من سيد قطب إلى أيمن الظواهرى.. زعيم القاعدة خرج من رحم الإخوان وكشف علاقة الود بين الجماعة والتنظيم المتطرف.. ووصف نفسه بأحد التلاميذ النجباء لسيد قطب.. وواشنطن وضعت الطرفين فى مشروع واحد لمحاربة الإرهاب

الجمعة، 08 مايو 2026 10:00 ص
من سيد قطب إلى أيمن الظواهرى.. زعيم القاعدة خرج من رحم الإخوان وكشف علاقة الود بين الجماعة والتنظيم المتطرف.. ووصف نفسه بأحد التلاميذ النجباء لسيد قطب.. وواشنطن وضعت الطرفين فى مشروع واحد لمحاربة الإرهاب "سيد قطب وأيمن الظواهرى والدكتورة ليلى همامى"

كتب أحمد عرفة

أعادت الاستراتيجية الأمريكية الجديدة لمكافحة الإرهاب، التي نشرها البيت الأبيض خلال الساعات الماضية، فتح واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل في تاريخ الحركات الإسلامية، بعدما وضعت جماعة الإخوان في سياق واحد مع تنظيم القاعدة، معتبرة أن الجماعة تمثل المنبع الفكري الذي خرجت منه التنظيمات الجهادية الحديثة، هذا الربط الأمريكي استند إلى مسار تاريخي طويل، يتصدره اسم أيمن الظواهرى، الذي يمثل الحلقة الأوضح في الانتقال من الإسلام السياسي الحركي إلى الجهاد العالمي المسلح.

أيمن الظواهرى

 

الجذور الفكرية والتنظيمية

الاستراتيجية الأمريكية الجديدة، تتبنى مقاربة مختلفة عن النمط التقليدي في مكافحة الإرهاب، فهي لا تتوقف عند التنظيمات المسلحة باعتبارها التهديد النهائي، بل تذهب إلى تتبع الجذور الفكرية والتنظيمية التي أنتجت هذه الجماعات، وجاء إدراج الإخوان إلى جانب القاعدة باعتبارهما جزءا من سلسلة أيديولوجية واحدة، وإن اختلفت الأدوات والأساليب، فالبيت الأبيض اعتبر أن كثيرا من التنظيمات الجهادية الحديثة تستند إلى البناء العقائدي الذي رسخته الجماعة منذ نشأتها.

أيمن الظواهرى والإخوان

ويبرز اسم أيمن الظواهري باعتباره النموذج الأكثر وضوحا لهذا التداخل، فالظواهري لم ينشأ في فراغ جهادي مستقل، بل مر مبكرا عبر دوائر التأثر بجماعة الإخوان في مصر خلال سنوات شبابه، والمناخ الفكري الذي صنعته الجماعة، خاصة بعد كتابات سيد قطب، كان أحد أهم المؤثرات في تشكيل وعيه السياسي والديني، ورغم أن الظواهري انتقل لاحقا إلى مسار أكثر تشددا عبر تنظيم الجهاد الإسلامي المصري، فإن هذا الانتقال لم يكن قطيعة فكرية كاملة، بل تطويرا أكثر عنفا للمفاهيم ذاتها.

 

سيد قطب

الظواهرى وصف نفسه أحد التلاميذ النجباء لـسيد قطب، المنظر الأدبي للإخوان، وأكد في كتابه "فرسان تحت راية النبي" أن أفكار سيد قطب تعد بداية تشكل نواة الحركة الجهادية المعاصرة، والتي انبثقت عنها جماعة الجهاد المصرية.

 

دعوة الظواهرى للإخوان

في فبراير 2018، وجه أيمن الظواهرى خطابا تضمن دعوة لجماعة الإخوان في مصر للانضمام إلى لواء القاعدة، وقال إن الحركة ارتكبت أخطاء في الماضي، وإن دعوته هي دعوة لبداية جديدة للتخلص من تلك الأخطاء.

 

اللافت أن الظواهري نفسه لم يخف في أكثر من مناسبة تقديره للإخوان بوصفها حركة تأسيسية في المشروع الإسلامي السياسي، بل كان يرى أن الجماعة قدمت الوعاء التنظيمي الذي حافظ على فكرة الدولة الإسلامية حية لعقود، حتى وإن انتقدها أحيانا بسبب مشاركتها السياسية أو مرونتها التكتيكية.

 

وفي أكثر من تسجيل وخطاب، دافع الظواهري عن رموز الإخوان، واعتبر استهدافهم جزءا من الحرب على المشروع الإسلامي الأوسع، وهو ما يعزز سردية وجود تقاطع بنيوي بين الطرفين، حتى مع وجود اختلافات في الوسائل.

الإخوان

 

هذا التقاطع يتجلى في البنية البشرية للتنظيمات، فعدد من قيادات القاعدة مروا بخبرات تنظيمية أو فكرية داخل الإخوان أو تأثروا بأدبياتها، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، حيث يكفي النظر إلى الإرث الفكري الذي تركه سيد قطب، والذي تحول إلى أحد أهم المراجع العقائدية للقاعدة، لفهم لماذا ترى واشنطن أن العلاقة ليست عرضية، بل عضوية وممتدة.

 

دلالة الربط الأمريكي هنا تتجاوز التاريخ إلى الحاضر، فواشنطن لم تعد تفصل بين الإسلام السياسي والجهاد المسلح بوصفهما مسارين منفصلين بالكامل، بل تنظر إليهما باعتبارهما درجات متفاوتة داخل مشروع أيديولوجي واحد، يبدأ بالعمل التنظيمي والدعوي وقد ينتهي بالعنف العابر للحدود، وهذا التحول في الفهم قد يترتب عليه تغيرات كبيرة في السياسات الأمريكية تجاه الجماعة، سواء على مستوى التصنيف أو العقوبات أو الملاحقة المالية والسياسية.


ويقول طارق أبو السعد الخبير في شئون الحركات المتطرفة، إن ما ورد في الاستراتيجية الأمريكية الجديدة لمكافحة الإرهاب بشأن الربط بين الإخوان وتنظيم القاعدة تمثل تطورا مهما في مقاربة واشنطن لملف الإرهاب، لأنه يعكس تحولا من التركيز على التنظيمات المسلحة وحدها إلى تتبع المنابع الفكرية التي أنتجت تلك التنظيمات، موضحا أن الجماعة تتبنى كثيرا من الأفكار المؤسسة التي قامت عليها القاعدة، حتى وإن لم تمارسها بالصيغة المسلحة ذاتها.


ويوضح في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن الإشكالية الأساسية في فهم ظاهرة الإرهاب تكمن في الفصل بين الفكرة والممارسة، معتبرا أن الجماعات المسلحة مثل القاعدة لم تظهر من فراغ، بل خرجت من بيئات فكرية وتنظيمية سبقتها ومهدت لها الطريق، وتوصيف الإخوان باعتبارها منتجة للأفكار المؤسسة للتطرف يمثل قراءة أقرب إلى الواقع التاريخي لمسار التنظيمات الجهادية، خاصة أن كثيرا من مفاهيم الصدام مع الدولة والمجتمع، والحاكمية، وإعادة بناء الدولة الإسلامية، تشكلت داخل أدبيات الجماعة قبل أن تنتقل إلى التنظيمات الأكثر عنفًا.


ويضيف أن مكافحة الإرهاب، وفق هذا الفهم، لا تبدأ فقط من ملاحقة العناصر المسلحة أو تفكيك الخلايا الإرهابية، وإنما تبدأ من تجفيف المنابع الفكرية التي تنتج هذه التنظيمات، مؤكدا أن أي استراتيجية فعالة في هذا المجال يجب أن تستهدف البيئة العقائدية التي تسمح بإعادة إنتاج التطرف جيلاً بعد جيل.


ويشير أبو السعد إلى أن فاعلية الاستراتيجية الأمريكية الجديدة ستظل مرتبطة بقدرتها على الانتقال من مرحلة التشخيص إلى مرحلة المواجهة الفكرية المنظمة، موضحا أن المطلوب ليس فقط تصنيف الجماعات أو توجيه الاتهامات إليها، بل بناء منظومة بحثية وفكرية متماسكة قادرة على تفكيك البنية النظرية التي تقوم عليها أفكار الإخوان، ومواجهة هذه الأطروحات عبر إنتاج بدائل فكرية قادرة على سحب التأثير من خطاب الجماعة وإحداث ما وصفه بـ"الإزاحة الفكرية" لأدبياتها داخل المجتمعات.

طارق أبو السعد


ويشدد على أهمية إنشاء مراكز بحثية قوية ومتخصصة في دراسة جذور التطرف والحركات الأيديولوجية، بحيث لا يقتصر دورها على التوصيف أو الرصد، وإنما يمتد إلى إنتاج خطاب معرفي مضاد، يواجه المفاهيم المؤسسة التي اعتمدت عليها الجماعة تاريخيا في بناء مشروعها السياسي والدعوي، معتبرًا أن المواجهة الفكرية أصبحت ضرورة لا تقل أهمية عن المواجهة الأمنية.


ويؤكد أن أحد أهم محاور تجفيف منابع الإرهاب يتمثل في وقف مصادر التمويل التي تسمح باستمرار النشاط التنظيمي والفكري لهذه الجماعات، لافتا إلى أن تجفيف التمويل يمثل ركيزة أساسية في إضعاف قدرتها على التمدد والتأثير، إلى جانب توسيع نطاق الدول التي تتبنى تصنيف الإخوان وأفكارها ضمن الأطر المرتبطة بالتطرف والإرهاب.


وفي قراءته للعلاقة بين الإخوان والقاعدة، يوضح أبو السعد أن هذه العلاقة هي علاقة فكرية بالدرجة الأولى، مشيرا إلى أن تنظيم القاعدة كان نتاجا طبيعيا لمسار طويل من التفاعل مع الأدبيات الإخوانية، وعددا من المؤسسين والقيادات الذين شاركوا في بناء التنظيم مروا بخبرات تنظيمية أو تأثروا بالبنية الفكرية التي أرساها كل من حسن البنا وسيد قطب.


ويضيف أن الساحة الأفغانية مثلت نقطة التحول الكبرى في هذا المسار، حيث جرى هناك تدشين البيئة العملية التي خرج منها تنظيم القاعدة، في ظل وجود شبكات وتيارات ذات ارتباطات فكرية وتنظيمية متداخلة، لتتحول القاعدة لاحقا إلى المنصة التي خرجت منها تنظيمات أكثر تطرفا مثل داعش، فضلا عن جماعات أخرى ما زالت تستند في تكوينها العقائدي إلى الإرث الفكري الذي صاغه حسن البنا وسيد قطب.

 

وتؤكد الدكتورة ليلى همامي، أستاذة العلوم السياسية بجامعة لندن، والخبيرة التونسية، أن المقاربة الأمريكية الجديدة في ملف مكافحة الإرهاب تعكس، استراتيجية براجماتية واضحة في التعامل مع الحركات والتنظيمات ذات المرجعيات الأيديولوجية، موضحة أن الإدارة الأمريكية لا تتعامل مع هذا الملف بمنطق واحد أو بمعايير ثابتة، وإنما وفق حسابات سياسية واستراتيجية تتداخل فيها اعتبارات الأمن القومي مع طبيعة العلاقات الثنائية ومواقف الأنظمة الحاكمة من السياسات الأمريكية.

 

وتضيف في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أن القراءة الأولية للتحركات الأمريكية الأخيرة تشير إلى أن واشنطن ذهبت نحو تشديد إجراءاتها وتصنيفاتها تجاه أفرع أو كيانات مرتبطة بجماعة الإخوان في بعض الدول، إلى جانب مواقفها المعروفة تجاه حزب الله في لبنان، بينما لم توسع الإطار نفسه ليشمل تجارب أخرى محسوبة على تيار الإخوان في دول مثل تونس والمغرب، وهو ما يكشف عن انتقائية سياسية تحكم هذا الملف أكثر من كونه مقاربة أيديولوجية شاملة.

الدكتورة ليلى همامى

وتوضح الدكتورة ليلى همامي، أن واشنطن غالبا ما تربط بين تصنيف الجماعات أو التعامل معها وبين موقع الدولة الحاضنة لها داخل شبكة التحالفات الدولية، وهو ما يجعل ملف الإرهاب في كثير من الأحيان جزءا من معادلة أوسع تتعلق بإدارة النفوذ والمصالح، مشيرة إلى أن الإدارة الأمريكية تدرك تعقيدات المشهد المرتبط بالتنظيم الدولي للإخوان، وتتعامل معه بحذر سياسي، خاصة أن الجماعة ليست بنية تنظيمية موحدة بالمعنى التقليدي، بل شبكة واسعة ومتعددة السياقات، تختلف أدوارها وتحالفاتها من دولة إلى أخرى، وهو ما يفسر غياب التعميم الكامل في الإجراءات الأمريكية تجاه جميع الأفرع المرتبطة بها، كما أن الإدارة الأمريكية مكنت طالبان من العودة إلى حكم أفغانستان في سياق محاصرة إيران ومضايقة روسيا.




الإخوان

داعش

القاعدة

عمرو فاروق

أمريكا

البيت الأبيض

اخر الاخبار

أيمن الظواهري

سيد قطب

حسن البنا

تنظيم القاعدة

الجماعات المتطرفة

الإرهاب

مكافحة الإرهاب

الاستراتيجية الأمريكية

الحركات الإسلامية

التنظيمات الجهادية

الجهاد العالمي

الإسلام السياسي

التطرف

الفكر المتطرف

أدبيات الإخوان

فرسان تحت راية النبي

تنظيم الجهاد المصري

الحاكمية

العنف المسلح

واشنطن

تمويل الإرهاب

تجفيف منابع الإرهاب

الساحة الأفغانية

الجماعات الإرهابية

المواجهة الفكرية

التنظيمات الأيديولوجية

طارق أبو السعد

الحرب على الإرهاب

المشروع الإسلامي السياسي

الإرهاب العابر للحدود

قيادات القاعدة

رموز الإخوان

الفكر الجهادي

التطرف الديني

الأمن الفكري

مكافحة التطرف

تمويل الجماعات المتطرفة

تصنيف الإخوان

العقوبات الأمريكية

مراكز مكافحة التطرف

الفكر القطبي

الجماعات المسلحة

المشروع الجهادي

البيئة العقائدية

الحركات الراديكالية

الإرهاب الدولي

جماعه الاخوان الارهابيه

جماعة الاخوان الارهابية

أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة