على مدار سنوات، حاولت جماعة الإخوان الإرهابية ترسيخ رواية واحدة عن اعتصام رابعة العدوية، قائمة على ادعاء "السلمية" وتصوير الاعتصام باعتباره تحركًا مدنيًا خاليًا من السلاح. غير أن هذه الرواية لم تسقط بفعل شهادات الخصوم أو مؤسسات الدولة فقط، بل هدمتها اعترافات خرجت من قيادات وأعضاء كانوا جزءًا من التنظيم نفسه. ومع توالى هذه الشهادات، ظهرت تفاصيل تناقض بصورة واضحة الخطاب الذى روّجت له الجماعة، لتتحول اعترافاتهم إلى وثائق تكشف جانبًا من طبيعة الاعتصام والأهداف التى كانت تُدار من خلفه.
اعترافات من قلب التنظيم
لم تأتِ الروايات التى أثارت الجدل من خارج الجماعة، وإنما صدرت عن شخصيات ارتبطت بقياداتها وكانت جزءًا من دوائرها التنظيمية، وهو ما منح تلك التصريحات أهمية خاصة، بعدما تضمنت حديثًا عن وجود أسلحة داخل الاعتصام، وخطط سياسية وأمنية كانت مطروحة خلال تلك المرحلة.
أحمد المغير: الاعتصام لم يكن كما روجت الجماعة
يُعد أحمد المغير، المعروف إعلاميًا بـ"فتى خيرت الشاطر"، من أبرز الأسماء التى أثارت الجدل بعدما تحدث بشكل مباشر عن طبيعة اعتصام رابعة. وفى تدوينة نشرها عبر صفحته على "فيس بوك"، أكد أن الاعتصام كان يضم أسلحة نارية، موضحًا أن الحديث لا يتعلق بـ"العصى الخشبية" أو وسائل دفاع بدائية، وإنما بأسلحة متنوعة، من بينها بنادق آلية وطبنجات وخرطوش وزجاجات مولوتوف.
حيث قال فيها نصا : هل اعتصام رابعة كان مسلحا؟.. الإجابة ممكن تكون صادمة للكثيرين، أيوة كان مسلحا أو مفترض أنه كان مسلحا، ثوان بس عشان اللى افتكر أنه كان مسلحا بالإيمان أو عزيمة الشباب أو حتى العصيان الخشب، "لأ" اللى بتكلم عليه الأسلحة النارية كلاشنكوف وطبنجات وخرطوش وقنابل يدوية وملوتوف ويمكن أكتر من كدة، كان فيه سلاح فى رابعة كاف إنه يصد الداخلية.
وهي التدوينة التي وقعت كالصاعقة على الإخوان نظرا لكشفها الحقيقة التى حاولوا اخفائها ليخرج "المغير" ويعترف أمام العالم ويثبت أكاذيب الجماعة الإرهابية بأكملها.
عاصم عبد الماجد يكشف أهدافًا أبعد من الاعتصام
ومن بين الشهادات التى أعادت الجدل حول تلك المرحلة، تصريحات عاصم عبد الماجد، القيادى بالجماعة الإسلامية، وهي تعد من أخطر الاعترافات حيث تحدث فى تسجيل مصور عن الرهانات التى كانت مطروحة داخل معسكر المؤيدين لمحمد مرسى.
وبحسب ما ورد فى حديثه الذى تم حذفه فيما بعد، فإن هناك تقديرات كانت تراهن على حدوث انقسام داخل القوات المسلحة إذا استمر الحشد الشعبى بصورة كبيرة، باعتبار ذلك - وفقًا لوصفه - أحد السيناريوهات التى كان يعول عليها لإعادة مرسى إلى الحكم.
وأوضح عبد الماجد فى حديثه أن هذا التصور كان يمثل بالنسبة لهم خيارًا للخروج من الأزمة، مشيرًا إلى أن استمرار الاعتصام والحشد الجماهيرى كان يستهدف الضغط لتحقيق هذا السيناريو، إلا أن تلك الحسابات لم تتحقق على أرض الواقع.
رواية الجماعة فى مواجهة اعترافات قياداتها
تكشف هذه التصريحات حجم التناقض بين الخطاب الإعلامى الذى تبنته جماعة الإخوان الإرهابية خلال تلك الفترة، وبين ما أقر به عدد من المنتمين إليها لاحقًا. ففى الوقت الذى أصرت فيه الجماعة على تقديم الاعتصام باعتباره نموذجًا للاحتجاج السلمى، جاءت اعترافات شخصيات محسوبة عليها لتتحدث عن وجود أسلحة، وعن رهانات سياسية وأمنية تجاوزت حدود الاعتصام نفسه.
شهادات لا تزال تثير الجدل
وبمرور السنوات، ما زالت هذه الاعترافات حاضرة فى النقاش العام كلما أُثير الحديث عن أحداث تلك المرحلة، باعتبارها صدرت من داخل التنظيم نفسه، وليس من خصومه، وهو ما جعلها تمثل أحد أبرز الملفات التى واجهت بها الجماعة روايتها بشأن اعتصام رابعة، وأحد أكثر الوقائع الفاضحة لحقيقة الجماعة الإرهابية.