من أسقط مصر ومن أنقذها؟.. منشقون عن الإخوان يجيبون: تنظيم الإجرام الإخواني أسقط مصر وأنقذتها ثورة 30 يونيو.. ويؤكدون: الدولة لا تهدمها العواصف طالما ظل مثلث الصمود المتمثل في الشعب والمؤسسات والقيادة متماسكا

الثلاثاء، 16 يونيو 2026 04:00 م
من أسقط مصر ومن أنقذها؟.. منشقون عن الإخوان يجيبون: تنظيم الإجرام الإخواني أسقط مصر وأنقذتها ثورة 30 يونيو.. ويؤكدون: الدولة لا تهدمها العواصف طالما ظل مثلث الصمود المتمثل في الشعب والمؤسسات والقيادة متماسكا 30 يونيو

كتبت إسراء بدر

في لحظة بالغـة الخطورة من عمر الدولة المصرية، كان المشهد يتجه نحو اختبار وجودي حاسم بين مشروع يسعى لإعادة تشكيل الدولة من جذورها لصالح التنظيم، وبين شعب بدأ يدرك أن ما يجري يتجاوز حدود السياسة التقليدية إلى تهديد مباشر لفكرة الوطن ذاتها. ومع تصاعد الأحداث، خرج الملايين إلى الشارع لتعلن رفضًا واضحًا لمسار كامل من التمكين، بينما تحركت مؤسسات الدولة في لحظة فارقة لإعادة ضبط التوازن وحماية الكيان الوطني من الانهيار، لتتحول 30 يونيو إلى نقطة تحول كبرى أعادت تعريف مفهوم الدولة والانتماء في الوعي الجمعي المصري، وهنا نطرح تساؤل حول من أسقط مصر ومن أنقذها؟ وهو السؤال الذي أجاب عليه عدد من المنشقين عن جماعة الإخوان والباحثين في شؤون الجماعات المتطرفة.

 

الدكتور ثروت الخرباوي

وفي هذا السياق قال الدكتور ثروت الخرباوي القيادي المنشق عن الإخوان والباحث المتخصص في شؤون الإسلام السياسي، إن محاولة جماعة الإخوان الإرهابية لهدم الدولة المصرية تمثل تجسيدا مستمرا لهذا الخطر، فلم يكن صراع الاخوان مع الشعب والدولة مجرد تنافس سياسي على السلطة، بل كان استهدافا بنيويا لفكرة الدولة ذاتها لصالح عقيدة التمكين التي رأت في الوطنية المصرية عقبة أمام مشروعهم المتطرف المنحرف.

وأضاف الخرباوي خلال تصريحه لـ "اليوم السابع" أن الإخوان قامت فلسفتهم على مفهوم الاستعلاء الإيماني الذي صنف الدولة ككيان وظيفي يجب هدمه أولا لا الحفاظ عليه، ثم إعادة بناءه وفق مفاهيمهم المنحرفة، فراهنوا على الفوضى كأداة للهدم لتقويض هيبة المؤسسات الراسخة من جيش وقضاء وشرطة لتهيئة المجتمع لقبول البديل التنظيمي، فكان مشروعهم في جوهره إدارة للانهيار لا بناء للوطن، مستخدمين الدين غطاء لتقويض أركان الدولة التي تمثل حصننا الأخير.

وأكد أنه في اللحظة الفارقة كشفت مصر عن مناعتها التاريخية حينما تلاقت الإرادة الشعبية بالقدرة المؤسسية، فكان وعي الجماهير هو حائط الصد الأول الذي رفض الانصياع لمشروع الأخونة وقرر استعادة الوطن، وفي تلك اللحظة تجلى الدور الوطني للقوات المسلحة والشرطة اللتين لم تقفا بمعزل عن نبض الشارع بل انحازتا بوضوح لإرادة الشعب وحمتا الدولة من انزلاق محقق، لتتوج هذه الاستعادة بمسار بناء وطني قاده الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي خاض تحديا حضاريا لإعادة صياغة الدولة على أسس قانونية ومؤسسية راسخة، فلم يقتصر التحدي على الجانب الأمني بل امتد لاستعادة هيبة الدولة وبناء قاعدة تنموية تحميها من أطماع التنظيمات، ليظل بقاء الدولة المصرية اليوم ثمرة تكامل فريد بين وعي شعبي يقظ ومؤسسات وطنية استوعبت جوهر التهديد وقيادة سياسية لم تتردد في اتخاذ القرارات التاريخية الصعبة، وهو ما يرسخ الدرس الذي نعيشه اليوم بأن الدولة لا تهدمها العواصف طالما ظل مثلث الصمود المتمثل في الشعب والمؤسسات والقيادة متماسكا ومتناغما نحو هدف أسمى وهو بقاء مصر قوية وعصية على الانكسار.

ماهر فرغلي

 

ماهر فرغلي: المخطط الغربي حاول إسقاط مصر مستغلين رغبة الإخوان في الحكم والشعب أطاح بهم

ومن جانبه قال ماهر فرغلي الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة، الغرب هم من حاولوا اسقاط مصر من خلال الخطة الأمريكية التي كانت ترمي إلى توظيف جماعات الإسلام السياسي من الحكم في المنطقة والصعود إلى السلطة لتصبح هناك دول سنية موجودة تواجه الدول الشيعية فيصبح هناك توازن شيعي سني وحرب طائفية شيعية سنية تستفيد منها إسرائيل في المقام الأول وتفكيك العالم العربي ودخوله في حرب طائفية طويلة الأمد ومن كان يستطيع فعل ذلك هم الإسلاميين، بالإضافة إلى توظيف في تفكيك الدول العربية واقتطاع أجزاء منها وتفكيكها إلى مجموعة دويلات صغيرة وتقسم الدول العربية وتصبح إسرائيل هي القوى العظمى في المنطقة لقيادة مشروع الشرق الأوسط الجديد، فمن أراد أن يسقط مصر هو من أراد تنفيذ الخطة ومن تبع الغرب في تنفيذ هذه الخطة.

وأضاف فرغلي خلال تصريحه لـ "اليوم السابع" الإسلاميين أرادوا إضعاف الدولة وأخونتها من أجل الاستمرار في السلطة أما من أنقذ الدولة هو الشعب المصري الواعي في المقام الأول ومتمثل في جيشه وشرطته والذي وقف في وجه الإخوان وقال "لا" وخرجوا في 30 يونيو وأنقذوا الدولة المصرية التي كانت في طريقها لحرب أهلية واقتطاع أجزاء منها في سيناء وحلايب وفي طريقها للانهيار التام فالشعب أدرك المخاطر وأنقذ الدولة المصرية ويتمثل الشعب في الجيش والشرطة والنخبة والإعلام والصحفيين والمثقفين وكل هؤلاء بقيادة القيادة السياسية والتي على رأسها الفريق عبد الفتاح السيسي حينها أنقذوا الدولة المصرية.

إبراهيم ربيع
إبراهيم ربيع

 

إبراهيم ربيع: الإخوان تبنوا مشروعًا ممتدًا للتمكين والسيطرة منذ 1928 وانكشف هدفه في 30 يونيو

وقال إبراهيم ربيع، الباحث والكاتب فى شؤون الجماعات المتطرفة والإخواني المنشق، إن ما جرى فى 30 يونيو 2013 لم يكن حدثًا عابرًا، بل لحظة فارقة كشفت طبيعة مشروع جماعة الإخوان الإرهابيةمنذ تأسيسها عام 1928، والذى يقوم على استراتيجية ممتدة تهدف إلى بناء حاضنة اجتماعية وثقافية ودينية تمهيدًا للتمكين التدريجى داخل المجتمع والدولة.

وأوضح ربيع فى تصريح خاص لـ"اليوم السابع"، أن هذه الاستراتيجية اعتمدت على مسارين متوازيين، الأول هو "مسار التهيئة"، ويشمل العمل على تهيئة الفرد ثم الأسرة فالمجتمع وصولًا إلى محاولة التأثير على البنية العامة للمجتمع، من خلال نشر أفكار التنظيم وتوظيف أدوات مختلفة فى المجال الدعوى والاجتماعى والإعلامى.

وأضاف أن المسار الثانى هو "مسار السيطرة"، والذى يستهدف التأثير فى عقول الأفراد وإعادة تشكيل الوعى الجمعى، إلى جانب التغلغل داخل مؤسسات المجتمع المختلفة، مثل التعليم والصحة والخدمات، وصولًا إلى مؤسسات الدولة، عبر وجود عناصر مرتبطة بالتنظيم داخل بعض المواقع الوظيفية.

وأشار إلى أن هذا التصور التنظيمى قام على أذرع متعددة، من بينها جناح دعوى يعمل على نشر الأفكار داخل المجتمع، وجناح إعلامى يهدف إلى التأثير فى الرأى العام، وجناح اقتصادى يتعلق بإدارة التمويل والموارد، إلى جانب ما وصفه بجوانب أخرى مرتبطة بفرض النفوذ التنظيمى داخل بعض المسارات.

وتابع أن هذا البناء التنظيمى ظل يسير في مساراته طوال 90 عاما ويقوم بالتدليس والمزايدة والابتزاز الديني والعاطفي للمجتمع والمواطن واستغلال الأحداث المحلية والإقليمية للترويج لأفكار ومفاهيم التنظيم الاجرامية المتسترة بالدين، وصولًا إلى أحداث يناير 2011، التى اعتبرها التنظيم فرصة لإعادة التموضع ومحاولة التوسع فى مؤسسات الدولة والمجتمع.

وأوضح أن ما بعد 2011 شهد محاولة سريعة للتمكين داخل مفاصل الدولة، فى ظل حالة من السيولة السياسية، وهو ما أدى إلى تصاعد حالة الاستقطاب السياسى، وصولًا إلى أحداث 30 يونيو 2013.
وأضاف أنه في منتصف 2013 انكشف إرادة التنظيم ونواياه تجاه الوطن والمواطن وإدارته للدولة لحساب الجهات والأجهزة التي أسست ومولت ورعت التنظيم منذ نشأته، وبعد أن اكتشف الشعب المصري الخداع الاستراتيجي الذي مارسه عليه التنظيم الإجرامي الإخواني على مدار 90 عاما مستغلا الدين كستار وأدرك الشعب أن هذا التنظيم الإجرامي يمثل خطر وجودي على الوطن والمواطن فقرر إزاحته وإنهاء وجوده وتبنى الشعب ومؤسسات الدولة شعار تصفية لا تسوية.

وأكد ربيع أن خروج ملايين المصريين فى الشارع فى ثورة يونيو 2013 عكس رفضًا شعبيًا لمسار الحكم فى تلك المرحلة، وهي الثورة التي كانت نقطة البداية لصناعة تاريخ جديد لمصر وكلف الشعب المصري الدولة المصرية باتخاذ قرار تحرير مصر من الاحتلال الإخواني، وهو ما دفع الدولة ومؤسساتها إلى إعادة ترتيب المشهد السياسى، وصولًا إلى خريطة الطريق التى أُعلنت فى 3 يوليو 2013.

وأشار إلى أن المرحلة التى تلت ذلك شهدت تكليف مؤسسات الدولة بعدة مهام، شملت إعادة ضبط الاستقرار الداخلى، ومواجهة التحديات الأمنية، خاصة فى سيناء، إلى جانب إطلاق مشروعات تنموية كبرى فى مختلف القطاعات، من تطوير البنية التحتية وبناء مدن جديدة، وصولًا إلى مشروعات الإسكان والعشوائيات والطاقة والتعليم والتحول الرقمى، تحت مظلة الجمهورية الجديدة.

واختتم تصريحه بالتأكيد على أن أى مشروع وطنى يواجه تحديات ممتدة على مدار سنوات طويلة، يتطلب توازنًا بين عدة محاور، تشمل تطوير الوعى الثقافى والإعلامى، وتعزيز دور مؤسسات الدولة فى بناء المواطن، إلى جانب فرض هيبة القانون، مشددًا على أن تماسك هذه المحاور يمثل عنصرًا أساسيًا فى حماية الدولة واستمرار استقرارها.

 

عمرو عبد الحافظ: الجماعة لم تؤمن بالدولة الوطنية ووضعت التنظيم فوق الوطن وسعت للسلطة دون اعتبار للاستقرار العام

قال عمرو عبد الحافظ، الباحث فى الإسلام السياسى والقيادى الإخوانى السابق، إن مصر عاشت منذ بداية عام 2011 حالة من السيولة السياسية، استدعت قدرًا كبيرًا من الوعى والمسؤولية من مختلف الأطراف، من أجل تجنب الانزلاق نحو الفوضى أو فقدان القدرة على استعادة الاستقرار.

وأضاف فى تصريح خاص لـ"اليوم السابع"، أن تلك المرحلة شهدت وجود طرف سياسى لا يضع استقرار الدولة فى مقدمة أولوياته، لأنه لا يؤمن بالدولة الوطنية فى الأساس، وإنما يقدم انتماءه التنظيمى ويعمل على تنفيذ أجندة الجماعة حتى لو تعارضت مع المصالح العليا للوطن.

وأشار إلى أن تعنت الجماعة الإرهابية فى مواجهة مطالبات المعارضة بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة فى 30 يونيو 2013 يمثل أحد أبرز المؤشرات على هذا النهج، موضحًا أن الوصول إلى السلطة كان هدفًا استراتيجيًا للجماعة منذ تأسيسها، دون تصور حقيقى لإمكانية فقدانها سريعًا أو إدارة الدولة فى إطار توافق وطنى شامل.

وأكد عبد الحافظ أن الجماعة كانت تقدم مصلحة التنظيم على حساب الاعتبارات الوطنية، بما جعل قراراتها فى تلك المرحلة انعكاسًا مباشرًا لأولوياتها التنظيمية، حتى وإن ترتب على ذلك أزمات سياسية حادة.

واختتم تصريحه بالتأكيد على أن إزاحة الجماعة من المشهد السياسى كانت خطوة ضرورية للحفاظ على استقرار الدولة، معتبرًا أن كل من شارك فى أحداث 30 يونيو وصولًا إلى 3 يوليو كان جزءًا مما وصفه بـ"عملية إنقاذ وطن"، سواء كان مسؤولًا بالدولة أو فاعلًا سياسيًا أو مواطنًا عاديًا شارك فى المشهد العام آنذاك.

 

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة