"أنتم جماعة مش عارفة تبقى حزب، وإحنا حزب مش عارف يبقى جماعة والاثنين ضد بعض"، كانت تلك الجملة من مشهد من فيلم للروائي العظيم وحيد حامد ؛ تلخص المشهد في تسعينيات القرن الماضي ، لخصت الصراع الإيديولوجي والبراجماتى في تلك الفترة بين جماعة الأخوان التي كانت تحاول التغلغل في مفاصل الدولة من أجل الوصول للحكم وأخذت سنوات عدة لتكون فصيل منظم ، استطاع أن يثب على كرسي الحكم بالخداع والكذب ، عندما كانت الدولة المصرية في أضعف حالاتها في 2011 ، تلك الجماعة التي كانت تحلم بحكم المحروسة ؛ أعظم بلاد الدنيا ولكن هيهات ، فتبعثر الحلم وسقطت الطموحات الآثمة ، 365 يومًا والحزن كان يخيم على كل شوارع مصر ، كانت الوجوه عابسة وكانت القلوب تعتصر بالألم ، فجماعة الشر كانت مجرد أداة في يد الأطراف الغربية لتفكك الجيش والدولة ويتم تقسيم مصر وتغيير ملامح الشرق الأوسط بأكمله لصالح الكيان الصهيوني وتصفية القضية الفلسطينية وتقسم الدول العربية إلى دويلات صغيرة وإقامة الوطن البديل للفلسطينيين .
في 30 يونيو 2012 ، أدى محمد مرسى اليمين الدستورية من أجل تولى رئاسة مصر ولكن في 30 يونيو 2013 ، انتفض الشعب المصري لأجل الحياة، إن ثورة الثلاثين من يونيو غيرت الكثير من الأشياء على الصعيد الداخلي المحلى وعلى الصعيد الإقليمي وعلى الصعيد العالمي.
فعلى الصعيد المحلي ، تعلمنا كثير من الدروس على رأسها "مفهوم الدولة " وتماسك المؤسسات وكيف تٌستخدم الشعوب لتدمير دولها ، تعلمنا معركة الوعي ، وضرورة أن يكون لدينا وعي سياسي وقدرتنا على إفراز كوادر وأحزاب سياسية منظمة قادرة على ملء الفراغ السياسي في أي وقت.
أمّا على الصعيد الإقليمي ، فبتماسك الدولة المصرية ، أصبح هناك حلقة ثابتة غير قابلة للهدم بين الدول المغرب العربي وليبيا غرب مصر والدولة العربية شرق مصر ودول الخليج العربي ، حتى ما إذا اتسعت رقعة الصراع ، لا تشتغل المنطقة بأكملها وهو ما حدث في حرب إيران والولايات المتحدة الأمريكية بالفعل ، عندما حذر الرئيس السيسى من اتساع رقعة الصراع ، كان موقع مصر الجغرافي من الناحية الأمنية قادر على هدم حلقة الوصل بين الصراع في شرقها وغربها.
أمّا على المستوى العالمي، فبنجاح دولة الثلاثين من يونيو، استطاعت أوروبا أن تعَول على مصر في القضية الفلسطينية وفى مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود، وفى ملف الهجرة الغير نظامية.
لا أتخيل العالم بدون الثلاثين من يونيو ، فهي ليست ثورة شعبية فحسب ، بل أنها حالة مصرية عاشت بداخلنا ، بثت الحياة في نفوس المصريين.. 13 سنة دولة..13 سنة انجازات ..13 سنة حياة