف الإنسانية والخيرية البارزة التى تعكس ارتباطه بمجتمعه ودعمه للعمل الإنسانى، فهو يرتبط بمسقط رأسه فى بلدة «براين» بالنرويج، ويقدم الكثير من الأعمال الاجتماعية والخيرية لبلدته، لدرجة أنه قدم مبادرة ثقافية لافتة واشترى مخطوطة تاريخية نادرة تعود للقرن السادس عشر وتؤرخ لتاريخ ملوك الفايكنج، ودفع 1.3 مليون كرونة «حوالى 100 ألف جنيه إسترلينى»، وأهداها للمكتبة العامة ببلده مشترطا أن تظل مفتوحة ومتاحة دائما أمام الجمهور والشباب للقراءة والتعلم، وقال إن «الكتب تمنح الناس الفرصة للحلم».
كما يخصص إيرلينج هالاند جزءا من جهوده الخيرية لدعم الأفراد من ذوى متلازمة داون، ومنظمة «فيفيل إل» الخيرية النرويجية المتخصصة فى توفير فرص رياضية ودمج أصحاب الهمم فى الأنشطة الرياضية، وكثيرا ما يظهر داعما لضحايا الكوارث والحروب من زوايا إنسانية.
وغالبا ما يحرص لاعبو الكرة المحترفون على امتلاك سيارات أو البقاء فى الأضواء والاعمال والثروة فإن هالاند فى مقابلة عام 2022، قال إنه ينوى بعد الاعتزال شراء مزرعة أبقار وأن «أعيش فى مزرعة، وقيادة الجرار، وإطعام أبقارى، أعتقد أننى سأشترى مزرعة صغيرة عندما أنهى مسيرتى الكروية».
هالاند يحن إلى طفولته فى بلدة براين النرويجية، حيث نشأ قبل أن يصبح أحد أبرز نجوم كرة القدم ولا يزال يستمتع بزيارة المزارع وشراء الحليب الطازج والعسل واللحوم المحلية، لدرجة أنه يأكل اللحوم والألبان الطازجة والبيض، فيما يعرف بـ دايت «أهل الكهف» وطبعا هو يحرق كل هذا بالتدريب الشاق واللعب.
أقول هذا لأن اللاعب الذى يبحث عن دور اجتماعى أو إنسانى يبقى، ويجد طريقا لما بعد مغادرة النجومية والأضواء، وهنا يبدو اختيار هالاند «الفلاحى» الأقرب لنجم يفضل حياة ثرية أقل صخبا وطمعا ومظهرية.