في واحدة من أكبر موجات العزلة والملاحقة التي تواجهها جماعة الإخوان الإرهابية منذ تأسيسها، توسعت قائمة الدول التي صنّفت التنظيم إرهابيًا أو حظرت أنشطته أو جرّمت الانتماء إليه، وسط تصاعد الاتهامات الدولية للجماعة بالارتباط بالفوضى والتطرف وتهديد استقرار الدول عبر أذرع وشبكات عابرة للحدود.
وبات التنظيم يواجه اليوم حصارًا سياسيًا وأمنيًا في أكثر من 14 دولة حول العالم، بعدما تحولت الجماعة الإرهابية من كيان يسعى للتمدد السياسي إلى تنظيم يواجه موجة متصاعدة من التصنيفات الإرهابية والعقوبات والملاحقات الأمنية.
مصر.. بداية السقوط الأكبر للتنظيم
صنّفت مصر جماعة الإخوان منظمة إرهابية رسميًا منذ عام 2013 عقب سقوط حكم الجماعة، وما أعقبه من أعمال عنف وعمليات استهدفت مؤسسات الدولة والبنية التحتية، والسعي لنشر الفوضى وتقويض الاستقرار الداخلي.
الخليج يعلن المواجهة مع الجماعة
في عام 2014، أعلنت السعودية تصنيف الإخوان منظمة إرهابية ضمن جهودها لمكافحة التطرف، بينما أدرجت الإمارات جماعة الإخوان وجمعية الإصلاح التابعة لها على قوائم الإرهاب باعتبارها تهديدًا للأمن والاستقرار.
كما أعلنت البحرين تصنيف التنظيم منظمة إرهابية في مارس 2014 تضامنًا مع الموقف العربي تجاه الجماعة.
سوريا وروسيا وآسيا الوسطى.. حظر مبكر وملاحقات ممتدة
تعد سوريا من أوائل الدول التي حظرت نشاط جماعة الإخوان منذ عام 1980 ومنعت أي وجود تنظيمي لها داخل البلاد.
وفي روسيا، حظرت المحكمة العليا الجماعة عام 2003 ووصفتها رسميًا بأنها منظمة إرهابية.
كما أصدرت المحكمة العليا في كازاخستان حكمًا عام 2005 باعتبار الجماعة تنظيمًا إرهابيًا وحظرت نشاطها، بينما تتعامل طاجيكستان مع الانتماء للإخوان باعتباره جريمة جنائية، وشهدت البلاد محاكمات واسعة لعناصر متهمة بالارتباط بالتنظيم.
أفريقيا تدخل خط المواجهة
أعلنت كينيا رسميًا في سبتمبر 2025 اعتبار جماعة الإخوان تنظيمًا إرهابيًا بموجب قانون مكافحة الإرهاب، بينما أعلن البرلمان الليبي عام 2019 تصنيف الجماعة منظمة إرهابية في ظل اتهامات متكررة لفروع التنظيم بدعم الفوضى والانقسامات المسلحة.
الأردن يفرض حظرًا شاملًا
اتخذ الأردن إجراءات مشددة ضد الجماعة خلال عام 2025 بعدما حظرت السلطات جميع أنشطتها واعتبرت عضويتها غير قانونية، في خطوة عكست تصاعد التوتر بين الدولة والتنظيم.
أمريكا اللاتينية تنضم لقائمة التصنيف
صنف الرئيس الإكوادوري دانييل نوبوا جماعة الإخوان منظمة إرهابية عبر مرسوم رسمي دعا أجهزة الاستخبارات لدراسة تأثير الجماعة وعلاقاتها بالمجموعات المسلحة داخل البلاد.
كما أعلنت الأرجنتين رسميًا تصنيف الفروع اللبنانية والمصرية والأردنية للتنظيم ككيانات إرهابية، في خطوة جاءت بالتزامن مع التصعيد الأمريكي ضد الجماعة.
واشنطن تقود أخطر تحول دولي ضد الإخوان
مثلت الخطوة الأمريكية الأخيرة تحولًا غير مسبوق في التعامل مع التنظيم، بعدما أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسميًا تصنيف أفرع جماعة الإخوان في مصر والأردن ولبنان على قوائم الإرهاب، مع فرض عقوبات على عناصرها وشبكاتها.
وأكدت وزارتا الخزانة والخارجية الأمريكيتان أن القرار جاء باعتبار هذه الفروع تمثل خطرًا على المصالح الأمريكية.
الاستراتيجية الأمريكية: الإخوان أصل الإرهاب الحديث
وصفت الاستراتيجية الأمريكية الجديدة لمكافحة الإرهاب جماعة الإخوان بأنها “أصل الجماعات الإرهابية القائمة على إعادة إحياء الخلافة وقتل واستعباد غير المسلمين”.
وأكدت الوثيقة أن إدارة ترامب ستواصل تصنيف فروع التنظيم في الشرق الأوسط وخارجه كمنظمات إرهابية أجنبية، ضمن سياسة تستهدف “سحق التنظيم” وتجفيف منابعه الفكرية والتنظيمية والمالية.
الإخوان ضمن أخطر 5 جماعات إرهابية
وضعت الاستراتيجية الأمريكية جماعة الإخوان ضمن قائمة ما وصفته بـ"أكبر خمس جماعات إرهابية"، إلى جانب تنظيمي القاعدة وداعش، معتبرة أن استمرار الضغط على التنظيم ضروري لمنع شبكاته من التجنيد والتمويل وتوسيع النفوذ الدولي.
تحركات أمريكية لتوسيع المواجهة عالميًا
قال مستشار البيت الأبيض لمكافحة الإرهاب سيباستيان جوركا إن الرئيس ترامب وقّع الاستراتيجية الجديدة انطلاقًا من مبدأ حماية الأمن الأمريكي، مؤكدًا أن السلطات ستستخدم "كل الأدوات المتاحة دستوريًا" لرصد الجماعات ذات الأيديولوجيات المعادية وتعقب شبكاتها الدولية.
وأضاف أن مسؤولين أمريكيين سيعقدون اجتماعات مع شركاء دوليين لتعزيز جهود مكافحة الإرهاب، في ظل توجه أمريكي واضح لتوسيع دائرة المواجهة مع التنظيمات العابرة للحدود.
حصار دولي يضيق على التنظيم
ومع تصاعد الملاحقات وقرارات الحظر والتصنيف، تبدو جماعة الإخوان اليوم أمام واقع دولي شديد التعقيد، بعدما خسرت مساحات واسعة من التحرك السياسي والتنظيمي، ووجدت نفسها في مواجهة حصار دولي متسع يلاحق فروعها وشبكاتها في عدة قارات، وسط تحركات متزايدة لعزل التنظيم وتجفيف مصادر نفوذه حول العالم.