تراجعت أسعار الذهب في السوق المحلية بشكل حاد خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، متأثرة بموجة هبوط قوية في الأسواق العالمية واستقرار سعر صرف الدولار دون مستوى 50 جنيها، ما دفع المعدن الأصفر إلى تسجيل أدنى مستوياته منذ بداية عام 2026.
ووفقا لتحليل صادر عن جولد بيليون، فقد خسر الذهب المحلي نحو 90 جنيها للجرام مع بداية تداولات اليوم، حيث افتتح الذهب عيار 21 - الأكثر تداولا في السوق المصرية - التعاملات عند مستوى 5850 جنيها للجرام، ليستقر عند هذا المستوى وقت إعداد التقرير، مسجلا أدنى سعر له منذ بداية العام وبلغ إجمالي التراجع منذ 1 يونيو وحتى الآن يقارب 900 جنيه للجرام بهبوط 13%.
الذهب يتعرض لضغط هبوطي
وأشار التقرير إلى أن استمرار تداول الذهب تحت المستوى النفسي البالغ 6000 جنيه للجرام زاد من حدة الضغوط البيعية، بعدما فشل السعر في العودة أعلى هذا المستوى خلال الأيام الماضية، الأمر الذي أدى إلى كسر مستوى 5900 جنيه والاستقرار حاليا قرب 5850 جنيها للجرام.
ويرجع هذا التراجع بشكل رئيسي إلى الانخفاض الحاد في سعر أونصة الذهب عالميا، والتي سجلت أدنى مستوياتها في نحو أسبوعين، ما انعكس مباشرة على تسعير الذهب في السوق المحلية، خاصة في ظل استقرار سوق الصرف واعتماد التسعير بصورة أكبر على حركة المعدن عالميا.
وأوضح التقرير أن الدولار ما زال يتحرك دون مستوى 50 جنيها في البنوك، وهو ما يعكس استقرار الأوضاع النقدية ويقلل من تأثير سعر الصرف على حركة الذهب المحلية مقارنة بالفترات السابقة.
استقرار آليات التسعير في مصر
وعلى مستوى السوق المصري، أظهرت المؤشرات تراجعا في الفجوة السعرية بين السعر الفعلي للذهب والتسعير العادل المرتبط بالسعر العالمي وسعر الصرف، وهو ما يعكس استقرارا أكبر في آليات التسعير وتراجعا نسبيا في الطلب المحلي.
وكانت السوق قد شهدت خلال الأسبوع الماضي موجة شراء قوية من جانب المستهلكين والمستثمرين للاستفادة من انخفاض الأسعار، إلا أن وتيرة الطلب تراجعت خلال الأسبوع الجاري مع زيادة قناعة المتعاملين بإمكانية استمرار الهبوط، ما دفع الكثيرين إلى تأجيل قرارات الشراء ترقبا لوصول الأسعار إلى مستويات أقل.
كما شهدت السوق تحسنا في توافر السبائك والعملات الذهبية، خاصة بعد موجة الطلب المرتفعة التي أدت إلى نقص المعروض من السبائك صغيرة الأوزان خلال الأيام الماضية، وهو ما ساهم بدوره في تقليص فجوات التسعير.
عالميا، تعرض الذهب لضغوط قوية بعد صعود الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوياته خلال عام كامل، وسط تزايد رهانات الأسواق على اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى رفع أسعار الفائدة خلال النصف الثاني من العام.
خسائر أونصة الذهب
وسجلت أونصة الذهب تراجعا بنسبة 2% خلال جلسة اليوم، لتسجل أدنى مستوى عند 4091 دولارا للأونصة، مقارنة مع سعر افتتاح بلغ 4192 دولارا، بينما جرى تداولها قرب مستوى 4109 دولارات وقت إعداد التقرير.
وفقد الذهب أكثر من 100 دولار للأونصة خلال جلسة واحدة، في ظل قوة الزخم الهابط، بينما يترقب المستثمرون قدرة الأسعار على كسر مستوى 4100 دولار للأونصة، وهو ما قد يفتح الطريق أمام اختبار المستوى النفسي المهم عند 4000 دولار.
وتعززت الضغوط على الذهب مع تنامي التوقعات برفع أسعار الفائدة الأمريكية، بعدما توقع بنك أوف أمريكا تنفيذ ثلاثة زيادات متتالية للفائدة خلال اجتماعات سبتمبر وأكتوبر وديسمبر، في تحول واضح عن تقديراته السابقة التي كانت ترجح تثبيت الفائدة حتى نهاية العام.
مؤسسة جولدمان ساكس: احتمالات دخول الاقتصاد حالة ركود
كما خفضت مؤسسة جولدمان ساكس احتمالات دخول الاقتصاد الأمريكي في حالة ركود إلى 15% بدلا من 20%، مستندة إلى تحسن بيانات سوق العمل وانحسار المخاطر الجيوسياسية، وهو ما يمنح الفيدرالي مساحة أكبر لمواصلة تشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم.
وتعد توقعات رفع الفائدة من أبرز العوامل السلبية للذهب، باعتباره أصلا لا يدر عائدا لحائزيه، ما يدفع المستثمرين إلى تفضيل الأصول ذات العائد المرتفع في أوقات التشديد النقدي.
وتشير تقديرات الأسواق حاليا إلى احتمال يبلغ 88% لقيام الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام، وهو ما يبقي الضغوط قائمة على أسعار الذهب العالمية والمحلية خلال الفترة المقبلة.
وتتجه الأنظار خلال الأيام المقبلة إلى حركة أونصة الذهب عالميا باعتبارها العامل الأكثر تأثيرا على السوق المحلية، في ظل استقرار سعر الصرف وترقب المستثمرين لأي تغييرات جديدة في توقعات السياسة النقدية الأمريكية.