لم يكن ملف المخابز على مائدة لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب، خلال اجتماعها اليوم الأحد، برئاسة وكيلها أيمن محسب، مجرد مناقشة عابرة، بل تحول إلى ساحة نقاش ساخن حمل معه شكاوى وانتقادات النواب بسبب نقص أعداد المخابز في بعض المناطق وغلق مخابز تخدم قرى وتجمعات سكنية كاملة إلي جانب ضوابط إنشاء مخابز جديدة، وآليات التعامل مع المخابز المخالفة، قبل أن تنتهي المواجهات إلى توافق حكومي برلماني، وحسم للملف بضوابط جديدة تضمن استمرار الخدمة وتحاسب المخالف دون أن يدفع المواطن الثمن.
وجاء هذا الملف في ضوء ستة طلبات إحاطة مقدمة من عدد من النواب، من بينهم فيصل أبو عريضة، وأحمد بلال البرلسي، وحسام حسن الخشت، ومحمد مصطفى كامل، ونادر عبده صديق، الذين أثاروا إشكالية نقص المخابز، في ظل صعوبة إنشاء مخابز جديدة في بعض المناطق، وما يترتب على ذلك من فجوات خدمية تمس حياة المواطنين اليومية.
وفي هذا السياق، جاءت مداخلة أحمد أبو الغيط، مساعد وزير التموين للرقابة، لتضع إطارا حاسما لسياسة الوزارة، مؤكدا أنها لا تغلق الباب أمام إنشاء مخابز جديدة، بل تتعامل مع الطلبات الخاصة بالمناطق المحرومة بجدية فورية، عبر لجان ميدانية تنتقل إلى أرض الواقع لتحديد الاحتياجات الفعلية بدقة، وأنه علي استعداد لتشكيل لجنة فورا لبحث طلبات النواب والنزول فورا ميدانيا لتغطيه أي مناطق محرومة مخابز فورا.
كما أشار "أبو الغيط" إلى تجارب سابقة نجحت فيها الوزارة في إعادة تشغيل مخابز متوقفة منذ سنوات، من بينها مخبز بمحافظة الغربية ظل مغلقا لمدة 15 عاما في ضوء تحرك المحافظ باخطار الوزاره بشأنه في مدينه قطور، إلى جانب تشغيل مخابز استراتيجية بمحافظة الدقهلية في دكرنس والمنصورة.
وحول سياسة الغلق، أوضح ممثل الوزارة أن الأمر لا يُتخذ بصورة مطلقة، بل يرتبط بطبيعة المخالفة وحجمها، في ظل توجه جديد يقضي بعدم اللجوء إلى الغلق الإداري الفوري، تنفيذا لقرار وزير التموين، واستبداله بمنظومة غرامات مالية متدرجة، لكن لابد للمديريات اتخاذ إجراءتها، لحين العرض على السلطة المختصة، واستمرار اتخاذ الإجراءات الرادعة في مواجهة المخالفات الجسيمة.
وفي قلب النقاش، برزت إشكالية محورية أثارها النواب مقدمو طلبات الإحاطة، مفادها أن غلق المخبز، أيا كان مبرره، لا يقف أثره عند صاحب المخالفة فحسب، بل يمتد ليصيب المواطنين أنفسهم، خصوصا في القرى والمناطق التي لا يتوافر بها بديل كاف، ليتحول الإجراء العقابي من وسيلة ضبط إلى عبء يومي يمس احتياجات الأهالي الأساسية.
ومن هنا، شدد النواب على أن الانضباط في المنظومة لا ينبغي أن يأتي على حساب استمرارية الخدمة، مطالبين بآليات رقابية أكثر توازنا، تُوقع الجزاء على المخالف دون أن تمتد آثاره إلى المواطن، مع ضرورة وضع حلول تضمن استمرار تشغيل المخابز في المناطق الأكثر احتياجا.
وفي هذا السياق، رمت الحكومة حالات تستوجب الغلق، في ملعب البرلمان، سواء فيما بتكرار المخالفة أو الاعتداء على الحملات التفتيشية، حيث تسأل ممثل الوزارة: " لكننا وجدنا بعض المخالفات التي تستوجب الغلق، مثل الاعتداء على الحملة أو تكرار المخالفة وتصرفات في حصص من الدقيق، هل يعقل ذلك نفتح المخبر بعد ذلك، أنا لو فتحته هيجي النائب يحاسبني؟"
ليعقب النواب مجددا، محذرين من أن غلق المخبز قد لا يكون عقوبة لصاحبه وحده، بل يمتد أثره إلى المواطنين الذين يعتمدون عليه بشكل يومي، مؤكدين ضرورة تحقيق التوازن بين متطلبات الرقابة وحق الأهالي في استمرار الخدمة.
الا أن مداخله النائب أيمن محسب، وكيل اللجنة جاءت حاسمة، بقوله : "أنت بتعاقب القرية كلها.. لما توصل المخالفات لمستوى التكرار اسحب الترخيص"
ومع تبلور الرؤى داخل اللجنة، قال النائب أيمن محسب، وكيل اللجنة، إن اللجنة ستوصي رسميا الحكومة بسحب ترخيص المخبز حال تكرار المخالفات الجسيمة، مع إعادة إتاحة الفرصة لطرح تراخيص جديدة، بما يضمن عدم ترك المناطق دون تغطية خدمية.
وقد لقى هذا المقترح ترحيبا من ممثل الحكومة، باعتباره خطوة تدعم ضبط المنظومة بصورة أكثر وضوحا بقوله : انا مبسوط من الحل دا، لكن بطلب من حضراتكم دعمنا في تنفيذ هذه التوصية".
واستكمالا لهذه الرؤية، طالب النواب بضرورة إصدار منشور موحد يُعمم على جميع المديريات، حتى يكون أصحاب المخابز على دراية كاملة بالقواعد المنظمة للعمل، بأنه سيتم سحب الترخيص حال تكرار المخالفه، في إطار يوازن بين الرقابة واستمرارية الخدمة وحق المواطن في رغيف الخبز.