تجمّع مئات الأشخاص أمام مركز شرطة ساوثهامبتون للاحتجاج على مقتل الطالب هنري نواك، واشتبك العشرات منهم مع شرطة مكافحة الشغب بالقرب من منزل قاتله، فيكروم ديجوا، وذلك بعدما نشرت لقطات فيديو تظهر كيفية تعامل الضباط مع الجريمة.
وحُكم على فيكروم ديجوا، البالغ من العمر 23 عامًا، بالسجن لمدة لا تقل عن 21 عامًا يوم الاثنين بتهمة طعن المراهق بسكين طولها 21 سم (8 بوصات) قال إنه يحملها كجزء من شعائره الدينية السيخية.
وتُظهر لقطات كاميرات الجسم طالب جامعة ساوثهامبتون، البالغ من العمر 18 عامًا، وهو مُكبّل اليدين ويقول للشرطة «لا أستطيع التنفس» بعد أن كذب ديجوا على الضباط في موقع الطعن، مدعيًا أنه كان ضحية هجوم عنصري.

جانب من المظاهرات
تساؤلات حول جدية الشرطة البريطانية
وصرح رئيس الوزراء السير كير ستارمر بأنّ هناك "تساؤلات جدية حول الشرطة" بعد نشر لقطات كاميرات الجسم.
ويعيد قادة الشرطة النظر في التزامات مكافحة العنصرية التي كانت تنص على ضرورة معاملة الضباط للأقليات العرقية بشكل مختلف لضمان المساواة في النتائج. وأعلن مجلس رؤساء الشرطة الوطنية (NPCC) أنه يستمع إلى مخاوف أعضاء البرلمان، وسيجري التعديلات اللازمة.
العنصرية مشكلة حقيقية فى العمل الشرطى
وفي العام الماضي، نشر المجلس وثيقة تتضمن "التزامات مناهضة العنصرية". وذكر أن العنصرية "مشكلة حقيقية في العمل الشرطي"، وأن تحقيق المساواة في النتائج بين أفراد المجموعات العرقية المختلفة لا يعني "معاملة الجميع على قدم المساواة"، بل الاستجابة لظروفهم وتجاربهم الخاصة.
ورغم أن هذا ليس سياسة رسمية أو تدريبًا رسميًا، إلا أن المحافظين أكدوا أن التمييز في المعاملة بين الناس بناءً على لون بشرتهم أمر خاطئ.
وقال مصدر مقرب من وزيرة الداخلية شبانة محمود إن صياغة الوثيقة كانت ركيكة، وقال رئيس المجلس، قائد الشرطة جافين ستيفنز: "يمكننا إجراء التعديلات اللازمة، وسنفعل ذلك".
ووصفت محمود الاضطرابات في ساوثهامبتون بأنها "غير مقبولة بتاتًا". وقالت إن عائلة نواك وجّهت نداءً قويًا يوم الاثنين "لعدم السماح باستغلال وفاة هنري لإثارة المزيد من الانقسام والكراهية والتوتر".
وأضافت: "لا يوجد أي مبرر لاستغلال هذه المأساة لإثارة العنف والفوضى".
لقطات مروعة لعملية الاعتقال
وفي حديثه مع وسائل الإعلام في وقت سابق من يوم الثلاثاء، وصف السير كير لقطات كاميرا الجسم بأنها "مروعة للغاية" وأنه "شعر بالغثيان عند مشاهدتها".
وأكد على ضرورة معالجة مسألة "كيفية تأثير اتهامات العنصرية على عملية صنع القرار".
وقالت هيئة الرقابة على الشرطة، المكتب المستقل لسلوك الشرطة (IOPC)، إن التحقيق الجاري في تصرفات الشرطة من المتوقع أن يُصدر تقريره خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.
وقال السير كير إنه لا يستبعد إجراء تحقيق أوسع في هذه المسألة.
ووصفت زعيمة حزب المحافظين، كيمي بادينوك، لقطات الاعتقال بأنها "مروعة" وأن هناك "إخفاقات متعددة". وطالبت السير كير ستارمر بالرد بقوة أكبر، مُقارنةً قضية ساوثهامبتون بمقتل جورج فلويد في الولايات المتحدة عام 2020.
وقالت لبرنامج نيوزنايت على قناة بي بي سي: "لم أرَ ردًا كافيًا. أودّ أن أرى المزيد".
وأضافت بادينوك أنه عندما كان رئيس الوزراء زعيمًا للمعارضة، "وعندما وقعت حادثة جورج فلويد، كانوا يُظهرون تعاطفهم مع ما حدث في بلد آخر". وتابعت: "أريدهم أن يأخذوا ما يحدث في هذا البلد على محمل الجد، كما فعلوا مع جورج فلويد".
وقد أشعلت وفاة الرجل الأمريكي من أصل أفريقي أثناء احتجازه لدى الشرطة شرارة حركة "حياة السود مهمة" الاحتجاجية.