"شهيدة الحقيقة" آمال أيقونة بيروت.. زينب الخليل أخت الصحفية اللبنانية في أول حوار لها بعد استشهاد الفقيدة: تلقت تهديدات من الاحتلال باستهدافها ولم تخبر أسرتها.. وتركت وصيتها لزملائها قبل الواقعة بيوم

الأحد، 03 مايو 2026 10:00 م
الصحفية آمال خليل

حوار / أحمد عرفة

- آمال تمنت قبل استشهادها أن ترى جنوب لبنان محررا بالكامل
- شقيقتى مثلت السند الحقيقي للجميع وكانت بمثابة العمود الذي يستند إليه البيت
- استهداف الاحتلال لأختى كان متعمدا لأنها كانت صوتا ينقل للعالم حجم الانتهاكات الإسرائيلية
- آمال كانت تحب القطط وترتبط بها عاطفيا وتخصص جزءا كبيرا من دخلها للإنفاق على علاجهم ورعايتهم
- آخر اتصال مع شقيقتى بعد الاستهداف الأول لسيارتها وطمأنتنا وبعد ذلك انقطع الاتصال
- جنازتها شهدت حضور واسع من مختلف المناطق اللبنانية وتحولت ذكراها إلى رمز للصمود والالتزام المهني والإنساني
- آمال اختارت مبكرا أن تكون مصدر الأمان والاستقرار لأسرتها
- كنا جميعا نلجأ إليها عند مواجهة أي مشكلة أو أزمة
- شقيقتى كانت محبة للمغامرة بطبعها عاشقة لمهنتها إلى أبعد حد
- آمال كانت تحرص على تغطية الأماكن الخطرة لتوثيق انتهاكات الاحتلال

 

في زمن باتت فيه الحقيقة تُدفع ثمنا بالدم، لم تكن الصحافة بالنسبة للصحفية اللبنانية الشهيدة آمال خليل مجرد مهنة أو وظيفة يومية، بل كانت رسالة وجود ومقاومة وإنسانية حملتها على كتفيها بكل ما امتلكته من شجاعة وإيمان، كانت تؤمن أن الكلمة قد تكون أقوى من الرصاصة، والصورة الصادقة قادرة على فضح الجريمة، وكشف ما يحاول الاحتلال إخفاءه تحت ركام الحرب والدخان.

 

اقرأ أيضا

رئيس لبنان يعزى فى استشهاد آمال خليل.. ويؤكد: استهداف الإعلاميين جريمة ضد الإنسانية

 

رحلت آمال خليل، لكن رحيلها لم يكن حدثا عابرا في سجل الحرب الطويل، بل شكل صدمة مدوية داخل الوسط الصحفي اللبناني والعربي والدولي، بعدما تحولت من ناقلة للحقيقة إلى واحدة من ضحاياها، ومن شاهدة على الجرائم إلى اسم جديد يضاف إلى قائمة الصحفيين الذين دفعوا حياتهم ثمنا لمحاولتهم كشف الحقيقة، استشهادها لم يكن مجرد فقدان لصحفية ميدانية شجاعة، بل اغتيالا متعمدا لصوت ظل حاضرا في قلب الجنوب اللبناني، يوثق الاعتداءات، ويروي معاناة الناس، وينقل وجع الأرض وأهلها إلى العالم، لقد كانت هناك، دائما، حيث يكون الخطر أكبر، ليس بحثا عن البطولة، بل عن الحقيقة، تلك الحقيقة التي آمنت أن من حق العالم أن يعرفها كاملة، دون تزوير أو طمس.

 

اقرأ أيضا

غضب لبنانى بعد استهداف الاحتلال "آمال خليل".. نقيب الصحفيين اللبنانيين لـ"اليوم السابع": استهدفها عن قصد.. عثرنا على رسالة تهديد إسرائيلية ضدها منذ 2024.. ودعونا الحكومة لتقديم شكوى عاجلة للجنائية الدولية

الجريمة تجاوزت حدود الاستهداف الفردي إلى محاولة إسكات الصحافة الحرة، جاءت ردود الفعل الدولية واسعة وغاضبة، حيث أدانت دول عديدة هذا الاستهداف الإسرائيلي، واعتبرته انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني، واعتداء مباشر على حرية الصحافة، في وقت تصاعدت فيه المطالب بفتح تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات استشهادها ومحاسبة المسؤولين عنه، ولم يكن المشهد اللبناني بعيدا عن حجم الفاجعة، إذ حظيت القضية باهتمام رسمي وسياسي واسع، وسط متابعة مباشرة من الجهات اللبنانية المعنية، في تأكيد واضح على أن دم آمال لن يمر بصمت، واستهدافها لا يُنظر إليه كحادثة عابرة، بل كجريمة تمس حرية الإعلام وحق اللبنانيين في نقل الحقيقة.

اقرأ أيضا:
المملكة المتحدة وفنلندا تدينان الاعتداءات على الصحفيين في لبنان

 

في اليوم العالمي لحرية الصحافة، تتجدد الحقيقة المؤلمة بأن الكلمة الحرة ما زالت تدفع ثمنا باهظا في مناطق الصراع، حيث يتحول الصحفي إلى هدف مباشر لمجرد قيامه بواجبه في نقل الحقيقة، وما يجري في لبنان يكشف بوضوح أن استهداف الصحفيين لم يعد مجرد أضرار جانبية للحروب، بل بات نهجا متعمدا لإسكات الصوت الحر وطمس الوقائع عن العالم، حيث يعد مقتل الصحفية اللبنانية آمال خليل واحدا من أكثر الشواهد إيلاما على ذلك، فاغتيال الصحفيين هو اغتيال للذاكرة والرواية، ومحاولة لفرض رواية واحدة بالقوة، لكن التاريخ أثبت دائما أن الحقيقة قد تتأخر، لكنها لا تموت، والدماء تبقى شاهدا على الجرائم التي حاول الجناة إخفاءها.

خلف صورة الصحفية الميدانية الصلبة، كانت هناك آمال الإنسانة، الأخت، والابنة، والسند الحقيقي لعائلتها، كانت امرأة تحمل قلبا مفعما بالحياة والرحمة، تفتح بيتها للجميع، وتمنح وقتها وحبها بلا حساب، وتعيش تفاصيل الناس كما تعيش تفاصيل مهنتها، لم تكن الحرب وحدها قضيتها، بل الإنسان أيضا، وجعه، وأحلامه، وحقه في الحياة.

في هذا الحوار الإنساني الخاص، تفتح زينب خليل شقيقة الشهيدة آمال – في أول حوار لها بعد استشهاد شقيقتها - أبواب الذاكرة، لتروي الوجه الآخر للصحفية التي عرفها العالم من خلف الكاميرا والميكروفون، وتكشف تفاصيلها الإنسانية التي لم تكن تظهر على الشاشة، كيف كانت داخل بيتها، كيف كانت تحمل مسؤولية العائلة، وكذلك كيف كانت تحب الحياة والحيوانات والناس، وتخفي عنهم خوفها وتهديدات الاحتلال حتى لا تثقل قلوبهم بالقلق.

هنا، لا نتحدث فقط عن صحفية استُشهدت، بل عن حكاية امرأة اختارت أن تكون في صف الحقيقة حتى اللحظة الأخيرة، وتمضي في طريقها رغم التهديد، لأنها كانت تؤمن أن الحقيقة تستحق أن تُروى، حتى لو كان الثمن هو الحياة نفسها، فهذا الحوار ليس فقط شهادة على حياة آمال خليل، بل شهادة على معنى أن يكون الإنسان وفيا لرسالته حتى النهاية، والألم الذي يتركه غياب من كانوا يحملون النور في زمن العتمة، إنها حكاية وجع، حكاية صحفية كتبت آخر سطورها بدمها، وبقيت حاضرة في ذاكرة الناس، وفي ضمير المهنة، وفي سجل الذين دفعوا أعمارهم كي تبقى الحقيقة حية.

 

 

احكي لى عن آمال خليل الإنسانة والمواطنة والاخت؟ 

آمال كانت شخصية عظيمة بحق، وكان لها مكانة كبيرة داخل أسرتها، إذ كانت تمثل السند الحقيقي للجميع، وكانت بمثابة العمود الذي يستند إليه البيت، فكانت هي الروح التي تجمع العائلة، والمحور الذي تدور حوله تفاصيل الحياة اليومية، ولم تكن مجرد فرد في الأسرة، بل كانت كل شيء فيها؛ الكبير قبل الصغير كان يلجأ إليها، ويعود إليها في كل أمر، طلبا للمشورة أو الدعم أو الاطمئنان، وكانت إنسانة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، تحمل في قلبها قدرا كبيرا من المحبة والحنان، وتهتم بكل من حولها بإخلاص وصدق.

 

كيف كانت آمال وسط عائلته؟

كانت تعطي من قلبها دون تردد، وتمنح من وقتها وجهدها بكل طاقتها، ولم تكن تعرف الأنانية طريقا إلى نفسها، بل كانت دائما تفكر في الآخرين قبل أن تفكر في ذاتها، وتسعى باستمرار إلى مساعدتهم والوقوف إلى جانبهم، وكانت بحق سند البيت وعموده الأساسي، ومسؤولة عن أدق تفاصيله، فمنذ صغرها حملت على عاتقها المسؤولية، وكأنها اختارت مبكرا أن تكون مصدر الأمان والاستقرار لأسرتها، وظلت متمسكة بهذا الدور حتى آخر لحظة.

ماذا عن علاقة آمال بأشقائها؟

علاقتها بأشقائها كانت علاقة وثيقة ومبنية على المحبة والتقارب الكبير، فقد نشأنا جميعا على الترابط والتماسك، وكنا قريبين من بعضنا البعض إلى حد كبير، لكن آمال كان لها مكانة خاصة بيننا، ولأنها كانت الأكثر حضورا في البيت، كان الجميع يلجأ إليها عند مواجهة أي مشكلة أو أزمة، فتستمع إليهم، وتمنحهم الرأي الصائب، وتساعدهم في إيجاد الحلول وتيسير أمورهم.

الصحفية اللبنانية آمال خليل
الصحفية اللبنانية آمال خليل

 

هل كانت تحب المغامرات وتغطية الأحداث الصعبة؟

آمال كانت محبة للمغامرة بطبعها، لكن حبها للمغامرة لم يكن منفصلا عن شغفها الكبير بعملها، إذ كانت عاشقة لمهنتها إلى أبعد حد، ومستعدة للذهاب إلى أقصى الحدود من أجل الوصول إلى الحقيقة، والتحقق من الخبر الصحيح، والسعي وراء اليقين بكل مهنية وإصرار.

كيف كانت علاقة آمال بمن حولها؟

علاقتها بمن حولها كانت مثالا للدفء الاجتماعي والقدرة على جمع الناس حولها، فلم تكن تقتصر في محبتها واهتمامها على أسرتها الصغيرة فقط، بل كانت تمتد إلى عائلتها الكبيرة، وجيرانها، وأصدقائها، وكل من يحيط بها، كانت تحرص دائما على جمعهم في بيتها، وتدعوهم إلى اللقاءات والسهرات، وتفتح لهم أبواب منزلها وقلبها دون تمييز، حتى زملاؤها في مجال الصحافة كانوا جزءا من هذا العالم الذي صنعته بحب، فكانت تجمعهم في بيتها، يتبادلون الحديث وينسقون أعمالهم، وكثيرا ما كان بيتها نقطة انطلاق لهم قبل الذهاب إلى أعمالهم أو لقاءاتهم، وكأنها كانت تصنع من بيتها مساحة دافئة للجميع، ومأوى للراحة واللقاء، هكذا كانت آمال، إنسانة جمعت بين المسؤولية والمحبة، وبين القوة والحنان، وتركت أثرا عميقا في حياة كل من عرفها.

لماذا كانت تحرص شقيقتك على التغطية بجوار الأماكن الخطرة ؟
 

لم تكن آمال تسعى إلى التواجد في الأماكن الخطرة لمجرد التغطية الصحفية أو بدافع المغامرة، بل كان هدفها الأسمى أن تصل إلى الحقيقة وتنقلها كما هي، وأن توثق الانتهاكات التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الجنوب وأهله، وتكشف للعالم ما يجري على الأرض من اعتداءات ومعاناة، كان هذا هو الدافع الحقيقي الذي حركها، وهذه هي الرسالة التي كرست نفسها من أجلها.

آمال خليل تغطى الحرب الإسرائيلية على غزة
آمال خليل تغطى الحرب الإسرائيلية على غزة

 

ماذا كانت أمنية آمال قبل استشهادها ؟

أمنيتها الكبرى كانت أن ترى لبنان حرا كاملا، وأن ترى الجنوب محررا بالكامل، دون أن يُنتزع منه شبر واحد من أرضه، فقد كانت تحمل حبا عميقا للجنوب، وتؤمن بقضيته إيمانا كبيرا، حتى إنها ارتقت شهيدة في سبيل هذه الأرض التي أحبتها ودافعت عنها بكلمتها وصورتها، وكانت تحلم بأن يعود الناس إلى قراهم وبيوتهم، وأن تنتهي معاناتهم، وأن يُعاد إعمار الجنوب ليعود كما كان، عامرا بأهله وحياته.

 

ما هي تفاصيل رسائل التهديد التي وجهها الاحتلال ضد آمال منذ عامين؟

في عام 2006، وبعد سنوات من الحرب، تلقت آمال تهديدات مباشرة من الاحتلال الإسرائيلي، مفادها أنها قد تكون عرضة للاستهداف والتصفية إذا استمرت في التوجه إلى الجنوب وتغطية الأحداث هناك، لأن ما كانت تقوم به من توثيق وفضح للانتهاكات كان يزعج الاحتلال ويكشف ممارساته أمام الرأي العام.

هل أخبرت أسرتها عن تلك التهديدات الإسرائيلية؟

آمال لم تُطلع عائلتها على تلك التهديدات منذ البداية، إذ آثرت أن تُبقي الأمر بعيدا عنهم حتى لا تزرع القلق والخوف في نفوسهم، ولم تعلم الأسرة بهذه التهديدات إلا لاحقا، حين اتضح أن حياتها كانت بالفعل في دائرة الخطر.

آمال خليل خلال تغطية الحرب
آمال خليل خلال تغطية الحرب

 

كيف تعاملت مع هذه التهديدات؟

رغم هذه التهديدات، حاولت أن تخفف من وتيرة توجهها إلى الجنوب لفترة محدودة، لكنها لم تتوقف عن أداء رسالتها، بل واصلت عملها وإصرارها على نقل الحقيقة، وحتى خلال الحرب، قللت من تحركاتها الميدانية، ليس خوفا على نفسها، وإنما حرصا على حماية عائلتها، خاصة بعدما اضطرت الأسرة إلى مغادرة منزلها في الجنوب بسبب اشتداد الأوضاع وصعوبتها.

 

لماذا تعمد الاحتلال قتل آمال خليل ؟

كان استهداف آمال من قبل الاحتلال استهدافا مقصودا، لأنها كانت شاهدة على الحقيقة، وصوتا ينقل للعالم حجم الانتهاكات الإسرائيلية وما يجري في أرض الجنوب من اعتداءات وجرائم، فكانت توثق كل شيء، وتنقل الوقائع كما هي، مستندة إلى شهادات الأهالي والموجودين على الأرض، وكانت على تواصل دائم مع من يمدّونها بالتفاصيل والمعلومات، لتبقى الحقيقة حاضرة رغم محاولات طمسها.

 

هل عمل آمال صحفيا ومراسلا كانت مرتبطة بالحرب فقط ؟

لم تكن آمال مجرد صحفية يقتصر دورها على نقل وقائع الحرب وتغطية أحداثها، بل كانت صاحبة رسالة أوسع وأعمق، فقد عملت على العديد من القضايا الاجتماعية والإنسانية، وكانت دائما قريبة من الناس، تنقل قصصهم، وتسلط الضوء على معاناتهم وهمومهم اليومية، وتكتب عن قضايا ترتبط بأهل الأرض وحياتهم وتفاصيلهم الإنسانية، لم يكن اهتمامها منصبا على الحرب وحدها، بل كانت ترى في الصحافة وسيلة لإيصال صوت الناس والدفاع عن قضاياهم المختلفة.

آمال خليل مع القطة
آمال خليل مع القطة

 

لكنها كانت خلال الحرب دائما تغطي في الميدان؟

صحيح أنها في المرحلة الأخيرة انخرطت بشكل أكبر في تغطية الحرب وما رافقها من تطورات، لكن مسيرتها المهنية لم تكن محصورة في هذا الجانب، فقد كانت تعمل على إعداد تقارير وقصص متعددة في مجالات أخرى، وتوثق حكايات متنوعة تعكس واقع المجتمع وحياة الناس.

 

في إحدى الفيديوهات وجدنا آمال تحاول إنقاذ قطة من تحت الأنقاض.. هل كانت تحب التعامل مع الحيوانات الأليفة؟

آمال كانت معروفة بحبها الكبير للحيوانات، وخصوصا القطط، إذ كانت ترتبط بها ارتباطا عاطفيا كبيرا، وتحرص على رعايتها والاهتمام بها، فكانت إذا صادفت قطة في الطريق أو علمت بوجود قطة بحاجة إلى رعاية، تأخذها إلى المنزل، وتتكفل بتربيتها والعناية بها، ولم يكن اهتمامها بالحيوانات أمرا عابرا، بل كان جزءا من شخصيتها الرحيمة، حتى إن جزءا كبيرا من دخلها كان يُنفق على علاجها ورعايتها، وكانت كثيرة التردد على الأطباء البيطريين من أجل متابعتها والاطمئنان عليها.

كيف كانت حياة آمال الأخيرة قبل استشهادها؟

حياتها قبل استشهادها كانت تسير بشكل طبيعي للغاية، ولم يكن يبدو عليها ما يوحي بأي أمر غير اعتيادي، كانت تعيش يومها كما اعتادت دائما، تستيقظ وتنجز ما عليها من مسؤوليات داخل المنزل، ثم تتوجه إلى عملها، وعند عودتها تواصل التحضير للقصص الصحفية التي تعمل عليها، سواء من خلال إعداد المواد المصورة، أو إنجاز مقاطع الفيديو، أو كتابة المقالات والتقارير، كان كل شيء يسير وفق روتينها المعتاد، ولم يكن هناك ما ينبئ بأن الأيام المقبلة ستحمل هذا المصير المؤلم.

آمال خليل
آمال خليل

 

 

متى كان آخر اتصال بينك وبين شقيقتك؟

آخر اتصال جمعنا بها كان بعد وقوع الضربة الأولى التي استهدفت السيارة التي كانت تستقلها، وبعد استهداف المركبة، سارعت إلى التواصل معها للاطمئنان عليها.

 

ما هي تفاصيل هذه المكالمة؟

أكدت لي حينها أنها بخير.

ماذا كانت آخر رسالة لها؟

أرسلت تسجيلا صوتيا إلى مجموعة العائلة لتطمئن الجميع بأنها بخير، وأنه لا داعي للقلق، وقالت إن الاستهداف طال السيارة التي كانت أمامها، وإنها لم تتمكن حينها من التحرك بسبب خطورة الموقف.

وماذا فعلت بعد إرسال شقيقتك آمال تلك الرسالة؟

منذ الاستهداف الإسرائيلي بقيت أتواصل معها باستمرار، أحاول الاطمئنان عليها ومعرفة ما إذا كانت قد وصلت إلى مكان آمن، وكان آخر اتصال بيننا عند الساعة الرابعة وعشرين دقيقة، ومنذ ذلك الوقت انقطع التواصل، وبقيت تلك اللحظات الأخيرة محفورة في الذاكرة بكل ما حملته من قلق وترقب وألم.

 

هل كان لآمال وصية قبل استشهادها؟

لم تترك آمال وصية مكتوبة بشكل مباشر، ولم تكن هناك إشارات واضحة تدل على أنها كانت تستشعر اقتراب رحيلها، إذ كانت تعيش حياتها بصورة طبيعية ولم نكن نشعر بأن هناك أمرا غير اعتيادي، لكن بعد استشهادها، أخبرنا أكثر من شخص بأنها كانت قد تحدثت معهم قبل ذلك بيوم، وأوصتهم ببعض الأمور الخاصة، وكأنها كانت تحمل في داخلها إحساسا خفيا بما قد يحدث.

 

هل كانت آمال تتوقع استشهادها خلال الحرب؟

آمال كانت تدرك بحكم طبيعة عملها الميداني وخطورة الأماكن التي كانت تتواجد فيها، أن احتمال استشهادها قائم في أي لحظة، خاصة أنها كانت تعمل في مناطق النزاع وتوثق الانتهاكات والاعتداءات، ومع ذلك، لم تكن تتحدث كثيرا عن هذا الأمر، ولم يكن موضوع الموت حاضرا في أحاديثها اليومية، لكنها كانت مؤمنة بأن الأقدار بيد الله، وكانت تمضي في طريقها بثبات وإيمان.

 

كيف علمت بخبر استهداف شقيقتكِ؟

اللحظات الأخيرة بدأت حين تواصلنا معها بعد الاستهداف الأول الذي طال السيارة التي كانت بالقرب منها، وكما ذكرت طمأنتنا وقتها بأنها بخير، وأرسلت تسجيلا صوتيا إلى مجموعة العائلة تؤكد فيه أنها بخير، وفي تلك الأثناء، سارع شقيقي "علي" وتوجه نحو المكان الذي كانت فيه، ثم إلى المستشفى بحثا عنها، لكنه لم يتمكن من الوصول مباشرة، إذ منعت سيارات الإسعاف والموجودون في المكان أي اقتراب بسبب خطورة الوضع، وأُبلغ بضرورة التوجه إلى مستشفى تبنين، فعاد إليها على الفور، بينما كنا في المنزل نعيش لحظات من القلق والتوتر الشديد، ننتظر أي خبر يطمئننا أو يكشف لنا مصيرها.

 

ما هو شعور حين علمت بخبر استشهاد شقيقتكِ؟

كانت صدمة كبيرة، ما حدث لآمال هو جريمة مكتملة الأركان، ليس بحقها وحدها، بل بحق كل الصحفيين الذين استُهدفوا واستُشهدوا أثناء أداء واجبهم المهني، فهم لم يكونوا يحملون سلاحا، ولم يكونوا طرفا في القتال، بل كانوا يقومون برسالتهم الإنسانية والمهنية في نقل الحقيقة وتوثيق ما يجري.

 

آمال ليست الصحفية الأولى التى يغتالها الاحتلال.. وكيف ترين صمت العالم على تلك الجرائم؟

الصمت على هذه الجرائم لم يعد مقبولا، بل يجب أن تصل الحقيقة إلى العالم كله، وأن يكون هناك موقف واضح تجاه استهداف الصحفيين.

هل تواصلت معكم القيادة السياسية اللبنانية وماذا قالت لكم ؟

أكدت الجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارة الإعلام اللبنانية، أنها ستواصل متابعة القضية والعمل على كشف ملابساتها، وأن رسالة آمال لن تتوقف برحيلها، بل ستبقى حاضرة في كل من يكمل الطريق الذي سلكته.

أبرز تصريحات شقيقة الصحفية اللبنانية آمال خليل
أبرز تصريحات شقيقة الصحفية اللبنانية آمال خليل

 

كيف أظهر استشهاد آمال حجم الحب الذي يحمله أهل لبنان لها؟

لقد كشف استشهاد شقيقتي عن حجم المحبة الكبيرة التي كانت تحظى بها بين الناس، إذ لم يكن الحزن عليها مقتصرا على عائلتها فقط، بل كان حزنا عاما شمل كل من عرفها أو تأثر بعملها ومسيرتها، وتجلى ذلك بوضوح في جنازتها، التي شهدت حضورا واسعا من مختلف المناطق اللبنانية، في مشهد مهيب يعكس حجم مكانتها في قلوب الناس، حتى إن كثيرين أكدوا أنهم لم يشهدوا من قبل جنازة بهذا الحجم، في دليل واضح على الأثر الكبير الذي تركته آمال في حياة الجميع، ومنذ استشهادها وحتى اليوم، لا تزال الوقفات التضامنية تُنظّم وفاء لذكراها وتكريما لمسيرتها، حيث يحرص كثيرون على استحضار سيرتها والحديث عن رسالتها وما قدمته من تضحيات في سبيل نقل الحقيقة والدفاع عن قضايا الناس، وتحولت ذكراها إلى رمز للصمود والالتزام المهني والإنساني، وبات اسمها حاضرا في كل مناسبة تستذكر فيها تضحيات الصحفيين الذين دفعوا حياتهم ثمنا لكلمتهم ورسالتهم.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة