أكد الدكتور الشيخ رمضان عبد الرازق، عضو اللجنة العليا للدعوة بالأزهر الشريف، أن القرآن الكريم أولى اهتمامًا كبيرًا بالقلب باعتباره أساس الأخذ والعطاء والفهم والإيمان، مستشهدًا بقوله تعالى: «إِن يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا»، وقوله سبحانه: «وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ».
وأوضح عضو اللجنة العليا للدعوة بالأزهر الشريف، خلال لقائه ببرنامج "الستات ميعرفوش يكدبوا"، أن العقل الحقيقي موطنه القلب، بينما المخ يمثل الجانب المادي، مشيرًا إلى أن القلب مسؤول عن الحب والخوف والرجاء وسائر المشاعر الإنسانية، مستشهدًا بقوله تعالى: «أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا».
وأضاف أن الله سبحانه وتعالى لا ينظر إلى الصور والأموال وإنما إلى القلوب والأعمال، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم».
القلب السليم هو مفتاح النجاة يوم القيامة
أوضح الشيخ رمضان عبد الرازق أن أعظم ما ينفع الإنسان يوم القيامة هو القلب السليم، مستشهدًا بقوله تعالى: «يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ»، مبينًا أن القلب السليم هو الخالي من الحقد والحسد والغل.
وأشار إلى أن الإنسان يمتلك قلبين؛ الأول هو العضلة التي تضخ الدم، والثاني هو اللطيفة الربانية المسؤولة عن الحب والكره والفهم وسائر المشاعر، لافتًا إلى أن القلب لا ينسى حتى إذا ضعفت الذاكرة أو أصيب الإنسان بمرض الزهايمر، حيث يظل متعلقًا بذكر الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.
المعاصي سبب صدأ القلوب
وتحدث عضو اللجنة العليا للدعوة بالأزهر الشريف عن أثر الذنوب على القلب، موضحًا أن كل معصية تترك أثرًا سيئًا فيه، سواء كانت نظرة محرمة أو غيبة أو نميمة أو أكل مال حرام أو شهادة زور، حتى تتراكم هذه الآثار وتغلف القلب بما وصفه القرآن بـ«الران».
واستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إن العبد إذا أذنب ذنبًا نكتت نكتة سوداء، فإن نزع نزع، وإن لم ينزع نكتت نكتة سوداء ونكتة سوداء حتى يسود القلب فذلك هو الران»، وقوله تعالى: «كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ».
ذكر الله وطاعته الطريق إلى جلاء القلوب
وشدد الشيخ رمضان عبد الرازق على أن علاج قسوة القلب وصدئه يكون بالرجوع إلى الله والإكثار من ذكره وطاعته، مؤكدًا أن ذكر الله هو الوسيلة التي تعيد للقلب صفاءه ونقاءه.
واستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إن القلوب لتصدأ كما يصدأ الحديد»، ولما سئل عن جلاء القلوب قال: «ذكر الله».
التبرع للمرضى عمل إنساني وأجره عظيم
وفي سياق آخر، تناولت الحلقة أهمية دعم المرضى ومساندتهم، مشيرة إلى دور مستشفى جمعية البر والتقوى في تقديم الرعاية الطبية، مؤكدة أن التبرع للمرضى لا يقتصر على الدعم المادي فقط، بل يمثل أملاً جديدًا وتخفيفًا للمعاناة.
وأوضحت أن المساهمة في توفير العلاج أو الدواء تعد من أعظم أعمال الخير، مستشهدة بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «من فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة»، مؤكدة أن الدال على الخير كفاعله وأن مساعدة المرضى باب واسع للأجر والثواب.