30 يونيو.. عندما انتفضت مصر ضد الإخوان فكانت المرأة فى الطليعة.. من هامش المقاعد البرلمانية إلى 27.8% تحت القبة و25% على المنصة الوزارية.. وصناعة تاريخ جديد من الميدان إلى كرسى القيادة في الجمهورية الجديدة

الإثنين، 15 يونيو 2026 02:00 م
30 يونيو.. عندما انتفضت مصر ضد الإخوان فكانت المرأة فى الطليعة.. من هامش المقاعد البرلمانية إلى 27.8% تحت القبة و25% على المنصة الوزارية.. وصناعة تاريخ جديد من الميدان إلى كرسى القيادة في الجمهورية الجديدة ثورة 30 يونيو

كتبت منة الله حمدى

شكلت ثورة 30 يونيو 2013 نقطة تحول فارقة في مسار تمكين المرأة المصرية، وخاصة بعد تجربة مريرة مع حكم جماعة الإخوان الإرهابية التي حاولت إرجعها عقوداً إلى الوراء، فجاءت الإرادة السياسية الجديدة لتكرس مبادئ المساواة، ورسمت للمرأة طريقها من هامش المشاركة إلى صانعة قرار وشريك أساسي في بناء الجمهورية الجديدة.

 قبل 30 يونيو.. عصر "النكسة" والتهميش

لم تكن حياة المرأة المصرية قبل عام 2013 حسنة، بل بلغت ذروة التدهور في عهد التنظيمات السياسية الدينية. ففي عام 2012، شهدت مصر اعتلاء الجماعة الإخوانية للسلطة، حيث انهار تمثيل المرأة في البرلمان؛ فلم تتجاوز نسبة حصولها على مقاعد في "برلمان الإخوان" 1.9%، وهو أدنى مستوى لها منذ 15 عاماً، مقارنة بـ 12.7% عام 2010 .

كما شهدت المرأة موجة من الإقصاء في صنع القرار، وهو ما جعل مصر تحتل مراكز متأخرة في المؤشرات الدولية للمساواة بين الجنسين،حيث عرفت المراكز الحقوقية والنسائية تلك الفترة بـ "نكسة حقوق المرأة"، وفي 30 يونيو 2013 خرج ملايين المصرين إلى الميادين لتصحيح مسار الثورة، وكانت المرأة المصرية في الطليعة، نزلت بحس وطني خالص للحفاظ على دولتها، وشكلت مشاركتها نسبة كبيرة وصلت إلى أكثر من نصف الحشود في الميادين.


الجمهورية الجديدة.. عصر "الكوتا" والتمكين

بدأ العصر الذهبي للمرأة المصرية مع إرساء قواعد الجمهورية الجديدة عام 2014، استشعرت القيادة السياسية أن دعم المرأة لم يعد "رفاهية اجتماعية" بل "واجب وطني"، فكانت البداية مع القفزة التشريعية والتمثيل النيابي. حيث أقرت الدولة سياسات داعمة، كان أبرزها نظام "الكوتة" (الحصة المخصصة) الذي ضمن للمرأة تمثيلاً حقيقياً تحت القبة. وبينما ظلت النسب عقوداً طويلة لا تتجاوز الـ2%، قفزت النسبة بشكل تاريخي كالأتى:
-  2016: من 1.9% إلى 14.93%.
-  2020: قفزة ثانية إلى 27.8% (ما يقارب 165 مقعداً) .
وبهذا لم تستعد المرأة المصريات مكانتها الإقليمية فحسب، بل أصبحت نموذجاً يُحتذى به في المنطقة.

من القضاء إلى المنصة الوزارية

ولم يقتصر التمكين على البرلمان، بل امتد لباقي سلطات الدولة. حققت المرأة إنجازات غير مسبوقة تمثلت في "القضاء" لأول مرة تبوأت سيدات منصبي النيابة العامة ومجلس الدولة، وتم تعيين ممثلات عن النيابة العامة أمام محكمة الجنايات  بالإضافة إلى المناصب التنفيذية حيث ارتفعت نسبة الوزيرات في الحكومة لتصل إلى 25%، وتعيين سيدات في منصب المحافظ ونواب المحافظين، وهي نسب لم تشهدها مصر من قبل .
التعليم.. السلاح السري للقفزة السياسية

لا يمكن فصل هذه الطفرة السياسية عن الاستثمار في التعليم. تشير إحصاءات البنك الدولي إلى أن الفترة التي أعقبت 30 يونيو (خاصة من 2016 إلى 2022) شهدت انتعاشاً كبيراً في تعليم الإناث بعد مرحلة الثانوية، حيث ارتفعت النسبة من 14.11% إلى 19.04%، هذا التطور في البنية التحتية للمجتمع يعني أن المرأة التي تجلس اليوم على مقعد برلماني أو منصة قضائية هي ذاتها التي حظيت بفرصة التعليم المتكافئة التي وفرتها الدولة، مما يؤكد أن التمكين السياسي الحقيقي يبدأ من المدرسة.

ومنذ 30 يونيو، تحولت المرأة المصرية من التهميش السياسي في عهد الإخوان، ومن "أداة انتخابية" في العهود السابقة، إلى "شريك مؤسس" في الجمهورية الجديدة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة