عودة الروح لصندوق الدنيا بـ«ستايل عصرى».. الأراجوز يثبت حضوره بين جيلزد» بدروس فى الحياة وأغانى شعبية.. وطلاب يطرحون محافظ وحقائب جلدية مميزة تحاكى حضارات العالم داخل شارع الفن فى وسط البلد

الجمعة، 19 يونيو 2026 11:00 ص
عودة الروح لصندوق الدنيا بـ«ستايل عصرى».. الأراجوز يثبت حضوره بين جيلزد» بدروس فى الحياة وأغانى شعبية.. وطلاب يطرحون محافظ وحقائب جلدية مميزة تحاكى حضارات العالم داخل شارع الفن فى وسط البلد مواهب داخل شارع الفن

كتبت - نورا طارق

بين المنازل القديمة والتى ما زالت شامخة وشاهدة على أحداث مختلفة مرت بها البلاد وتحمل بين جدرانها ذكريات من سكنها خلال السنوات الماضية وما مروا به من أحداث حزينة وسعيدة، يقع شارع الفن بمنطقة وسط البلد ليكون بمثابة بوابة لعرض المواهب الفنية المختلفة من رسم لفن لعزف على آلة موسيقية وغناء وغيرها، مع تفاعل المارة ممن يحرصون على الذهاب إليه بشكل يومى ليستمتعوا بالمواهب الفنية المختلفة ويقضوا وقت ممتع مع أفراد عائلتهم وأصدقائهم. وفى إطار هذا، كان لنا لقاء مع بعض المواهب المختلفة التى شاركت فى شارع الفن، وهنا نروى ما رأيناه لمسناه من تلك الجولة المُمتعة فى أروقة شارع الفن.

 

حقائب تحكى حضارات العالم

شاركت الطالبة إيلاريا ناصر، الطالبة فى الفرقة الخامسة بكلية التربية الفنية، هى وزملاؤها فى شارع الفن بمشروع تخرج عبارة عن تصميم حقائب ومحافظ جلدية مطبوعة عليها لوحات تجسد حضارات مختلفة، وقالت لـ«اليوم السابع»: هذا العمل هو مشروع تخرجنا الخاص بـ«سكشن الجلد»، ونحن 12 طالبا وطالبة.. المنتجات المعروضة عبارة عن تشكيلة من الحقائب المتنوعة مثل المحافظ، والبورتمانـيه، والكلتش، بالإضافة إلى حقائب الكروس.

WhatsApp-Image-2026-06-18-at-8.33.33-AM

​وأضافت: فى البداية انقسم مشروعنا إلى جزءين: الأول، يمثل التراث المصرى ويشمل: «القبطى، والإسلامى، والفرعونى»، أما الجزء الثانى، فيركز على التراث العالمى لمجموعة من البلدان، حيث يضم تصميمات مستوحاة من التراث «الرومانى، الأفريقى، الهندى، الإغريقى، واليابانى»، بالإضافة بالطبع إلى التراث المصرى القديم الذى يلازمنا دائما.

WhatsApp-Image-2026-06-18-at-8.36.36-AM

​وعن الخامات والتقنيات المستخدمة فى تنفيذ هذه القطع، قالت إيلاريا: «شغلنا كله يعتمد على الجلد الطبيعى اللبانى والجلود الملونة الحور، وهو عمل يدوى بنسبة 100% بدءا من مرحلة التصميم على الورق، وحتى خروج القطعة بشكلها النهائى، كل قطعة موجود منها نسخة فريدة واحدة فقط، وحتى لو أُعيد تنفيذها فلن تخرج بنفس الروح، واستخدمنا تقنيات الجلد الطبيعى مثل الرسم، والتلوين، والحرق، والتقبيب، بالإضافة إلى تقنيات جلد ملمسية، وإدخال الخرز، والميكسد ميديا بدمج الخرز مع الخيوط الزخرفية، وتطعيم القطع بالنحاس والخيوط».

​وعن أبرز الصعوبات التى واجهت إيلاريا وزملاءها خلال تنفيذ مشروعهم، قالت: «الصعوبات لم تكن فى طبيعة العمل الفنى نفسه، بل تمثلت فى تنظيم الوقت؛ نظرا لأن الكلية كانت تطالبنا بمواد دراسية أخرى إلى جانب هذا المشروع، فكان هذا يشكل ضغطا ولودا علينا كطلبة لكى نغطى كافة المواد، فالأمر كان يحتاج فقط إلى تنظيم الوقت.

WhatsApp-Image-2026-06-18-at-8.35.36-AM

​وعن مشاركة إيلاريا وزملائها فى «شارع الفن»، قالت: «عرفنا بالحدث عن طريق الداعمة لنا «مارينا عازر»؛ فهى من أطلعتنا على المكان ونزلت معنا إلى هنا، وأخبرتنا بوجود فعالياتكهذه تُقام فى وسط البلد. وقررنا النزول لخوض التجربة، والحقيقة أنها تجربة لذيذة ولطيفة وممتعة جدا بالنسبة لنا.. نحن كطلبة اعتدنا تنظيم معارض داخل الكلية وخارجها، ولكن هذه أول تجربة لنا للمشاركة فى «بازار» مفتوح قبل النزول إلى سوق العمل الفعلى».

 

أراجوز عم صابر صامد رغم التكنولوجيا

«قرب.. قرب.. واتفرج على الأراجوز اللوز»، هكذا كان ينادى الشخص الذى يحمل الأراجوز بالشكل التقليدى المعروف به منذ سنوات طويلة ليركض إليه الأطفال سعداء بمشاهدته، وكانت فقرته من أشهر فقرات أعياد الميلاد والموالد ومع تطور العصر وظهور ألعاب تكنولوجية جديدة أصبح الأراجوز يصارع الزمن ليحاول أن يستمر ومازال له محبين من مختلف الأجيال، وهذا ما أكده الفنان صابر شيكو الذى يعمل بمهنة الأراجوز منذ أكثر من 60 عاما ويشارك فى تقديم إحدى الفقرات الفنية بشارع الفن بوسط البلد.

عم صابر بشارع الفن
عم صابر بشارع الفن

وتحدث الفنان صابر سعد المعروف باسم صابر شيكو عن بدايته فى مهنة تحريك الأراجوز وكيف يحاول الاستمرار بها، وقال لـ«اليوم السابع»: «أنا اتعلمت الشغلانة دى من والدى، وبعد وفاته اخترت استمر فيها لحبى الشديد للأراجوز».

وعن تأثير التطور الحالى على مهنته، قال: « لسه لحد دلوقتى بشتغل بالأراجوز اللى كان بيشتغل بيه والدى وماغيرتش فيه حاجة بالرغم من ظهور جيل جديد من الأراجوزات أصغر فى الحجم ومصنوعة من البلاستيك».

وتابع: «زمان كنت بشتغل فى الموالد وأعمل فقرات فى الشوارع عبارة عن أغانى شعبية ولكن دلوقتى بعد ما أنضميت لوزارة الثقافة، غيرت فى أغانى الأراجوز من حيث الكلمات واتحولت من الأسلوب الشعبى الجاف والخارج لحوار أدبى، وتربوى، وهادف محترم يعلم الطفل السلوكيات الصحيحة زى اسمع كلام بابا وماما، واشرب اللبن، ولازم تاكل البيضة، وتخلص أكلك، وذلك عكس العروض اللى كنت بعملها فى الشارع».

عم صابر والأراجوز
عم صابر والأراجوز

وعن نوعية جمهور الأراجوز الآن، قال عم صابر: «أقدم عروضى حاليا فى الأماكن الثقافية، والجمهور فى الغالب عبارة عن عائلات من كل الفئات والشباب والمارة اللى لسه بيستمتعوا بالأراجوز».

وعن أحلام عم صابر، قال: «أنا دلوقتى عندى 74 عاما، ومابقاش عندى أحلام نفسى أحققها خلاص وكل اللى بيسعدنى دلوقتى هو حب الأطفال وتفاعلهم مع الأراجوز، وهو ده اللى بيشجعنى استمر».

 

عودة صندوق الدنيا بشكل عصرى

كان يقف رجل قديما بأحد الشوارع بجوار صندوق خشبى ينادى بأعلى صوته «قرب قرب قرب، قرش شوف واتفرج، وصل صندوق العجب، معانا أبوزيد الهلالى، اللى سيفه بيلالى»، وبمجرد أن ينادى يركض الأطفال نحوه ليحظى 3 منهم بإدخال رؤوسهم بداخل الصندوق ليشاهدوا قصة من قصص الأساطير الشعبية تجسدها عرائس مجسمة يحركها صاحب الصندوق من خلال عصا، ومع مرور السنوات وتطور التكنولوجيا اختفى صندوق الدنيا وأصبح فقط فى الصور وبعض مشاهد أفلام الزمن الجميل.

WhatsApp-Image-2026-06-18-at-8.34.56-AM

ومع بداية مبادرة شارع الفن التى أطلقت فى مثلث البورصة بوسط البلد بالتعاون بين محافظة القاهرة ووزارة الثقافة ممثلة فى أكاديمية الفنون، دبت الروح فى صندوق الدنيا مرة أخرى بعد سنوات من إختفائه لسنوات طويلة وتحويله لذكرى يحكيها الأجداد للأحفاد، ولكن هذه المرة ظهر بروح عصرية، وقال الفنان جورج وصفى، عن إحياء صندوق الدنيا بشارع الفن، لـ«اليوم السابع»: «صندوق الدنيا الجديد عبارة عن نموذج مصغر ومبسط لصندوق الدنيا المعروف، ولكن يعتمد على تقنية «الهولوجرام»، وهى فكرة مبتكرة لمشاهدة مجسمات ثلاثية الأبعاد (3D) تتحرك بالداخل، تماما كما كنا نشاهد الصور تتحرك فى صندوق الدنيا قديما».

وأضاف: «هذه أول مرة يظهر فيها صندوق الدنيا الحديث للنور، واخترنا هذا المكان لأننا أردنا إعادة إحياء الفن والتراث القديم، وبما أننا ننتمى إلى أكاديمية الفنون، فكان لزاما علينا تقديم عمل يعيد إحياء هذا الزمن الجميل»، وعن تفاعل الجمهور مع صندوق الدنيا الحديث، قال الفنان جورج: «تفاعل الجمهور حلو جدا هنا فى شارع الفن، وكل الناس تأتى لمشاهدة صندوق الدنيا. والجمهور متواجد ومستمر بكثافة».

وعن تطوير صندوق الدنيا فى المستقبل، قال: «نحن من قمنا بابتكار وتصميم هذا المشروع كأكاديمية الفنون، ولذلك سنستمر فى تطويره وإكماله مستقبلا؛ فالمشروع مستمر وسيستمر عرضه فى الفعاليات الفنية».

وعن أوجه التشابه بين صندوق الدنيا الحالى والمعروف قديما، أوضح جورج، قائلا: «الصندوق يحافظ من الخارج على الطراز والتراث القديم. أما من الداخل فهو يحتوى على شاشة مغطاة بستارة سوداء، وعندما ينظر المشاهد من الفتحة يرى مجسمات ثلاثية الأبعاد متحركة، مثل عروسة ترقص، أو قنفذ، وغيرها من الأشكال المجسمة المتحركة، ولكنه لم يعرض حكايات تراثية مثلما كان قديما، فهو مازال فى بداياته ويعرض حاليا مجسمات وأشكالا متحركة فقط، ولكن المشروع فى المستقبل سيتطور ليستمر ويشمل مواهب وأفكارا أخرى تابعة لأكاديمية الفنون».




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة