في خطوة تعكس تحولًا لافتًا في المقاربة الأمريكية تجاه الجماعات المتطرفة، نشر البيت الأبيض الاستراتيجية الأميركية لمكافحة الإرهاب لعام 2026، والتي تضمنت إدراج تنظيم الإخوان ضمن التنظيمات المرتبطة بالنشاطات المتشددة، مع ربطه بتنظيمات إرهابية مثل القاعدة وداعش.
وأكد البيت الأبيض، في بيان رسمي، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يرى أن "جميع التنظيمات المتشددة الحديثة، من القاعدة إلى داعش إلى حماس، تعود جذورها إلى جهة واحدة وهي تنظيم الإخوان"، فيما شددت الاستراتيجية الأمريكية على استمرار تصنيف فروع الجماعة في الشرق الأوسط وخارجه كمنظمات إرهابية أجنبية "لسحقها أينما تنشط".
وفي هذا السياق، اعتبر منير أديب، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة والتنظيمات الإرهابية، أن هذه الخطوة تمثل استجابة متأخرة للرؤية المصرية التي حذرت منذ سنوات من خطورة الجماعة وعلاقتها بالتنظيمات الإرهابية العابرة للحدود.
وأكد منير أديب، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة والتنظيمات الإرهابية، أن إدراج جماعة الإخوان الإرهابية ضمن المقاربة الأمريكية التي تربط بين الجماعة وتنظيمات مثل القاعدة وداعش، يمثل تحولًا مهمًا في الرؤية الدولية تجاه التنظيم، ويعكس صحة الموقف المصري الذي حذر منذ سنوات من خطورة الجماعة.
القاهرة حذرت منذ 2014
وقال أديب، في تصريحات خاصة، إن القاهرة طالبت الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 2014 بضرورة التعامل مع جماعة الإخوان باعتبارها جزءًا من منظومة الإرهاب الدولي، وذلك بالتزامن مع تشكيل ما عُرف بـ"التحالف الدولي لمواجهة داعش".
وأوضح أن الرد المصري آنذاك كان واضحًا، ومفاده أنه "لا يوجد فرق بين إرهاب وإرهاب"، وأنه لا يمكن الفصل بين داعش والإخوان، باعتبارهما تنظيمات تتبنى الفكر المتطرف وتسعى لزعزعة استقرار الدول.
استجابة متأخرة للرؤية المصرية
وأضاف الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة أن واشنطن رفضت في ذلك الوقت توسيع دائرة المواجهة لتشمل جماعة الإخوان، لكنها تعود اليوم – بحسب وصفه – لتستجيب للرؤية المصرية التي أثبتت دقتها وبُعد نظرها في التعامل مع خطر التنظيمات المتطرفة.
وأشار إلى أن الخطوة الأمريكية الحالية تعكس تقديرًا للدور المصري والعربي في مكافحة الإرهاب، خاصة أن جماعات مثل الإخوان والقاعدة وداعش تُعد تنظيمات عابرة للحدود والقارات، ما يستلزم وجود تحالفات دولية شاملة لمواجهتها، وليس مجرد جهود منفردة من دولة بعينها.
تضييق الخناق على التنظيم في أوروبا
وأوضح أديب أن هذه المقاربة الجديدة سيكون لها تأثير مباشر على جماعة الإخوان، سواء على مستوى إضعاف التنظيم أو التأثير على شبكاته المالية وتحركاته الدولية، لافتًا إلى أن التداعيات قد تمتد إلى أوروبا التي وفرت، على مدار سنوات، بيئة مناسبة لتحركات عناصر التنظيم.
وأضاف أن التقرير الأمريكي تضمن انتقادات ضمنية لبعض العواصم الأوروبية التي سمحت للإخوان بالتحرك عبر أراضيها أو وفرت لهم ملاذات آمنة، مشيرًا إلى أن العاصمة البريطانية لندن تُعد من أبرز المراكز التي استضافت ما يسمى بالتنظيم الدولي للجماعة.
تفكيك الشبكات والأفكار المتطرفة
وأكد أن تشديد الرقابة الدولية على الجماعة سيؤدي إلى تضييق الخناق عليها داخل أوروبا، وسيساهم في تفكيك بنيتها التنظيمية والفكرية، بالتوازي مع الجهود المصرية والعربية المستمرة في المواجهة الأمنية والفكرية.
وأشار إلى أن مصر لعبت دورًا محوريًا خلال السنوات الماضية في تفكيك الأفكار المؤسسة للتنظيم، عبر المواجهة الفكرية والأمنية، وهو ما مهد الطريق أمام تغير المواقف الدولية تجاه الجماعة.
الإخوان إلى كتب التاريخ
ورأى أديب أن المرحلة المقبلة قد تشهد تراجعًا حادًا في نفوذ الإخوان، معتبرًا أن التنظيم يقترب من نهايته التاريخية بعد ما يقرب من قرن على تأسيسه، مضيفًا: "خلال عامين قادمين قد يصبح التنظيم مجرد سطر في كتب التاريخ".
وأكد أن التعاون الدولي المتزايد مع القاهرة في ملف مكافحة الإرهاب سيمثل ضربة قوية للتنظيمات المتطرفة، مشددًا على أن ما يحدث الآن، رغم تأخره، ستكون له آثار كبيرة على المدى القريب والبعيد في تفكيك جماعة الإخوان وشبكاتها الدولية.