أثارت طبيعة الخطاب الإعلامي والسياسي للجماعة الإرهابية، جدلا واسعا في الأوساط البحثية والأكاديمية الغربية خلال العقود الأخيرة، خاصة فيما يتعلق باختلاف الرسائل الموجهة إلى الجمهور الغربي عن تلك المستخدمة في الخطاب الداخلي أو الإقليمي في مصر والدول العربية.
وتعتمد الجماعة في خطابها العلني الموجه إلى الغرب على مفاهيم مثل الديمقراطية، وحقوق الإنسان، والمشاركة السياسية، والحريات العامة، في حين يتم توظيف خطاب مختلف في السياقات المحلية يتسم بتركيز أكبر على الهوية الدينية والخصوصية الثقافية والنقد الحاد للأنظمة السياسية القائمة في العالم العربي.
الخطاب الموجه للغرب
العديد من التنظيمات الإسلامية السياسية تسعى إلى تقديم نفسها داخل الدول الغربية باعتبارها قوى مدنية معتدلة، تؤمن بالتعددية السياسية وتعمل ضمن الأطر القانونية للدول التي تنشط فيها، ويشمل هذا الخطاب التركيز على قضايا الاندماج المجتمعي، ومكافحة التمييز، والدفاع عن الحريات الدينية، إضافة إلى المشاركة في منظمات المجتمع المدني، والحصول على تمويل لمشروعات اجتماعية وإنسانية.
هذا الخطاب ساعد الجماعة الإرهابية على بناء علاقات مع مؤسسات سياسية وأكاديمية في أوروبا، مستفيدة من البيئة القانونية التي تتيح حرية تأسيس الجمعيات والعمل العام.

الإخوان
الخطاب الداخلي والإقليمي
الخطاب الموجه للجمهور المحلي في مصر والبلدان العربية يتسم بتركيز أكبر على قضايا العنف وحمل السلاح وتعبئة العناصر لتنفيذ أهداف الجماعة، مع انتقادات حادة للأنظمة الحاكمة، واستخدام لغة تعبئة سياسية ودينية، وهذا التباين في الخطاب يعكس اختلاف السياقات السياسية والقانونية بين الداخل والخارج، حيث تتطلب البيئة الغربية لغة سياسية مختلفة تتماشى مع القوانين المحلية ومعايير العمل المدني، بينما يتأثر الخطاب في الداخل بأهداف الجماعة الإرهابية في إسقاط الدول.
هذا التباين يمثل براجماتية سياسية تهدف إلى التكيف مع البيئات المختلفة، ويعكس ازدواجية خطابية مرتبطة بطبيعة التنظيمات الأيديولوجية التي تعمل في سياقات متعددة، وهو ما يتطلب ضرورة التمييز بين الخطاب السياسي العلني، وبين الممارسة الفعلية على الأرض.
لعل من أبرز هذه الازدواجية هو خروج الموقع الرسمي للإخوان ينعى وفاة قيادات إرهابية، بينما يخرج الخطاب الإخوان للموقع الناطق باسم الجماعة باللغة الإنجليزية يهاجمه، بالإضافة إلى إدانة الإخوان لعمليات إرهابية خلال خطاباتها الموجهة باللغة الإنجليزية لدول أوروبا بينما تدعمها بالبيانات الناطقة باللغة العربية.

الإخوان
أدوات الخطاب والإعلام
تستخدم الجماعة، وسائل إعلامية ومنصات رقمية متعددة للتواصل مع جماهير مختلفة، حيث يتم تخصيص الرسائل حسب الجمهور المستهدف، سواء كان في أوروبا أو العالم العربي أو الجاليات في الخارج، ويعد هذا النمط من التواصل جزءا من استراتيجيات الاتصال السياسي متعدد المستويات التي تستخدمها العديد من الحركات السياسية حول العالم، وليس حكرا على تيار واحد بعينه.