وليد عبد السلام

معجزة الـ16 مليار بيضة.. كيف تحول «الاكتفاء الذاتي» إلى فخ للمربين؟

الأربعاء، 24 يونيو 2026 05:18 م


نجحت الدولة المصرية خلال سنوات قليلة في تحقيق ما كان يراه البعض بعيد المنال، إذ وصلت إلى الاكتفاء الذاتي الكامل في قطاع دواجن البياض، بحجم إنتاج ضخم يلامس 16 مليار بيضة سنويًا، ترتكز على ثروة داجنة تُقدر بنحو 1.6 مليون طائر بياض. ولم يأتِ هذا الإنجاز من فراغ، بل كان نتاج استثمارات ضخمة وجهود آلاف المربين الذين وثقوا في قوة هذا القطاع وقدرته على النمو والاستمرار.

لكن يبقى السؤال الأهم: ما جدوى النجاح إذا تركناه يتآكل أمام أعيننا دون تدخل حقيقي لحمايته؟

وتشهد السوق المحلية وفرة كبيرة في الإنتاج، إلا أن هذه الوفرة تحولت إلى عبء ثقيل على المربين، حيث يتكبد المنتج خسائر تصل إلى 60 جنيهًا في كل طبق بيض يتم بيعه.

وهذه الأرقام لا تمثل مجرد مؤشرات اقتصادية عابرة، بل تعكس نزيفًا ماليًا حقيقيًا يهدد بإغلاق المزارع، وفقدان آلاف فرص العمل، وتقويض منظومة استغرق بناؤها سنوات طويلة من الاستثمار والجهد.

فليس من المنطقي أن يتحول نجاح المربي في زيادة الإنتاج وتحقيق الوفرة إلى سبب مباشر لخسارته، وأن يصبح المنتج هو من يدفع ثمن نجاحه من رأس ماله واستقراره الاقتصادي.

وقد فتحت وزيرة التنمية المحلية أبواب الأمل عندما وجهت بفتح مسارات التصدير والتنسيق مع المجالس التصديرية على مدار العام دون التقيد بمواسم أو فترات محددة، وهو قرار استراتيجي مهم لتصريف الفائض وفتح أسواق جديدة أمام المنتج المصري وزيادة حصيلة النقد الأجنبي غير أن المشكلة لا تكمن في القرار نفسه، وإنما في بطء الإجراءات المصاحبة له.

كيف يمكن لمنتج حيوي وسريع التداول مثل بيض المائدة أن ينتظر قرابة ثلاثة أسابيع للحصول على الموافقات اللازمة للتصدير؟

إن هذا التباطؤ الإداري يفقد المنتج المصري جزءًا كبيرًا من قدرته التنافسية في الأسواق الخارجية، ويمنح المنافسين فرصة الاستحواذ على الأسواق المستهدفة، رغم ما يتمتع به المنتج المصري من جودة وقدرة إنتاجية كبيرة.

وفي ظل طبيعة المنتج وسرعة دورته التجارية، تصبح سرعة اتخاذ القرار وإنهاء الإجراءات عنصرًا حاسمًا لا يقل أهمية عن جودة المنتج نفسه.

 

روشتة الإنقاذ.. حلول عاجلة للحفاظ على الصناعة

إن إنقاذ صناعة بيض المائدة يتطلب تحركًا سريعًا وتنسيقًا عاجلًا بين الجهات المعنية، فلم يعد هناك متسع من الوقت للاعتماد على الدورة المستندية التقليدية ومن هنا تبرز مجموعة من الإجراءات التي يمكن أن تسهم في حماية الصناعة واستمرار نجاحها:

 

أولًا: إنشاء مسار سريع للتصدير (Fast Track)

استثناء السلع الحيوية وسريعة التلف، وعلى رأسها بيض المائدة، من الإجراءات المطولة، مع إصدار الموافقات التصديرية إلكترونيًا خلال مدة لا تتجاوز 48 ساعة.

 

ثانيًا: تفعيل نظام الشباك الواحد

بحيث يتم إنهاء الفحوصات المعملية والإجراءات البيطرية والجمركية والتصديرية من خلال جهة واحدة وفي إطار زمني محدد وواضح.

 

ثالثًا: إنشاء آلية فعالة لامتصاص الفائض

من خلال تشجيع مصانع تجفيف البيض وإنتاج بودرة البيض والصناعات الغذائية المختلفة على شراء الفائض من المربين بأسعار عادلة تضمن الحد الأدنى من الربحية وتحول دون البيع بالخسارة.

 

رابعًا: دعم تكلفة الإنتاج بصورة مؤقتة

عبر تقديم تسهيلات تتعلق بأسعار الأعلاف والطاقة للمزارع المتضررة، بما يسهم في تقليص فجوة الخسائر الحالية إلى حين استعادة السوق لتوازنه الطبيعي.

 

لندعم المنتج قبل فوات الأوان

تمثل صناعة الدواجن وبيض المائدة أحد أهم ركائز الأمن الغذائي المصري، كما أنها توفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لآلاف الأسر وتدعم استقرار الأسواق.

وقد نجحت الدولة والمستثمرون والمربون في بناء هذا القطاع وتحقيق الاكتفاء الذاتي بعد سنوات من العمل والتحديات، ومن ثم فإن الحفاظ على هذا الإنجاز لا يقل أهمية عن تحقيقه.

الأزمة الحالية حقيقية، لكن حلولها متاحة وواضحة، وتحتاج فقط إلى قرار سريع وحاسم يعيد التوازن إلى السوق، ويحمي المنتج الوطني، ويضمن استمرار صناعة يعتمد عليها ملايين المصريين في غذائهم اليومي.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة