(مهلة الوهم) حين راهنت الإخوان على سقوط الدولة خلال أسابيع.. قيادات الجماعة الإرهابية أطلقوا إنذارات الساعات الأخيرة قبل السقوط.. ولغة التهديد تحولت إلى دليل على العجز بسقوط رموز الإرهاب واحدا تلو الآخر

الخميس، 18 يونيو 2026 02:23 م
(مهلة الوهم) حين راهنت الإخوان على سقوط الدولة خلال أسابيع.. قيادات الجماعة الإرهابية أطلقوا إنذارات الساعات الأخيرة قبل السقوط.. ولغة التهديد تحولت إلى دليل على العجز بسقوط رموز الإرهاب واحدا تلو الآخر الإخوان

على مدار السنوات التي أعقبت عزل محمد مرسي في يوليو 2013، لجأت الإخوان إلى خطاب تصعيدي اتسم بالتهديد والوعيد، حيث أطلقت قياداتها العديد من التصريحات التي تحدثت عن "مهل" و"إنذارات أخيرة" للدولة المصرية، متوعدة بإسقاط النظام واستعادة الحكم، في محاولة آنذاك لرفع معنويات قواعد الجماعة التي تلقت صدمة سياسية وتنظيمية كبيرة عقب خروج الملايين في ثورة 30 يونيو.

لغة التهديد

ومع تصاعد الأحداث خلال تلك الفترة، تحولت لغة التهديد إلى سمة رئيسية في خطابات عدد من قيادات الجماعة داخل مصر وخارجها، إذ تحدث بعضهم عن اقتراب لحظة الحسم، فيما راهن آخرون على انهيار مؤسسات الدولة خلال أسابيع أو أشهر قليلة، غير أن السنوات اللاحقة كشفت عن واقع مغاير تماما، حيث تراجعت قدرة الجماعة على الحشد والتأثير، بينما تعرضت بنيتها التنظيمية لأزمات متتالية وانقسامات داخلية عميقة.

الإخوان

ومن أبرز المحطات التي ارتبطت بما عرف إعلاميا بـ"مهل الإخوان"، إعلان ما سمي بـ"الإنذار الأخير" الذي روجت له بعض المنصات التابعة للجماعة بعد سقوط حكم التنظيم، حيث جرى الحديث عن تحركات واسعة لإرباك مؤسسات الدولة وإجبارها على التراجع عن قراراتها السياسية، كما أطلقت شخصيات محسوبة على الجماعة تصريحات متكررة تؤكد أن النظام لن يصمد طويلا، والإخوان ستعود إلى السلطة خلال فترة وجيزة.

معركة مفتوحة

وشهدت تلك المرحلة ظهور خطابات أكثر حدة من جانب بعض القيادات المقيمة خارج البلاد، والتي تحدثت عن "معركة مفتوحة" و"خيارات غير تقليدية"، فيما تم اتهام الجماعة بالتحريض على العنف واستهداف مؤسسات الدولة ونشر الفوضى، وبالتزامن مع ذلك، برزت دعوات للتصعيد في الشارع ومحاولات لتنظيم احتجاجات متواصلة بهدف الضغط على الدولة.

كما وجه عدد من القيادات الإخوانية والمحسوبين عليهم تهديدات مباشرة أو غير مباشرة بشأن استمرار المواجهة وعدم الاعتراف بالأمر الواقع السياسي الجديد، مثل تصريحات معتز مطر وتحريضه الدائم للشباب على النزول فى كل الميادين بشرط أن يكونوا مسلحين ويدعو إلى تنكيس أعلام السلمية، هذه التصريحات عكست حالة من الإنكار السياسي داخل الجماعة وعدم القدرة على استيعاب حجم التحولات التي شهدها الشارع المصري بعد 30 يونيو.

مع مرور الوقت، بدأت الفجوة تتسع بين الخطاب الإخواني والواقع على الأرض، فبدلا من تحقيق الوعود التي أطلقتها القيادات بشأن العودة السريعة إلى الحكم أو إسقاط مؤسسات الدولة، واجهت الجماعة سلسلة من الأزمات التنظيمية والهيكلية، وتعرض عدد كبير من قياداتها للملاحقات القضائية أو السجن، بينما غادر آخرون إلى الخارج، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على قدرة التنظيم على إدارة شبكاته التقليدية.

الإخوان

 

صراعات داخلية حادة

وفي الوقت ذاته، دخلت الجماعة في صراعات داخلية حادة بين جيل الشباب والقيادات التاريخية، ثم تطورت الخلافات لاحقا إلى انقسامات علنية بين جبهات متنافسة على القيادة والتمثيل الشرعي للتنظيم، وأدى ذلك إلى تراجع نفوذها السياسي والإعلامي مقارنة بما كانت عليه في السنوات الأولى بعد عزل مرسي.

أبرز ما يلفت الانتباه في تلك المرحلة هو التحول الكبير بين سقف التهديدات التي أطلقتها بعض القيادات والنتائج التي انتهت إليها الأحداث، فبينما تحدثت تلك القيادات عن قرب انهيار الدولة ومؤسساتها، شهدت السنوات التالية استمرار عمل مؤسسات الدولة وتماسكها، في مقابل تصاعد أزمات الجماعة التنظيمية والمالية والإدارية.

كما برزت خلال السنوات الأخيرة خلافات علنية بشأن إدارة الأموال والاستثمارات التابعة للجماعة، وتبادلت قيادات بارزة الاتهامات بشأن المسؤولية عن الإخفاقات المتراكمة، ووصلت هذه الخلافات إلى حد نشر تسريبات ومذكرات داخلية كشفت حجم الانقسام الذي تعيشه الجماعة، بعد سنوات من الخطاب الذي كان يركز على إظهار التنظيم باعتباره كتلة واحدة متماسكة.

وهكذا، تحولت "مهلة الإخوان" التي روجت لها قيادات الجماعة عقب سقوط حكمها إلى عنوان لمرحلة كاملة من المراهنات السياسية غير المحققة، فبعد أكثر من عقد على تلك التهديدات، لم تتحقق سيناريوهات إسقاط الدولة التي بشرت بها بعض الأصوات داخل التنظيم، بينما واجهت الجماعة نفسها تحديات وجودية وانقسامات متلاحقة.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة