أوروبا ترد على ترامب وتهديداته بسحب القوات من الناتو.. بروكسل تستعرض عضلاتها وتكشف عن خطط لإعادة تسليح القارة بـ800 مليار يورو ومشاريع دفاعية مشتركة مع أوكرانيا.. اعرف ماذا يحدث بين الرئيس الأمريكى وإسبانيا

السبت، 11 يوليو 2026 03:00 ص
أوروبا ترد على ترامب وتهديداته بسحب القوات من الناتو.. بروكسل تستعرض عضلاتها وتكشف عن خطط لإعادة تسليح القارة بـ800 مليار يورو ومشاريع دفاعية مشتركة مع أوكرانيا.. اعرف ماذا يحدث بين الرئيس الأمريكى وإسبانيا ترامب واسبانيا

فاطمة شوقي

تستمر الصحف العالمية فى تسليط الضوء على الأزمات القائمة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والدول الأوروبية خاصة إسبانيا، حيث أنه هدد بقطع التجارة مع إسبانيا وسحب القوات الأمريكية من أوروبا ، ولكن الرد الأوروبى كان سريعا وحاسما وكشفت بروكسل عن خطط استثمارية ضخمة تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية وتقليل الاعتماد على واشنطن ، فى مشهد يعكس تحولا جذريا فى العلاقات عبر الأطلسى.

 

ترامب يعلن الحرب على إسبانيا

كانت إسبانيا الهدف الأبرز لغضب ترامب خلال قمة الناتو فى أنقرة ، ووصف الرئيس الأمريكي مدريد بأنها قضية خاسرة وشريك مريع فى الناتو ، داعيا إلى قطع كل التجارة معها بما فى ذلك الزيارات.

يعود سبب الغضب إلى رفض إسبانيا الالتزام بهدف الناتو الجديد برفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2035، وهي الدولة الوحيدة التي لم تلتزم بهذا الهدف، مكتفيةً بـ 2.1%، وهو أحد أدنى المعدلات في الحلف . كما أن رفض مدريد السماح باستخدام قاعدتي "روتا" و"مورون" العسكريتين لدعم العمليات الأمريكية ضد إيران زاد من حدة التوتر.

في المقابل، حاولت الحكومة الإسبانية تهدئة الموقف، حيث وصف رئيس الوزراء بيدرو سانشيز محادثاته مع ترامب بأنها "إيجابية للغاية"، مؤكداً أن العلاقات الاجتماعية والاقتصادية بين البلدين ممتازة، وأن الولايات المتحدة تحقق فائضاً تجارياً مع إسبانيا.

ووقّعت إسبانيا خلال قمة الناتو في أنقرة عقوداً دفاعية بقيمة 43 مليار يورو، ضمن مساعيها لإثبات التزامها بالحلف وتهدئة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي انتقل من وصفها بـ"الحليف المروع" إلى الإشادة بها بأنها "كريمة جداً"

 

أوروبا تستعرض عضلاتها الدفاعية

لم تقتصر القمة على الانتقادات، بل كانت منصة لعرض التزام أوروبي غير مسبوق بتعزيز القدرات الدفاعية. كشفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن برنامج "إعادة تسليح أوروبا" (ReArm Europe)، الذي يهدف إلى تعبئة ما يصل إلى 800 مليار يورو للاستثمارات الدفاعية بحلول 2030، بما في ذلك 150 مليار يورو مخصصة للمشتريات المشتركة من خلال برنامج SAFE.

وفي تفاصيل أكثر تحديداً، أعلنت فون دير لاين تخصيص 131 مليار يورو لتطوير القدرات العسكرية في ميزانية الاتحاد الأوروبي طويلة الأجل، بالإضافة إلى 17 مليار يورو لتعزيز "الحراك العسكري" عبر تحديث الطرق والجسور والموانئ والمطارات.

كما كشفت المفوضية عن خمسة مشاريع دفاعية أوروبية مشتركة (EDPCIs) كبرى، بقيمة استثمارية تبلغ حوالي 190 مليار يورو بحلول 2036، تركز على الطائرات المسيّرة، والدفاع البحري، والفضاء، والدفاع الجوي والصاروخي، وتعزيز الحدود الشرقية للاتحاد . وتشارك أوكرانيا في أربعة من هذه المشاريع الخمسة، في إشارة إلى اندماجها المتزايد في البنية الدفاعية الأوروبية.

 

اتحاد دفاع أوروبي: الطموح والعقبات

في خلفية هذه الإعلانات، يطرح مفوض الدفاع والفضاء الأوروبي أندريوس كوبيليوس رؤية أكثر طموحاً: إنشاء "اتحاد الدفاع الأوروبي" (EDU)، وهو هيكل حكومي دولي جديد مفتوح ليس فقط لدول الاتحاد الأوروبي، بل أيضاً للمملكة المتحدة والنرويج وكندا وتركيا، وعلى رأسها أوكرانيا.

يرى كوبيليوس أن أوكرانيا تمتلك "أقوى جيش في أوروبا"من حيث الخبرة القتالية والابتكار، ويجب دمجها فوراً في الأمن الأوروبي بدلاً من الانتظار لسنوات للانضمام إلى الناتو أو الاتحاد الأوروبي . وتقوم الفكرة على أن مجموعة الدول الخمس الكبرى (E5: بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، بولندا) ستقود صياغة هذا الاتحاد، ويمكن أن تنطلق المبادرة بـ 15 دولة موقعة فقط.

لكن هذا الطموح يصطدم بواقع التشرذم الأوروبي، حيث يرى المحللون أن القادة الوطنيين ما زالوا يتعثرون في الخطوات الأولى، مفضلين مصالحهم الوطنية الضيقة على حساب المشاريع المشتركة، وهو ما يعرقل إنشاء سوق دفاع أوروبية موحدة ويُضعف القدرة التنافسية.

 

تهديدات ترامب وسيناريو الانسحاب

لم تقتصر انتقادات ترامب على إسبانيا، بل طالت الحلفاء الأوروبيين بسبب رفضهم دعم الحرب على إيران. هدد الرئيس الأمريكي بسحب 80 ألف جندي من أوروبا، وهو ما يمثل ثلث القوات الأمريكية المتمركزة في القارة . كما جدد مطالبته بشراء جرينلاند من الدنمارك، ووصفها بأنها "مهمة للغاية للولايات المتحدة، ولكنها ليست مهمة للدنمارك". وفي ظل هذه التهديدات، يبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن أوروبا من سد الفجوة التي قد تتركها القوات الأمريكية؟ يرى مسؤولون أوروبيون أن التحول يجب أن يكون تدريجياً ومنظماً لتجنب حدوث ثغرات في الدفاع، لكنهم يدركون أن الوقت قد حان لتحمل مسؤولية أمنهم بشكل أكبر.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة