قال ماركو مسعد، عضو مجلس الشرق الأوسط للسياسات في واشنطن، إن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن سير المفاوضات مع إيران بشكل إيجابي ليست جديدة، ولا يمكن اعتبارها مؤشراً على تحقيق اختراق حقيقي في الأزمة.
وأوضح عضو مجلس الشرق الأوسط للسياسات في واشنطن، خلال مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن ترامب يتحدث بإيجابية عن المفاوضات لأنه يعتبرها الخيار الأكثر تفضيلاً بالنسبة له، كونها تحقق الأهداف الأمريكية بأقل تكلفة سياسية واقتصادية وعسكرية مقارنة بخيارات التصعيد أو المواجهة المباشرة.
خلافات جوهرية تعرقل التوصل لاتفاق
وأشار مسعد إلى أن الإدارة الأمريكية لا تزال متمسكة بعدد من المطالب الأساسية المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، وعلى رأسها وقف تخصيب اليورانيوم داخل إيران.
وأضاف أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تحدث عن ضرورة الوصول إلى مستوى "صفر تخصيب" داخل الأراضي الإيرانية، إلى جانب مناقشة مصير مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهو ما يعكس استمرار الخلافات الجوهرية بين الجانبين.
العمل العسكري يبقى الخيار البديل
وأكد عضو مجلس الشرق الأوسط للسياسات أن البدائل المتاحة أمام واشنطن لا تزال تتمثل في العقوبات الاقتصادية، والحصار البحري، وأدوات الضغط غير العسكرية، إلا أن العمل العسكري يبقى الخيار الآخر المطروح إذا فشلت المفاوضات.
وأوضح أن أي قرار أمريكي بالعودة إلى الخيار العسكري سيعتمد على حسابات المكاسب والخسائر، ومدى قدرة العمليات العسكرية على تحقيق نتائج استراتيجية واضحة.
حسابات الربح والخسارة تحكم قرارات ترامب
وأشار مسعد إلى أن الرئيس الأمريكي يتعامل مع الملفات الدولية بعقلية قائمة على معادلة الربح والخسارة، موضحاً أنه إذا رأت الإدارة الأمريكية أن استخدام القوة العسكرية سيحقق مكاسب سياسية واستراتيجية ملموسة فقد يتم اللجوء إليه.
أما إذا كانت التقديرات تشير إلى أن أي تصعيد عسكري سيؤدي إلى خسائر أكبر للولايات المتحدة أو لحلفائها في المنطقة، فإن ترامب سيمنح المسار التفاوضي مزيداً من الوقت والفرص.
التهديدات الإيرانية لا تمنع واشنطن من التصعيد
وحول التهديدات الإيرانية بالرد على أي هجوم محتمل، أوضح مسعد أن مثل هذه التصريحات تُعد أمراً طبيعياً في سياق الصراع الحالي، مؤكداً أن قرار واشنطن بشأن التصعيد أو التهدئة لن يتحدد بناءً على هذه التصريحات، بل وفقاً لحسابات المصالح الأمريكية.
وأضاف أن القوات الأمريكية تحتفظ بتموضع عسكري قوي في المنطقة، ما يمنح الإدارة الأمريكية خيارات متعددة إذا قررت التحرك عسكرياً مستقبلاً.
السرية تحكم تفاصيل المفاوضات
ولفت إلى أن المعلومات المتداولة بشأن وجود مراحل متعددة للاتفاق أو مذكرات تفاهم جديدة لا تزال غير مؤكدة بشكل رسمي، موضحاً أن الطرفين يتعمدان الإبقاء على قدر من السرية والغموض حول تفاصيل التفاوض.
وأشار إلى أن هذه السرية تخدم الجانبين، إذ يسعى كل طرف لإظهار نفسه أمام جمهوره الداخلي باعتباره متمسكاً بمواقفه ولا يقدم تنازلات للطرف الآخر.
أولويات مختلفة بين واشنطن وطهران
وأكد مسعد أن الأولويات الأمريكية والإيرانية لا تزال مختلفة بصورة واضحة، حيث تضع واشنطن البرنامج النووي الإيراني في مقدمة الملفات المطلوب حسمها قبل أي تفاهمات أخرى.
في المقابل، تركز طهران على قضايا رفع الضغوط الاقتصادية، وفك الحصار البحري، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، مع تأجيل الملفات الأكثر حساسية إلى مراحل لاحقة.
المفاوضات مستمرة دون نتائج حاسمة
واختتم ماركو مسعد تصريحاته بالتأكيد على أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران لم تحقق حتى الآن النتائج المطلوبة، رغم رغبة الطرفين في إنجاحها، مشيراً إلى أن كل جانب يسعى للوصول إلى اتفاق يحقق شروطه ومصالحه الخاصة، وهو ما يجعل الطريق إلى التسوية النهائية لا يزال معقداً ومفتوحاً على عدة احتمالات.