شهدت مصر خلال فترة حكم الجماعة الإرهابية بين عامي 2012 و2013 جدلا واسعا حول طبيعة العلاقة بين البعد الدعوي والتنظيمي للجماعة من جهة، والممارسة السياسية وإدارة الدولة من جهة أخرى، حيث إن عدم وضوح الفصل بين الدعوي والسياسي ساهم في تعميق حالة الاستقطاب داخل المجتمع المصري، وأثر على قدرة تلك الجماعة في إدارة مرحلة انتقالية بالغة الحساسية.
مرحلة الحكم المباشر
بعد فوز محمد مرسي بالانتخابات الرئاسية في يونيو 2012، دخلت الجماعة مرحلة الحكم المباشر عبر حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لها، ورغم أن هذا الانتقال مثل تحولا كبيرا في تاريخ الحركة، فإن طبيعة التنظيم القائم على البنية الدعوية والهرمية ظلت محل نقاش، خاصة فيما يتعلق بطريقة اتخاذ القرار ومدى استقلال الحزب السياسي عن التنظيم.
من أبرز الوقائع التي عكست تصاعد الجدل السياسي، الإعلان الدستوري الصادر في 22 نوفمبر 2012، والذي منح مرسي صلاحيات موسعة وحصّن قراراته من الطعن القضائي لفترة مؤقتة، مما أدى إلى وقوع مواجهات بين مؤيدين ومعارضين أسفرت عن سقوط قتلى ومصابين وفق تقارير إعلامية وحقوقية، ما عمّق الانقسام داخل الشارع المصري.

الإخوان
توقيعات لسحب الثقة من مرسي
كما شهدت الجمعية التأسيسية لوضع الدستور عام 2012 أزمة سياسية حادة، حيث انسحب عدد من ممثلي الكنيسة المصرية وأحزاب ليبرالية ويسارية اعتراضا على سياسة الجماعة الإرهابية في تشكيل هذه الجمعية، وفي عام 2013، تصاعدت حالة الاحتجاجات الشعبية بشكل ملحوظ، وبدأ المصريون يجمعون توقيعات لسحب الثقة من مرسى، ما ساهم في خلق ضغط سياسي وشعبي واسع، ودفع إلى تظاهرات 30 يونيو 2013 التي شهدت خروج حشود كبيرة في القاهرة وعدد من المحافظات، طالبت بإنهاء حكم الإخوان وإجراء انتخابات مبكرة.

الإخوان
استقطاب سياسي
أحد أبرز العوامل التي غذت هذا الاستقطاب كان غياب الفصل المؤسسي الواضح بين البنية التنظيمية الدعوية لجماعة الإخوان وبين الممارسة السياسية لحزب الحرية والعدالة، وهو ما أدى إلى اتهامات بتداخل الأدوار بين التنظيم والحكم، وخلق حالة من عدم الثقة لدى قطاعات واسعة من المجتمع، كما تزامن ذلك مع أزمات اقتصادية وخدمية متصاعدة، تمثلت في انقطاعات الكهرباء ونقص الوقود وارتفاع الأسعار، وهو ما ساهم في زيادة الاحتقان الشعبي وتوسيع رقعة المعارضة السياسية، وتحويل الخلافات من مستوى النخب إلى الشارع العام.
وفي ظل هذا المشهد، بلغ الاستقطاب السياسي والاجتماعي ذروته في نهاية يونيو 2013، حيث أصبحت البلاد أمام حالة من الانقسام الحاد بين مؤيدين ومعارضين، في ظل غياب توافق وطني حول آليات إدارة الدولة وطبيعة النظام السياسي، وبذلك، تمثل تجربة حكم الجماعة في مصر خلال هذه الفترة نموذجا صارخا في العلاقة بين التنظيمات المتطرفة والممارسة السياسية، وما قد ينشأ عن عدم وضوح الحدود بين الدعوي والسياسي من استقطاب مجتمعي واسع، كان أحد أبرز ملامحه ما سبق أحداث 30 يونيو 2013.