القنصل العام المصري بنيويورك لـ"اليوم السابع" يشرح خريطة الخدمات القنصلية: نقلة نوعية وتوسيع للدور الاقتصادي والثقافي.. السفير تامر المليجي: الولاية بوابة صادرات وجذب مستثمرين وترويج السياحي.. وبناء «براند مصر»

الأحد، 03 مايو 2026 07:00 م
القنصل العام المصري بنيويورك لـ"اليوم السابع" يشرح خريطة الخدمات القنصلية: نقلة نوعية وتوسيع للدور الاقتصادي والثقافي.. السفير تامر المليجي: الولاية بوابة صادرات وجذب مستثمرين وترويج السياحي.. وبناء «براند مصر» السفير تامر المليجي يتحدث للزميل عبد الحليم سالم فى مكتبه بالقنصلية بنيويورك

أجرى الحوار في نيويورك عبد الحليم سالم

السفير تامر المليجي : التراسل الإلكتروني ينهي معاناة استخراج شهادات الميلاد

القنصلية والجالية.. شراكة نجاح تبدأ بالحوار المباشر

«حسابك في مصر» و«بيتك في مصر»: علاقة جديدة قائمة على المصالح المشتركة

من نيويورك إلى بورتوريكو: خريطة الخدمات القنصلية في الولايات المتحدة

القنصلية تذهب للمواطن: خدمات خارج المقر لتقريب المسافات

بناء «براند مصر»: التحدي الأكبر في المنافسة العالمية

إكرام الميت واجب: جهود إنسانية لإعادة جثامين المصريين


في الوقت الذي يتمتع السفير تامر المليجي قنصل مصر العام فى نيويورك حاليا بسجل واسع من الخبرات التى اكتسبها من العمل بأفريقيا وأوروبا والمنطقة العربية، إضافة الى خبرته كمساعد وزير الخارجية للشؤون القنصلية قبل خدمته الراهنة فى أمريكا فانه يحظى بإشادة واسعة من قيادات وأعضاء الجالية المصرية في نيويورك والمراكز التابعة لها على رأسها المركز الثقافي المصري الأمريكي .

"

اليوم السابع

"  التقى السفير تامر المليجي  فى نيويورك فى حوار شامل حول مستوى الرضا عن الخدمات القنصلية المقدمة، وآفاق تطوير ما يحتاج إلى تطوير منها ودور القنصلية فى المجالين السياحى والثقافى وحول آليات تواصل القنصلية مع المصريين فى الولايات التى تخدمها القنصلية، ودورها فى حفز المصريين المتواجدين على تسجيل أنفسهم بالقنصلية
 

تطوير خدمات جوازات السفر

ما الجديد أولا فيما يخص جوازات السفر؟ في بعثةٍ مثل نيويورك الآن، أصبحت جوازات السفر بعد أن كانت تستغرق شهوراً، وصلنا إلى مرحلة ثلاثة أسابيع، وفي قنصلياتنا بدولٍ أخرى ذات كثافة عالية، ولديها بالتالي حقائب دبلوماسية بشكل دوريّ أكثر، أصبح الأمر يستغرق خمسة أيام عمل ، وهذا إنجاز يُحسَب لوزارة الخارجية بالتعاون طبعاً مع وزارة الداخلية ومصلحة الجوازات والهجرة والجنسية، والأجهزة المعنية في مصر التي أمّنت وسيلة التراسل.

هذا النجاح أحدث فارقاً كبيراً معنا، وزاد الطلب، وبعد أن كان المرء يقول سابقاً: «ياه ٧ أشهر حتى أستخرج جواز السفر؟.. الأفضل لى أعمله عندما أنزل مصر». أمّا الآن فقد شجّع التغيير باستخدام التكنولوجيا، الناس على أن يجدّدوا جوازاتهم.

تسهيل استخراج شهادات الميلاد

2af449d2-c6cd-47c1-ae6e-ebb0b23beb7b

السفير تامر المليجي 

اما الطلب الثاني الذي كان دائماً في ذهن المصريين في الخارج، وخاصة فة دول الخليج أو الدول التي لا تمنح الجنسية بالميلاد، غكان استخراج شهادة الميلاد للمرة الأولى. وهي أيضاً كانت تتمّ بالحقيبة الدبلوماسية؛ فإذا كان لدي احد طفل حديث الولادة في البحرين، أو في الكويت، أو في السعودية مثلاً، كان الأمر يستوجب أولاً أن يستخرج والده له شهادة الميلاد المميكنة التي بناءً عليها يمكنه أن يستخرج له جواز السفر، الذي بناءً عليه يمكنه أن يحصل له على إقامة، وكي يتمكّنوا من النزول في إجازتهم الصيفية، وبالطبع كانت مسألة طول فترة استغراق استخراج شهادة الميلاد هذه أيضاً من الأمور الأساسية التي عملنا عليها، ونجحنا أيضاً، مع جهود وزارة الداخلية معنا وقطاع الأحوال المدنية هنا في هذه الحالة، في أن نقوم أيضاً بالتراسل الإلكتروني، ممّا اختصر الوقت أيضاً بفترة كبيرة.

خدمات الرقم القومي

5555

السفير تامر المليجي وعبد الحليم سالم 


والرقم القومي؟ تعلمون أن كان كل ما يتعلّق بالرقم القومي سابقاً كان يستوجب إمّا العودة إلى أرض الوطن لاستخراج البطاقة أو تجديدها، وإمّا انتظار أن وتولى لجنة من الأحوال المدنية ، أمّا الآن فقد أصبحت هناك إمكانية أن نجدّد بطاقة الرقم القومي من البعثات المصرية في الخارج، وهذا أيضاً سهّل على كثير من الناس، خصوصاً أنّ بطاقة الرقم القومي هي أحد المستندات الرئيسية لاستخراج جواز السفر المصري الساري.

واصبح العائق الوحيد الآن هو استخراج بطاقة الرقم القومي للمرة الأولى؛ ذلك لأنّ ماكينة التصوير الموجودة في الأحوال المدنية نلتقط بها صوراً بيومترية، وبالتالي لا يمكن أن أرسل صورة الشخص من هنا، ولا بدّ من حضور الشخص نفسه.

إيفاد بعثات الأحوال المدنية

c1deaf7e-967c-4034-8650-72530a390f65

السفير تامر المليجي ووفد من قيادات المصريين فى نيويورك 

لحل ذلك حدث أنه في فترة سابقة حين كنت في القاهرة، نجحنا في أن ايفاد مهمّات للأحوال المدنية إلى الكويت والرياض وجدّة. واستحدثت الأحوال المدنية نظاماً جديداً جيدا جداً، وهو أن يتم إرسال البيانات كلّها إليها أولاً، فتُراجَعها ثم تُوفَد المهمّة، ومعهم ليس ماكينة التصوير فحسب، بل ومعهم أيضاً ماكينة الطباعة. والمشكلة الأساسية هنا، التي أكرّرها طرحها كثيراً في اللقاءات التي أعقدها مع المصريين في الخارج، أنّني حين ألتقي بهم يردّدون دائماً: «نريد لجنة الرقم القومي». وارد انه لمجىء لجنة الرقم القومي، لا بدّ من إرسال عدد معيّن من الأشخاص وبياناتهم إلى الأحوال المدنية لمراجعتها، ثمّ الاتفاق على إرسال اللجنة.
 

تعزيز التواصل مع الجالية المصرية

يحيلنا ذلك الى قضية تعزيز التواصل خاصة والنطاق الجغرافي لعملكم مترامي؟ منذ أن جئتُ، كان من أوائل الأمور التي حاولت القيام بها تعزيز التواصل مع أعضاء الجالية. كان أول يوم عمل لي هنا يوم 7 سبتمبر، وكان 7 سبتمبر يوم أحد، أي أنّ القنصلية مغلقة، فوجدت أنّني في أول يوم عمل لي لن أعمل. فاتّفقت مع الزملاء هنا قبل مجيئي على أن نستغلّ كون هذا اليوم يوم عطلة، ووجهّت الدعوة لعدد من أقطاب الجالية للتعارف في دار سكن القنصل العام. وكان هذا بالفعل أول نشاط أقوم له. كانت فرصة لي أيضاً للتعرّف على الأشخاص الذين سنعمل معاً. وأنا أقول «سنعمل معاً» وأعني هذه الكلمة؛ لأنّه في النهاية، إذا كانت هناك نجاحات تُنسب لهذه القنصلية، فذلك لأنّ الجالية تتعاون مع القنصلية ، وهناك دعم كبير من الدكتور بدر عبد العاطى وزير الخارجية .
 

التعامل مع الجالية واتساع نطاقها

طبعاً واجهت مشكلة: لماذا جلست مع فلان ولم تدعُ فلان؟.. أتوقع دائماً مثل هذه التصرفات، ولكن الصدق في العمل من أجل الجميع هو أبلغ رد. وعدد الجالية كبير جداً، وبالتالي لو استُخدم استاد كرة فلن يستوعب الجميع، والحل المنطقي هو الجلوس مع ممثلين للجميع، وأن نستضيف ونتناقش مع جدد باستمرار، ولاحظ أنه عندما لعب النادي الأهلي في كأس العالم للأندية هنا في فلوريدا مع فريق من ميامي، كان عدد المشجعين المصريين أكثر من الأمريكيين.

ونفس الأمر حين لعب في نيوجيرسي، كان هناك حوالي 25 ألفاً في الاستاد من المصريين. القنصلية هنا في نيويورك تُعد أكبر قنصلية مصرية في الولايات المتحدة بسبب كثافة الجالية؛ فلو افترضنا 100% من الجالية في الولايات المتحدة، يمكن القول إن 50% منهم على الأقل موجودون في نطاق قنصلية نيويورك.

ضم التعاون الدولي إلى وزارة الخارجية

 

WhatsApp Image 2026-05-02 at 7.26.18 PM

القنصل العام فى نيويورك والولايات الشر قية ال 11

هل تغير شيء في عملكم بعد ضم التعاون الدولي للخارجية؟
 

وزارة الخارجية، كما تعلمون، غيّرت اسمها مؤخراً مرتين: أولاً وزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، ثم أصبحت وزارة الخارجية والتعاون الدولي وشؤون المصريين بالخارج. وفي النهاية، كلا الملفين، سواء الهجرة أو التعاون الدولي، هما ملفان يخصان وزارة الخارجية أصلاً، فأنا أسمّي ذلك عودة الشيء إلى أصله. فوزارة الهجرة، مع كامل الاحترام لكل الجهود التي تم بذلها، فإن أدواتها هي البعثات الدبلوماسية والقنصلية في الخارج، وهي تابعة لوزارة الخارجية. أما التعاون الدولي، فكان في عهد الرئيس مبارك مع وزارة الخارجية، ثم أصبحت إدارة التعاون الدولي، وما زالت إدارة التعاون الدولي، وما زال هناك مساعد وزير للتعاون الدولي. وهذا يعكس ثقة القيادة السياسية في وزارة الخارجية وقيادتها والعاملين بها لتولي هذه الملفات من جديد.
 

قياس رضا المواطنين عن الخدمات القنصلية

كيف تقيس مدى رضا المصريين عن خدمات القنصلية؟ هناك تكليفات رئاسية لكل جهات الدولة للارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمواطن في الداخل والخارج، وكل جهة تعمل على تنفيذ هذه التكليفات. فأنتم تشاهدون مثلاً الإنجازات التي تحققها وزارة الداخلية في استخراج المستندات المختلفة؛ علماً بأننا هنا، في أكبر دولة في العالم، يُستخرج جواز السفر في تسعة أيام. وبالنسبة لي، فإن تعليقات المواطنين السلبية قبل الإيجابية هي أهم أدواتي لفهم مستوى الرضا. يمكنكم متابعة ذلك بأنفسكم، علماً بأن بعض التعليقات تحتوي على وقائع مختلقة، ولكننا لا نهملها، فهي تأخذ منا وقتاً وجهداً للرد وكشف الحقيقة.
 

مبادرات تسوية الموقف التجنيدي

لاحظنا تكرار الدعوة من المقيمين إلى إعادة مبادرات تسوية الموقف التجنيدي؟ بالنسبة للتجنيد، في النهاية اسمحوا لي أن أوضح جزئية، وهي أن وزارة الخارجية تقوم مقام الجهات في الخارج، ولكل جهة تعليماتها فيما يخص إجراءاتها، ونحن علينا تنفيذ هذه الإجراءات. فبالنسبة لجوازات السفر وبطاقة الرقم القومي، الجهة المعنية هي وزارة الداخلية ممثلة في إدارة الجوازات والهجرة والجنسية وقطاع الأحوال المدنية. وبالنسبة لأمور التجنيد، الجهة هي وزارة الدفاع. وبالنسبة للتوكيلات والتصديقات، هناك تعليمات تصدر عن وزارة العدل والشهر العقاري. 


عودة إلى التجنيد، حيث تعلمون أن هناك قوانين وضعية في الدولة، كأي دولة لها قوانينها، ومن ضمنها أن الخدمة العسكرية إلزامية وواجب وطني. فطُرحت فكرة مبادرة لهؤلاء المقيمين في الخارج لتسوية أوضاعهم التجنيدية، وأُطلقت مبادرة تجنيد الشباب من سن 18 إلى سن 30 مرة أولى، ثم أُطلقت مرة ثانية. 

نقل مطالب المصريين بالخارج والمبادرات الجديدة

ebde80dd-efc3-437a-b415-b05be0bde393
 

القنصل العام مع مجلس ادارة المركز الثقافي بنيويورك

لكن يمكنكم تقديم توصيات؟ طبعاً. إن نقل نبض الناس في الخارج هو دورنا.  آخرون يطالبون بإعادة فتح مبادرة السيارات. وآخر المبادرات التي أُطلقت هي مبادرة «حسابك في مصر» الخاصة بإنشاء حسابات في بنك مصر والبنك الأهلي، وهي أيضاً تعطي عوائد أكبر. وبالمناسبة، فالفكرة من وراء مبادرة «بيتك في مصر ومزرعتك في مصر» كانت أن المصري، مهما ابتعد عن بلده، يظل مرتبطاً به. فكل شخص، حتى لو كان مستقراً في الخارج، يريد أن يكون له بيت وأرض في مصر. فجاءت الفكرة بالتعاون مع وزارة الإسكان لتقديم أسعار تفضيلية مقابل الشراء بالعملة الأجنبية. وبالتالي، ما تقوم به الدولة حالياً هو تغيير في التعامل مع المواطن المصري في الخارج، بحيث تصبح العلاقة علاقة منفعة متبادلة بين الدولة ومواطنيها في الخارج. فهذا المواطن لن ينفصل عن بلده، ويريد أن يشعر بأن بلده يشعر به ويدرك مشاكله. ولهذا، كان هدفي الأول منذ مجيئي إلى القنصلية هو تعزيز التواصل، وأكدت أن التواصل يجب أن يكون متبادلاً، فلا يكفي أن أتحدث وحدي دون تفاعل من الآخرين.
 

نطاق الخدمات القنصلية في الولايات المختلفة

ماذا عن الخدمات لبقية الولايات التي تغطيها القنصلية؟ القنصلية تغطي ولايات الشمال الشرقي: نيويورك، ونيوجيرسي، وماساتشوستس، وأوهايو، وكونيتيكت، وهذه تقريباً أكثر خمس ولايات بها مصريون. أما غرباً، فولاية كاليفورنيا تضم العدد الأكبر في الغرب، بينما يغطي الجنوب الشرقي سفارتنا في واشنطن. وأنتم تعلمون أن في نيويورك بعثتين مصريتين: بعثة مصر لدى الأمم المتحدة وتختص بشؤون المنظمة، وما عدا ذلك تتولاه القنصلية بالتنسيق مع السفارة في واشنطن في الأمور غير القنصلية.

نيويورك والتبادل التجاري مع مصر

2efc3629-54e0-47f5-863c-027ad2b1d905

تصريحات خاصة من السفير تامر المليجي لمحرر اليوم السابع 

نيويورك هي أكبر ولاية تستورد من مصر؟ طبعاً، للطبيعة الاستهلاكية القوية فيها وقربها النسبي، ووجود جالية مصرية ضخمة. وهناك ملف اقتصادي في عملنا؛ فنيويورك عاصمة المال للعالم كله وليس لأمريكا فقط، وبالتالي حجم العمل الاقتصادي والثقافي مهم جداً. وفي نيويورك أحد أكبر متاحف العالم، وهو متحف «المتروبوليتان»، وفيه قسم مصري جبّار. وفي الحقيقة، أينما ذهب المرء إلى أي متحف في أي دولة في العالم، نجد آثارنا هي الأكثر جذباً للمتحف. وأتذكر مرة في فرنسا قال لي فرنسي: لماذا لديكم في مصر رسوم للمصريين لدخول المتاحف ورسوم لغير المصريين؟ فقلت له: المصريون يدخلون المتاحف المصرية ليشاهدوا تاريخهم هم، لا تاريخ غيرهم.
 

الآثار المصرية في الخارج واستردادها

وأنتم ترون الآن أن أقدم مبنى موجود في نيويورك هو مسلتنا، وأقدم مبنى في باريس هو مسلتنا. فنحن، والحمد لله، بصماتنا في العواصم والمدن العالمية موجودة في كل مكان. أجدادنا تركوا لنا تراثاً، منه ما خرج من البلاد بصورة شرعية، بالإهداء أو غيره، ومنه ما خرج بصورة غير شرعية. وتمثال نفرتيتي مما خرج بصورة غير شرعية، واسترداده هو أحد مهمات البعثات المصرية في الخارج. لقد استلمنا، في أول أبريل، عن طريق مكتب المحامي العام الأمريكي، 13 قطعة أثرية وأعيدت بسلامة الله إلى أرض الوطن، كانت مهرّبة منذ الثمانينيات. والقنصلية هنا منذ إنشائها، وهي بين الحين والآخر تسترد قطعاً، وإن شاء الله لدينا وعد بأن عدة قطع أخرى ستعود في عام 2026. أي آثار أُخذت منا أو سُرقت، فلا بد من العمل على استرجاعها، وهذه أيضاً علامة من علامات السيادة. وقد استُحدثت مؤخراً وحدة في وزارة الخارجية باسم «وحدة الآثار المهرّبة»، بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار ووزارة السياحة والآثار، وهذا واجب وطني بالنسبة لنا أن نسترجع آثارنا وتراثنا المسروق والمهرّب.
 

الاستثمار والتجارة والفرص الاقتصادية

نعود إلى الجانب الاقتصادي يا سعادة السفير: الاستثمار والتجارة والتمويل والسياحة، إلخ. كما اتفقنا، نيويورك عاصمة المال والأعمال في العالم كله وليس في الولايات المتحدة فقط، لذلك كان من المهم جداً أن نوسّع قاعدة رجال الأعمال. ومن نماذج الميزة النسبية أن كثيراً من رجال الأعمال هؤلاء من أصول مصرية، فيكونون قناة تواصل مع مجتمع الأعمال الأمريكي. ومنذ جئت، نحاول توسيع هذه الدائرة، فهناك أنشطة ترويجية تُقام. كان عندنا مثلاً منذ فترة جمعية شباب رجال الأعمال المصرية، وكان موجوداً الدكتور وليد جمال الدين، رئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، وهي إحدى النماذج التي يُروّج لها بقوة، لأنها نموذج متكامل للمصنّعين ومقدمي الخدمات.

ونحن نحاول، قدر استطاعتنا، الترويج للإمكانيات الاقتصادية والاستثمارية في مصر، ولإمكانياتنا التصديرية؛ فالسوق الأمريكي سوق استهلاكي ضخم، ولدينا منتجات قادرة على المنافسة بقوة، كالملابس الجاهزة، وهناك تعاون مع الجانب الأمريكي في هذا المجال، لكن معظمه من خلال محلات أمريكية تتولى التصنيع في مصر، وهذا جيد، لكننا لم نصنع بعد العلامة التجارية الخاصة بنا التي نستطيع تصديرها. ولدينا الخضروات والفاكهة، وخاصة المجمدة، وسوقها كبير جداً هنا، ونروّج لها أيضاً.

وكذلك جذب الاستثمارات والفرص الاستثمارية التي تقدمها الدولة للمستثمر الأجنبي. وقد نجحنا منذ فترة مع أحد رجال الأعمال الأمريكيين، إذ عقدنا اجتماعاً عبر «زووم» مع الدكتور وليد جمال الدين، وقد تكرم الرجل بنفسه وتواصل معنا رغم فارق التوقيت، فعقدنا الاجتماع هنا الساعة السابعة صباحاً. والأمور مبشّرة، إن شاء الله، بأن تكون بداية تعاون مع رجل أعمال أمريكي في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

دورنا هنا دور ترويجي بالدرجة الأولى، وفي حالة الحاجة يرسل لنا القطاع الاقتصادي في وزارة الخارجية بشكل دوري الفرص الاستثمارية والتصديرية الموجودة في مصر لنروّج لها هنا. ومكتب التمثيل التجاري في السفارة في واشنطن يقوم بدوره هناك بحكم التواجد، لكنه يدعمنا بجهود هنا في نيويورك لأنه يغطي الدولة كلها.

المعارض والترويج السياحي

e2a0daf9-675a-4662-9475-abfcc1c70e15

القنصل العام السفير في نيويورك  تامر المليجي 

المعارض أيضاً لها دور تجاري وسياحي، ومصر دولة سياحية بالدرجة الأولى. ورغم كل الأحداث في المنطقة، حافظنا على استقرارنا والحمد لله، والناس الذين يسافرون ويعودون يلاحظون أنه لا توجد مشاكل في مصر.   ويتم التواصل مع وزارة السياحة والآثار عبر وزارة الخارجية وهيئة تنشيط السياحة لتنظيم فعاليات للإبقاء على الترويج والزخم، وعلينا أن نكون فاعلين وألا نعتمد على رد الفعل دائماً. وكان مما ساعدتنا فيه الوزارة كثيراً أنه عند افتتاح المتحف المصري الكبير في 1/11 من العام الماضي، أرسلت لنا الجهات المعنية رابط البث المباشر، وصادف أن اليوم كان يوم سبت، ونظراً لفارق التوقيت كان قرابة الساعة الواحدة ظهراً، وهو وقت مثالي لإقامة حدث. وفعلاً، بالتعاون مع عدد من الكيانات المصرية، نظمنا حدثاً كبيراً دعونا إليه وكالات السياحة وشركات السياحة وأساتذة التاريخ في الجامعات والمعنيين بالمتاحف وأعضاء السلك القنصلي والدبلوماسي ليحضروا معنا البث المباشر لحفل الافتتاح، وكان الحدث مبهراً. وبالتعاون مع شركات مصرية، قُدمت تذاكر طيران مجانية لبعض الأمريكيين الذين حضروا عبر سحب.
 

الترويج السياحي ودور الفعاليات

وحين تُقام أي فعاليات، نحرص دائماً على المشاركة. فمثلاً، في فعالية يوم أفريقيا، نحرص على أن تكون مصر حاضرة بقوة في أي احتفالات بهذا اليوم. وأحياناً ينظم أبناء الجالية أنفسهم «أياماً مصرية»، فنحرص على المشاركة معهم لتشجيعهم، وحين يرى أصدقاؤهم من المجتمع الأمريكي حضور القنصلية المصرية مع الجالية، فإن ذلك يعطي شعوراً بأن الدولة كلها تتحرك. والإنفلونسرز واليوتيوبرز يلعبون دوراً كبيراً في الترويج السياحي، وهناك يوتيوبرز ينزلون إلى مصر ويصوّرون مقاطع تجلب ملايين المشاهدات في شهور، وثمة مشاهير صوّروا في الأهرامات.


المهام القنصلية المتنقلة وتوسيع نطاق الخدمات

بما أنّنا نغطّي مساحة شاسعة وبورتوريكو، ذات الوضع الخاص، فالناس لا يسكنون بجوار القنصلية، فالمسافات طويلة. فبدأنا مرة بالتوجّه إلى الحدود بين نيوجيرسي وبنسلفانيا في مهمة قنصلية أعلنّا عنها، واستأجرنا مكاناً، وعقدنا لقاءً مع الجالية لنسمع منهم ونرى آراءهم ومقترحاتهم وشكواهم، وفي الوقت نفسه أنجزنا معاملات قنصلية لتجديد جوازات السفر وبطاقة الرقم القومي وتوكيلات وغيرها. ومرة أخرى توجّهنا إلى بوسطن، وهي المرة الأولى التي تحصل أيضاً، وأنجزنا فيها قرابة 300 معاملة قنصلية. واستغللنا أيضاً وجود البنك الأهلي المصري، فجاء معنا ممثل عن البنك في هذه المهمة، مما أعطى الناس إحساساً بأن الدولة تتحرك ولا تنتظرهم. 

إنني أحرص على أن يكون هناك حراك، وأنا شخصياً أرى أن الأهم في هذه المهمات أن يُعد لها جيداً، ونختار الأماكن بناءً على حجم تواجد الجالية حتى يستحق الأمر تحريك القنصلية في يوم عطلة. وفي الوقت نفسه نحاول عقد لقاءات مع الجالية باستمرار، سواء في تجمعات مختلفة داخل نيويورك ونيوجيرسي، أو عبر الإنترنت، فعملنا لقاء مع أكاديميين «أونلاين»، حيث يجب استغلال التكنولوجيا الحديثة للتواصل أكثر مع الناس. والطريف أنه ما زال هناك نوع من الاستغراب لدى بعض المواطنين، فيتساءلون: ما هذه الحفاوة بهم؟ وماذا تريد الحكومة منهم؟ لكن حين يلتقي بعد ذلك بأناس حضروا وأخبروه بالحوار الذي تم والخدمات التي تم تقديمها، تتلاشى الشكوك.

حصر أعداد المصريين ووسائل التواصل.. هل قمتم أو تحاولون القيام بحصر أعداد المصريين هنا؟
 

للأسف، الحصر كي يتم لا بد أن يسبقه أولاً تسجيل المواطن لبياناته، والمواطنون بأعداد ضخمة لا يسجلون بياناتهم، وبالتالي يظل الحصر تقديرياً دائماً. 


جلست أفكر مع الزملاء هنا أن زيادة الأعداد للرد على الهواتف لن تكون الحل، بل أن ننوع وسائل التواصل مع القنصلية. فاستمررنا في أرقام الهواتف والاتصالات الهاتفية العادية، وبدأنا نشجع الناس أكثر على أن يكتبوا ما يريدون عبر البريد الإلكتروني، وأصبحت الرسائل الإلكترونية يُرد عليها، والحمد لله، في القنصلية خلال 24 ساعة، فلا توجد رسالة تصلني دون أن يُرد عليها. استحدثنا أيضاً خاصية جديدة هي تطبيق «واتساب»، وقد أضفنا إليه ميزة تتمثل في الرد الآلي، وهو برنامج الدردشة التفاعلي، بحيث إن المواطن حين يرسل رسالة إلى رقم الواتساب، تظهر له فوراً رسالة ترحيب وتسأله: ماذا تريد؟ فيدخل مثلاً على المعاملات القنصلية، جواز السفر، فيُسأل: هل تريد جواز سفر لأول مرة أم تجديد أم بدل فاقد؟ يختار الخدمة التي يريدها، فتظهر له كل الأوراق المطلوبة بما فيها الرسوم، بحيث يكون المواطن آتياً وهو على علم بكل شيء ومعه كل شيء. فإذا عرف كل شيء وأراد تحديد موعد، يضغط على رابط يحيله إلى موقع آخر ليختار الموعد المناسب للحضور. ومن الجديد أيضاً أن من استخرج جواز سفر لن يظل يسأل أو يتصل أو يأتي كل مرة ليعرف إن كان جوازه قد وصل أم لا، فمن خلال خاصية الواتساب نفسها يمكن الاستعلام عن وصول الجوازات .
 

التوكيلات والإجراءات القنصلية

التوكيل وتبعاته؟.. الأمور التي يمكن إنجازها بالبريد ننجزها، ولكن بعض الإجراءات القنصلية والمعاملات تستوجب حضور الشخص بنفسه، فمثلاً حين يريد أحدهم توكيلاً، والتوكيل يمنح بموجبه حقاً لمواطن آخر باتخاذ إجراءات بالنيابة عنه، فحفاظاً على حقوقكم ينبغي أن أتيقن من أنكم الشخص بأنفسكم وأتحقق من شخصكم. 
  

رقمنة الخدمات والتحديات المستقبلية

ما الذي يشغل بالك وتشعر بهمّ كبير لتطويره في الفترة المقبلة؟ من الأمور التي نعمل عليها فعلاً في وزارة الخارجية، وليس هنا فقط، موضوع رقمنة المعاملات القنصلية.   ومن الأمور التي نستحدثها أيضاً موضوع كبار السن والمرضى الذين لا تسمح ظروفهم الصحية بالحضور إلى القنصلية. في نطاق نيويورك ونيوجيرسي نحاول قدر استطاعتنا أن نجمع هذه الطلبات لنتمكن من الذهاب إلى الناس، أما الانتقال إلى ولاية بعيدة لتقديم تلك الخدمة فتلك مسألة صعبة بعض الشيء.


النقطة الأخرى التي تمثل عائقاً حقيقياً هي أنه كلما أجّل المواطن الإجراء الذي كان يفترض أن ينجزه، تزداد التعقيدات المرتبطة به. فهناك فرق كبير بين أن يأتي ولي أمر مولود حديثاً في الفترة الأولى لاستخراج شهادة ميلاد، وبين أن يأتي رجل مسن ومعه شاب في الخامسة والثلاثين يريد استخراج شهادة ميلاد له! تصور 35 سنة، وأحياناً أكثر من ذلك، والناس إذا تأخرنا في تلبية الطلب يقولون: «كيف؟» فأقول لكل منهم: أنت أجّلت الإجراء 35 سنة، فلا يصح أن تتوقع أن يُنجز في يومين، فالجهات في مصر تحتاج إلى أن تتقصى وتعود إلى أوراق ودفاتر قديمة. ومثال آخر أن يأتي شخص ومعه جواز السفر اليدوي القديم يريد تجديده، وحين أسأله عن الفترة الماضية يقول: «لم أكن أحتاجه». فعندما ينقطع عن دورة التجديد، يستغرق التحقق من المعلومات وقتاً أطول، ويحتاج الأمر إلى إجراء بحث في الدفاتر في مصر للتحقق من هويته ثم تجديد الجواز. 

الترويج السياحي واستهداف السوق الأمريكي

47ae4021-8689-4e51-8c39-2cc7176d179a

تامر المليجي خلال الحوار لليوم السابع

الأمريكيون لا يسافرون كثيراً للخارج، فمن في أمريكا تركزون عليه بقوة لاجتذابه إلى مصر للسياحة؟
 

أمريكا في النهاية تعدادها 350 مليون نسمة، فيهم ناس كثيرون لديهم أموال جيدة ومستوى دخلهم مرتفع، فلو استهدفنا نصفهم فهذا يعني 175 مليوناً يريدون السفر للخارج عموماً. ونحتاج إلى حملات ترويج بالتعاون مع شركات العلاقات العامة والتعاقد معها. ولكن النقطة الأهم في النهاية تبقى الظروف الاقتصادية، فهي تمثل تحدياً، إذ تفرض ترتيب الأولويات: هل ندفع للترويج، أم لدعم الوكالات السياحية، أم للمرشدين؟ فالموضوع يحتاج إلى نظرة شاملة وخطة متكاملة. وأقول لكم شيئاً: السفارات والقنصليات في الخارج، حين تنظم دول أخرى أعياداً وطنية، توزع حقائب هدايا بسيطة تحمل شعار البلد، وبداخلها منتجات تعبر عنه. لا أتحدث عن دول غنية فقط، بل عن دول ذات مخصصات محدودة لكنها تنفق بذكاء على الترويج. فلماذا لا نفعل ذلك على نطاق أوسع؟

أهمية التسويق وتجارب الدول الأخرى

 عقلية التسويق التي تقف وراء «تايم سكوير» جعلته من أكثر الأماكن زيارة في العالم، رغم أن كل ما فيه مجرد شاشات إعلانية عملاقة. نحن لدينا مشكلتان: الأولى أننا نظن أحياناً أننا لسنا بحاجة للترويج، بينما حتى شركات عالمية تنفق مليارات على التسويق رغم شهرتها. إذن، مصر أيضاً بحاجة إلى ترويج وتسويق مستمرين. نرى دولاً منافسة في المنطقة تنشط بقوة في هذا المجال، ونحتاج إلى التركيز على بناء العلامة الوطنية. وحين أسافر إلى الخارج وألتقي بالجاليات المصرية، أجد أن المصريين من أمهر الناس في التسويق، فلماذا لا نستفيد منهم أكثر؟

إعادة جثامين غير القادرين إلى أرض الوطن

تبقى قضية إعادة جثامين غير القادرين إلى أرض الوطن، وهي من أكثر الأمور حساسية. لكن بفضل الميراث الثقافي والديني القوي، يتم تدبير الأمر دائماً، إما على نفقة الدولة أو من خلال جهود أبناء الجالية. فإيماننا بأن إكرام الميت دفنه يجعل الجميع، في الجالية والقنصلية، يتعاونون بشكل كبير، في أي وقت، ليلاً أو نهاراً، حتى في الإجازات. وللحق، فإن كافة الجهات المعنية في القاهرة تتعاون بقوة كذلك.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة