لا شك أن ما يحدث في قطاع غزة وفى الأراضى الفلسطينية المحتلة جرائم حرب ووصمة عار على جبين الإنسانية والمجتمع الدولى الذى يدعى التحضر، بل تمثل غزة الاختبار الأقسى والأعمق للضمير العالمي في العصر الحديث؛ حيث تجاوزت أبعادها كونها مجرد أزمة إنسانية كارثية، لتصبح أزمة أخلاقية تكشف بوضوح عن عجز المجتمع الدولي والقانون الدولي عن حماية المدنيين ووقف سياسات التجويع والدمار الممنهج، حيث تتعامل القوى العظمى بانتقائية مع قضايا الاحتلال وحقوق الإنسان وحق تقرير المصير للشعوب، فضلا عن إخفاق مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والمؤسسات الأممية في فرض قرارات ملزمة لوقف الانتهاكات الإنسانية وحماية المدنيين، ناهيك عن تسييس المساعدات، بعد أن خذل النظام الدولي سكان القطاع بتركهم يواجهون انتشار الجوع، وسوء التغذية، وشح الإمدادات الأساسية كالغذاء والدواء والوقود بشكل ممنهج من قبل احتلال غاشم لا يهمه إلا التوسع والقتل والإبادة..
وخير دليل على ما نتحدث عنه، حالة التهميش والتجاهل العالمي والمحلي لمعاناة سكان قطاع غزة، وترك الاحتلال يستمر فى العمليات والقصف العسكري، رغم مساعي التهدئة ومبادرات فك الحصار
بل ترك الكيان يحاول التلاعب ببنود الهدنة ووقف إطلاق النار سواء في مرحلتها الأولى أو الثانية، ويسعى للتملص من أي استحقاق، مركّزًا فقط على نزع السلاح وربط ذلك بالإعمار وتلبية الحاجات الإنسانية للقطاع.
والأخطر من ذلك كله، أن من يساعده على ذلك هو الدعم الأمريكي غير المحدود، لفرض وقائع جديدة على الأرض، سواء فيما يخص غزة والضفة أو لبنان وسوريا، باتباع سياسة الأرض المحروقة، وإشعال الحرائق، لذا تجد غزة تجد نفسها منسيةً وسط ركام الأحداث المتتالية، وتجد معاناتها تتضاعف خاصة مع تفلت الكيان مما يجب عليه.
وختاما، أقول إنه رغم هذا الانشغال وتلك التهميش وهذا الظلم، لكن سيبقى الحق مهما كان وسيبقى الصمود الفلسطيني خنجرا في ظهر الكيان وحجر عثرة أمام التوسع والمخططات، وستبقى غزة أزمة أخلاقية تهز ضمير الإنسانية، وندبة مفتوحة في وجدان العالم كله، بعد أن تحولت في وجدان الشعوب من مجرد بقعة جغرافية محاصرة إلى رمز عالمي للصمود والثبات، ومحكٍ لاختبار مصداقية القانون الدولي وحقوق الإنسان..