كنتم خير أمة.. كيف تحولت الآيات الدينية في خطابات الجماعة الإرهابية لأداة لترسيخ الولاء التنظيمي؟.. وخبراء: الجماعة قدمت نفسها باعتبارها الممثل الحقيقي للإسلام وأسقطت أوصاف المؤمنين على أعضائها دون غيرهم

الأربعاء، 03 يونيو 2026 02:16 م
كنتم خير أمة.. كيف تحولت الآيات الدينية في خطابات الجماعة الإرهابية لأداة لترسيخ الولاء التنظيمي؟.. وخبراء: الجماعة قدمت نفسها باعتبارها الممثل الحقيقي للإسلام وأسقطت أوصاف المؤمنين على أعضائها دون غيرهم الجماعة الإرهابية

كتبت: منة الله حمدى

تأسست جماعة الإخوان الإرهابية منذ عام 1928 على يد حسن البنا الذى ركز بناء الجماعة على تعزيز الدور الدعوى والعمل الخيرى بجانب العمل السياسيى، وامتد مشروعه إلى قراءة النصوص الدينية وفهم الأيات القرانية بطريقة اسقاطها على تنظيم الجماعة لتكون أساس فكرى راسخ في أذهان اتباع الجماعة والناس أجمعين.

تؤكد الجماعة الإرهابية نفسها وجميع أعضائها واتباعها أنهم الأقرب إلى لتجسيد الإسلام  في الواقع الحياتى الذى نعيشه، وهذا يظهر في تفسيراتهم للأيات القرآنية التي تتحدث عن المؤمنين، حيث اختصوا أنفسهم بالمؤمنون دون البشر

"خير أمة" من الأمة إلى التنظيم

من أكثر النصوص التي تستشهد بها الجماعة الإخوانية في حديثها عن دور الجماعة ورسالتها في الحياة هي" تُعد الآية الكريمة: "كنتم خير أمة أخرجت للناس".  وهذا ما تبثه قيادات الجماعة في خطابها الإخواني كثيراً باعتبارها النموذج الذي يجسد هذه الآية في الواقع؛ معلله ذلك بالطرق المختلفة التي تخدم بها أفراد المجتمع.

الإخوان والتنظيم بوصفه ممثلاً للدين

من جانبه أكد عمرو عبد الحافظ، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، في تصريح لـ" اليوم السابع" ؛ أن جماعة الإخوان الإرهابية قامت منذ نشأتها على تصور فكري يعتبر أن الإسلام غائب أو معطل في واقع الأمة، وأن المسلمين يعيشون حالة من الغفلة أو "التخدير"، بينما تقدم الجماعة نفسها باعتبارها الممثل الحقيقي للإسلام والفئة المؤمنة التي تتصدى لأعدائه كما فعل المسلمون الأوائل في صدر الإسلام.

وأوضح عبد الحافظ أن هذا التصور أدى إلى حالة من التوحد الكامل بين الدين والتنظيم، حيث لم تعد الجماعة تفرق بين الانتماء للإسلام والانتماء للإخوان، وهو ما انعكس على طريقة تعاملها مع النصوص الدينية وتفسيرها للقرآن الكريم.

وأشار إلى أن الجماعة اعتادت إسقاط الآيات التي تتحدث عن المؤمنين والأمة الإسلامية على أعضائها وحدهم، بينما تُسقط الآيات التي تتناول أعداء الإسلام أو خصوم الدعوة على معارضيها السياسيين والفكريين، بما يؤدي إلى قراءة انتقائية للنصوص الدينية تخدم أهداف التنظيم وأفكاره.

حسن البنا وضع الأساس الفكري لهذا التصور

وأضاف الباحث أن مؤسس الجماعة حسن البنا كان صاحب الدور الأبرز في ترسيخ هذا الفهم داخل البناء الفكري للإخوان، مستشهداً بما ورد في رسالة "دعوتنا"، التي صنف فيها الناس إلى أربعة أصناف هي: المؤمن بدعوة الجماعة، والمتردد في قبولها، وصاحب المصلحة الشخصية الذي يبحث عن المكاسب، والمتحامل الرافض لها.

وأوضح أن البنا لم يكتف بهذا التصنيف، بل عمد إلى تشبيه كل فئة بنماذج واجهها الأنبياء والرسل عبر التاريخ، مستدعياً في هذا السياق آيات قرآنية نزلت في المؤمنين والكافرين والمنافقين، الأمر الذي رسخ لدى أعضاء الجماعة شعوراً بأنهم الامتداد الطبيعي للمؤمنين الأوائل وأن خصومهم يمثلون النماذج التي عارضت الأنبياء والرسل.

قراءة انتقائية للنصوص الدينية

وأكد عبد الحافظ أن هذا النهج أسهم في إنتاج قراءة منحرفة للنصوص الدينية تقوم على توظيف الآيات القرآنية خارج سياقاتها الأصلية، بما يخدم رؤية الجماعة لنفسها ولدورها في المجتمع.

وأشار إلى أن هذه القراءة الانتقائية خلقت لدى قطاع من أعضاء التنظيم قناعة راسخة بأن الجماعة هي صاحبة الحق المطلق، وأن أي معارضة لها تمثل بالضرورة موقفاً معادياً للدين أو لقيم الإسلام، وهو ما أدى إلى تعميق حالة الاستقطاب الفكري داخل المجتمعات التي نشطت فيها الجماعة.

تجربة مباشرة مع أفكار الجماعة

ولفت الباحث في شؤون الحركات الإسلامية إلى أنه عايش جماعة الإخوان لسنوات طويلة، ما أتاح له فرصة التعرف عن قرب على طبيعة الأفكار التي يتم غرسها داخل التنظيم، مؤكداً أن أعضاء الجماعة يتأثرون بدرجة كبيرة بأفكار حسن البنا وتصوراته حول العلاقة بين التنظيم والدين.

وأضاف أن كثيراً من المنتمين للجماعة يرون أنفسهم المقصودين بشكل مباشر بكل الآيات التي تتحدث عن المؤمنين أو الأمة الإسلامية، في حين ينظرون إلى خصومهم من خلال الآيات التي تتناول الكافرين أو المنافقين أو أعداء الدعوات الدينية، وهو ما يعكس حجم الخلط بين المفهوم الديني العام والانتماء التنظيمي الخاص.

احتكار الحقيقة الدينية

وشدد عبد الحافظ على أن أخطر ما أنتجه هذا الفكر هو احتكار الحقيقة الدينية وحصرها داخل إطار التنظيم، بما يؤدي إلى إقصاء الآخرين واتهامهم ضمنياً بعدم الالتزام الصحيح بالدين، مشيراً إلى أن هذه الرؤية كانت سبباً رئيسياً في العديد من الأزمات الفكرية والسياسية التي ارتبطت بتاريخ الجماعة.

واختتم الباحث تصريحاته بالتأكيد على أن مواجهة الفكر الإخواني تتطلب تعزيز الوعي الديني الصحيح، وإبراز الفهم الوسطي للإسلام الذي يفرق بين الدين باعتباره رسالة عامة موجهة إلى جميع المسلمين، وبين التنظيمات السياسية التي تمثل اجتهادات بشرية قابلة للنقد والمراجعة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة