تواصل الحكومة المصرية مساعيها للتيسير على المشروعات الصناعية، حيث أصد المهندس خالد هاشم وزير الصناعة القرار رقم 107 لسنة 2026، بشأن مد العمل بحزمة التيسيرات والمهل الممنوحة للمشروعات الصناعية المتعثرة، التي تجاوزت البرامج الزمنية المقررة، وذلك بعد انتهاء العمل بالقرارات السابقة نهاية أبريل الماضي، في خطوة تستهدف دعم المستثمرين الجادين وتنظيم منظومة التصرف في الأراضي الصناعية.
مساندة المشروعات المتعثرة
ويأتي القرار الجديد ضمن توجهات الدولة لدعم الاستثمار الصناعي وتعظيم الاستفادة من الأصول الإنتاجية، مع الحفاظ على مصالح المصنعين ومساندة المشروعات المتعثرة، إلى جانب إحكام إدارة الأراضي الصناعية ومنع الممارسات غير المنضبطة.

وشملت التيسيرات الجديدة منح مهلة 6 أشهر للمشروعات التي نفذت 75% فأكثر من رخصة البناء، مع إعفائها بالكامل من غرامات التأخير، بهدف تمكينها من استكمال الأعمال واستخراج رخص التشغيل والسجل الصناعي.
كما تقرر منح مهلة تصل إلى 12 شهرًا للمشروعات التي تتراوح نسب تنفيذها بين 50% وأقل من 75%، مع إعفاء من غرامات التأخير خلال أول 6 أشهر فقط، بينما حصلت المشروعات التي لم تتجاوز نسبة تنفيذها 50% أو لم تبدأ التنفيذ على مهلة تصل إلى 18 شهرًا، مع إعفاء جزئي من الغرامات خلال أول 6 أشهر.
إعادة التعامل على الأراضي الصناعية
وأكد وزير الصناعة أن التيسيرات تسري كذلك على المشروعات التي صدر بحقها قرار سحب ولم يتم تنفيذه، حيث يتم منحها مددًا إضافية وفق نسب التنفيذ الفعلية، بشرط سداد التكاليف والغرامات المقررة.
كما أتاح القرار إمكانية إعادة التعامل على الأراضي الصناعية التي تم سحبها بالفعل ولم يتم إعادة طرحها أو تخصيصها لمستثمر آخر، وذلك بذات السعر المعمول به وقت إعادة التخصيص، بهدف الحفاظ على الاستثمارات القائمة والاستفادة من الأعمال المنفذة بدلًا من إهدارها.
وتضمن القرار منح مهلة نهائية إضافية لمدة 3 أشهر للمشروعات التي سبق حصولها على مهل سابقة ولم تتمكن من إثبات الجدية، باعتبارها فرصة أخيرة لتوفيق الأوضاع، على أن يتم اتخاذ الإجراءات القانونية وسحب الأرض حال عدم الالتزام.
الحفاظ على الاستثمارات الصناعية
وقال خالد هاشم إن القرار يستهدف الحفاظ على الاستثمارات الصناعية القائمة ومساندة المصانع التي واجهت تحديات خلال الفترة الماضية، بما يساهم في تسريع دخول المشروعات إلى مرحلة التشغيل وزيادة معدلات الإنتاج وتعميق التصنيع المحلي.
وأشار إلى أن التيسيرات الجديدة جاءت استجابة لمطالب المستثمرين واتحاد الصناعات المصرية، وبعد دراسة دقيقة لموقف المشروعات المتعثرة على أرض الواقع، موضحًا أن القرار تضمن أيضًا تطويرًا لضوابط التنازل والإيجار وتغيير النشاط داخل المناطق الصناعية.
وبحسب القرار، لن يُسمح بإجراء أي تصرفات ناقلة للملكية على الأراضي الصناعية إلا بعد إثبات الجدية ومرور 3 سنوات تشغيل فعلي، إلى جانب سداد كامل ثمن الأرض، فيما تم السماح في بعض الحالات بإيجار الأراضي الصناعية بعد مرور عام على التشغيل وإثبات الجدية.

المجمعات الصناعية
كما وضع القرار ضوابط لتغيير النشاط الصناعي، بحيث لا يتم قبول طلبات تغيير النشاط من قطاع صناعي لآخر إلا بعد مرور 12 شهرًا على التشغيل الفعلي، مع استثناء المنتجات التابعة للنشاط الفرعي ذاته أو التي تحددها الهيئة العامة للتنمية الصناعية.
وأكد وزير الصناعة كذلك عدم إصدار موافقات بيئية لإضافة أنشطة جديدة قبل إثبات الجدية في النشاط الأصلي، ضمن خطة الدولة لضبط منظومة الاستثمار الصناعي ومنع استغلال الأراضي في أنشطة غير مستهدفة.
وشمل القرار أيضًا منح مهلة 3 أشهر لتوفيق أوضاع بعض الحالات المرتبطة بالتوكيلات وعقود الإيجار الموثقة قبل 25 ديسمبر 2024، بما يتيح استكمال إجراءات نقل الملكية أو استخراج التراخيص والسجل الصناعي.
وأوضح خالد هاشم أن القرار يبدأ العمل به اعتبارًا من 1 مايو 2026 وحتى 31 ديسمبر 2026، مؤكدًا أن هذه الحزمة تمثل نقلة نوعية في آليات التعامل مع المشروعات الصناعية المتعثرة، من خلال توفير مدد زمنية مرنة تتناسب مع نسب التنفيذ الفعلية، إلى جانب تخفيف الأعباء المالية عبر الإعفاءات الجزئية أو الكاملة من الغرامات.
القطاع الخاص يشيد بالتيسيرات الجديدة
و قال المهندس محمد العايدي، وكيل المجلس التصديري للصناعات الهندسية، إن توجهات وزير الصناعة خالد هاشم نحو طرح الأراضي الصناعية بنظام الإيجار المنتهي بالتملك تعكس تحولات مهمة في فلسفة دعم الصناعة، من الاعتماد على تخصيص الأراضي فقط إلى توفير حلول تمويلية وتشغيلية تساعد المستثمر الصناعي على بدء الإنتاج والتوسع دون أعباء رأسمالية ضخمة في المراحل الأولى.
وأضاف العايدي في تصريحات لـ"اليوم السابع"، أن الصناعة المصرية كانت تعاني على مدار سنوات من ارتفاع تكلفة الحصول على الأراضي الصناعية والمرافق، وهو ما كان يمثل عائقًا أمام دخول مستثمرين جدد، خاصة أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة، موضحًا أن النظام الجديد يمنح المصنعين فرصة توجيه السيولة المتاحة لشراء المعدات وزيادة الإنتاج بدلًا من تجميدها في شراء الأراضي.
وأشار إلى أن هذه الخطوة تأتي استكمالا لحزمة التيسيرات الصناعية التي أعلنتها الحكومة مؤخرًا، سواء فيما يتعلق بتبسيط إجراءات التراخيص، وتسريع تخصيص الأراضي، وتخفيف الأعباء المالية على المصانع، أو العمل على حل مشكلات الإفراج الجمركي وتوفير مستلزمات الإنتاج، مؤكدًا أن الدولة تتحرك حاليًا بمنهج أكثر مرونة لدعم القطاع الصناعي باعتباره المحرك الرئيسي للنمو والتصدير.
فرص النمو الصناعي
وأوضح أن قطاع الصناعات الهندسية بشكل خاص يمتلك فرصًا كبيرة للنمو خلال المرحلة المقبلة، في ظل زيادة الطلب العالمي على المنتجات المصرية، إلى جانب التوسع في خطط توطين الصناعة وتعميق المكون المحلي، وهو ما يتطلب زيادة عدد المصانع ورفع الطاقات الإنتاجية الحالية.

وأكد العايدي، أن الوصول بالصادرات المصرية إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030 لن يتحقق فقط من خلال دعم المصدرين، وإنما عبر بناء قاعدة صناعية أوسع وأكثر تنافسية، لافتًا إلى أن القرارات الأخيرة الخاصة بالأراضي الصناعية تمثل أحد المحاور الأساسية لتحقيق هذا الهدف، لأنها تشجع دخول مستثمرين جدد للسوق وتدعم التوسع الصناعي في مختلف المحافظات.
وأضاف أن أي طفرة حقيقية في الصادرات ترتبط بشكل مباشر بزيادة عدد المصانع المنتجة، وتحسين بيئة الأعمال، وتقليل تكلفة الإنتاج، وهو ما تعمل عليه الحكومة حاليًا من خلال حزمة متكاملة من الإصلاحات والتيسيرات الصناعية.