حازم صلاح الدين

مصري.. مغربي.. جزائري.. هل يتحقق الحلم العربي في المونديال؟

الثلاثاء، 30 يونيو 2026 12:42 م


"مصري، مغربي، جزائري.. لا يهم الاسم ولا الحدود، فالقلب عربي واحد ينبض هذه الأيام على إيقاع المونديال".. عبارة لم تعد مجرد شعار، بل واقع نعيشه بكل تفاصيله، مشهد كأس العالم يتكرر كل أربع سنوات، لكنه هذه المرة أكثر اشتعالًا، وأكثر طموحًا، وأكثر إيمانًا بأن القادم مختلف.

لم نعد نكتفي بالمشاركة، ولم يعد الأداء المشرف سقف أحلامنا، بل ارتفع الطموح ليصل إلى الحلم الأكبر: أن تُرفع الكأس عالميًا بأيدٍ عربية، وأن يُكتب في تاريخ كرة القدم فصل جديد بعنوان واضح وصريح: "هنا العرب".

لمزيد من أخبار كأس العالم 2026 اضغط هنا

ما فعله منتخب المغرب في مونديال 2022 لم يكن إنجازًا عابرًا، بل كان لحظة فارقة أعادت تشكيل الوعي الكروي العربي، فالوصول إلى المركز الرابع لم يكن نهاية القصة، بل بدايتها الحقيقية.

منذ تلك اللحظة، لم يعد الوصول إلى القمة خيالًا بعيدًا، بل هدفًا مشروعًا، كأن أسود الأطلس فتحوا الباب أمام العرب، وقالوا للجميع: "الطريق موجود.. فقط آمنوا وواصلوا".

لا شيء يضاهي تلك اللحظات التي تتوحد فيها الجماهير العربية خلف منتخب لا يحمل علمها، لكنها ترى فيه نفسها، في المقاهي، في الشوارع، في البيوت.. نفس الانفعال، نفس التوتر، نفس الدموع، ونفس الفرحة.

هنا تسقط كل الفوارق، وتبقى راية واحدة فقط: "راية الحلم"، كرة القدم فعلت ما عجزت عنه السياسة، قرّبت المسافات، وكسرت الحواجز، وجعلت الانتماء شعورًا مشتركًا لا تحده حدود.

في مونديال 2026، بدا واضحًا أن المنتخبات العربية لم تأتِ للمشاركة فقط، بل جاءت لتكمل ما بدأته، مصر، المغرب، الجزائر.. ثلاث حكايات مختلفة، لكن الهدف واحد: الذهاب بعيدًا.. بعيدًا جدًا.

منتخب مصر، بقيادة مدربه الوطني حسام حسن، قدّم نموذجًا لفريق يعرف ما يريد، فلم يعد الرهان على نجم واحد، بل على منظومة كاملة تلعب بروح واحدة، فريق يُقاتل على كل كرة، ويؤمن بأن القميص الذي يرتديه أثقل من أي ضغوط.

نسخة مختلفة من محمد صلاح ظهرت في هذا المونديال، قائد يمنح فريقه الهدوء في أصعب اللحظات، عمر مرموش بطاقة لا تنتهي، يركض وكأنه يحمل حلم مدينة كاملة.. إمام عاشور يوازن بين الجرأة والانضباط وضابط الإيقاع، تريزيجيه بخبرته، وزيكو بروحه المفاجئة، ومحمد هاني بتطوره اللافت، ومصطفى شوبير بثباته وتألقه الكبير، وكل الكتيبة تؤدي دورها على أكمل وجه.. تفاصيل صغيرة صنعت لوحة كبيرة عنوانها: "مصر لا تلعب.. مصر تُقاتل".

أما حسام حسن قائد السفينة، فقد أثبت امتلاكه لمرونة تكتيكية واضحة، وقدرة مميزة على قراءة المباريات والتعامل مع مدارس كروية مختلفة، وهو ما منح الجماهير ثقة حقيقية في قدرة المنتخب المصري على مواصلة المشوار بثبات.

مع اقتراب المواجهة المرتقبة أمام أستراليا في دور الـ32، ترتفع التوقعات، ويترقب الجميع اختبارًا جديدًا، قد يكون خطوة أخرى نحو كتابة تاريخ مختلف.

في المغرب، لم تتوقف الحكاية عند إنجاز 2022، بل بدأت منه، فأسود الأطلس يواصلون المسير بثقة لا تهتز في نسخة 2026، وحققوا الانتصار على هولندا ويؤكدون أن التأهل إلى دور الـ16 لم يكن مجرد تأهل، بل رسالة جديدة بأن هذا الجيل لا يعرف التراجع بعد صلابة دفاعية، انسجام جماعي، وإيمان واضح بأن الحلم لم يكتمل بعد، وأعتقد أن مواجهة كندا المقبلة ليست سوى محطة جديدة في طريق يبدو أنه لا يعرف النهاية نحو اكتمال الحلم العربي.

أما الجزائر، أو "محاربو الصحراء"، فقد أكدوا أن القتال حتى اللحظة الأخيرة ليس شعارًا، بل أسلوب حياة، مباراة النمسا كانت درسًا في الإصرار، والعودة أكثر من مرة أثبتت أن هذا المنتخب لا ينكسر، فالتأهل كان مستحقًا، والتحدي القادم أمام سويسرا يفتح الباب أمام خطوة جديدة نحو كتابة إنجاز يُضاف إلى الحلم العربي الكبير.

قد نختلف في أشياء كثيرة، لكننا هنا نتفق على كل شيء.. فوز أي منتخب عربي هو انتصار لنا جميعًا، وخسارته وجع نتقاسمه بنفس الإحساس، هذه ليست مجرد بطولة.. بل حالة.. شعور.. قصة تُكتب كل يوم، وتكبر مع كل مباراة.

نعم، نريد المزيد.. نريد أن يأتي اليوم الذي نستيقظ فيه لنجد الكأس بين أيدينا.. نريد أن يتحول الحلم إلى حقيقة، والهتاف إلى تاريخ، والانتظار إلى لحظة لا تُنسى.

فربما.. وربما قريبًا جدًا.. يأتي اليوم الذي نقول فيه بصوت واحد:"لقد فعلناها.. العرب أبطال العالم".

هاتِ أحلامنا يا مونديال.. فنحن لم ننتهِ بعد.. لدينا كمان وكمان.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة