منذ تأسيس ما عُرف بـ"لجان العمليات الخاصة" داخل جماعة الإخوان الإرهابية مطلع عام 2014، برزت هذه اللجان كأحد أبرز الأذرع التي تبنت نهج العنف والتصعيد في مواجهة الدولة المصرية، وذلك تحت قيادة القيادي الإخواني الراحل محمد كمال، الذي قاد ما عرف بـ"الحرس الجديد" داخل التنظيم عقب فض اعتصامي رابعة والنهضة.
استراتجيه الإنهاك والإرباك
وبحسب وثائق ودراسات تناولت تطور الفكر العنيف داخل الجماعة، لعبت هذه اللجان دوراً محورياً في تنفيذ استراتيجية أطلق عليها قادة الجناح المتشدد "الإنهاك والإرباك"، والتي قامت على استهداف مؤسسات الدولة ورموزها، وفي مقدمتهم القضاة والإعلاميون، باعتبارهم من أبرز الداعمين للدولة في مواجهة المشروع الإخواني.
شرعنة الاغتيالات
واعتمدت لجان العمليات الخاصة على غطاء فكري وشرعي وفرته لجنة شرعية مرتبطة بمحمد كمال، من خلال كتاب حمل عنوان "فقه المقاومة الشعبية"، والذي صنّف القضاة والإعلاميين والسياسيين باعتبارهم "خصوماً محاربين"، مدعياً أنهم شاركوا في دعم النظام ومساندته، ومن ثم أضفى عليهم أوصافاً تبرر استهدافهم تحت دعاوى دينية وسياسية.
ولم تقتصر المسألة على التنظير الفكري فقط، بل امتدت إلى تبني مفهوم أطلق عليه منظرو هذا التيار "الجهاد ضد المنافقين"، حيث جرى توجيه الخطاب التحريضي نحو شخصيات إعلامية وقضائية وسياسية، واعتبار استهدافها جزءاً من ما وصفوه بـ"الواجب الشرعي". كما صدرت عن بعض الشخصيات المحسوبة على الجماعة تصريحات أثارت جدلاً واسعاً، تضمنت دعوات صريحة لاستهداف بعض القضاة العاملين في قضايا الإرهاب والعنف.
وارتبط اسم هذه اللجان ومجموعات خرجت من رحمها، وعلى رأسها حركة "حسم"، بعدد من العمليات الإرهابية ومحاولات الاغتيال التي استهدفت شخصيات عامة وقضائية. ومن أبرز هذه الوقائع محاولة اغتيال القاضي أحمد أبو الفتوح عام 2016، والذي كان أحد أعضاء هيئة المحكمة التي نظرت في قضايا تخص الرئيس الأسبق محمد مرسي وعدداً من قيادات الجماعة.
استهداف الإعلاميين
كما كشفت المراجعات الفكرية والوثائق المتداولة داخل أوساط التنظيم عن اتجاه بعض قادة هذا التيار إلى إباحة استهداف الإعلاميين الذين اعتبروهم "متعاونين مع السلطة"، ليس فقط عبر الاغتيال المباشر، وإنما أيضاً من خلال الاعتداءات البدنية أو استهداف الممتلكات الخاصة بهدف الترهيب والضغط النفسي.
ويرى باحثون في شؤون الحركات الإسلامية أن تجربة لجان العمليات الخاصة مثلت واحدة من أخطر مراحل التحول داخل جماعة الإخوان، إذ انتقل خلالها جزء من التنظيم من العمل السياسي والدعوي إلى تبني خطاب وممارسات أقرب إلى التنظيمات العنيفة، وهو ما انعكس لاحقاً في ظهور مجموعات مسلحة نفذت عمليات استهدفت رجال الشرطة والقضاء ومؤسسات الدولة خلال السنوات التالية.