في مشهد يختلط فيه الحزن بالغضب، ولحظة ثقيلة على الجسم الإعلامي العربي، ودع لبنان الصحفية آمال خليل التي ارتقت أثناء قيامها بواجبها المهني في تغطية العدوان الإسرائيلي، لتتحول قصتها إلى رمز جديد لمعاناة الصحفيين في مناطق النزاع، وإلى شهادة دامغة على المخاطر التي تحيط بالكلمة الحرة وحملة الحقيقة.

الصحفية آمال خليل
وفي تصريح مؤثر، يؤكد نقيب الصحفيين اللبنانيين جوزيف القصيفي، أن استشهاد الصحفية آمال خليل لم يكن حادثا عابرا أو نتيجة خطأ في الميدان، بل عملية استهداف متعمدة ومقصودة، مؤكدا أن إسرائيل اغتالت الشهيدة الصحفية آمال خليل عمدا وقصدا، حيث قامت بتعقبها، ولم تفك الحصار الناري عن المنطقة التي لجأت إليها إلا بعد أن تأكدت من مقتلها، وهذا يعني أن الشهيدة لم تقتل على سبيل الخطأ أو الصدفة، بل هي جريمة حرب موصوفة.
رسالة تهديد
ويضيف في تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع"، أنه في عام 2024 تم العثور على رسالة تهديد مباشرة على هاتف الصحفية من رقم إسرائيلي مجهول، تضمنت تهديدا صريحا بالقتل وبفصل رأسها عن جسدها، موضحا أن ذلك يؤكد أنها كانت مستهدفة ومهددة منذ عامين، قبل أن يتم تنفيذ هذا التهديد على أرض الواقع، في مشهد وصفه بالمروع والمقصود.

آمال خليل
ويشير نقيب الصحفيين اللبنانيين إلى أن عدد الشهداء من الصحفيين والصحفيات والمصورين والإعلاميين في لبنان ارتفع مع استشهاد آمال خليل إلى 27 شهيدا، إضافة إلى أكثر من 32 جريحا، بينهم حالات إعاقة دائمة أو مؤقتة، في ظل استمرار استهداف الطواقم الإعلامية أثناء أداء واجبها المهني في تغطية الأحداث الميدانية.
تحركات نقابية
وفي إطار التحركات النقابية والدولية، يوضح القصيفي أن النقابة لم تقف مكتوفة الأيدي، بل بادرت إلى الاستنكار والتحرك عربيا ودوليا، مشيرا إلى أن الاتحاد العام للصحفيين العرب ضمت لائحة شهداء الصحفيين اللبنانيين إلى الدعوى المقدمة أمام المحكمة الجنائية الدولية بشأن جرائم إبادة الصحفيين في غزة، والتي تجاوز عدد شهدائها 268 صحفيا وإعلاميا.

جوزيف القصيفى
ويؤكد أن النقابة اللبنانية تتابع بقلق بالغ بطء إجراءات التحقيق في المحكمة الجنائية الدولية، داعيا الحكومة اللبنانية إلى تقديم شكوى عاجلة أمام مجلس الأمن الدولي والمحكمة الجنائية الدولية، بهدف التحقيق في هذه الجرائم ومحاسبة مرتكبيها ومنع إفلاتهم من العقاب.
وفي قراءة أوسع للمشهد، يعبر القصيفي عن أسفه العميق لأن آلاف الصحفيين حول العالم سقطوا خلال العقود الخمسة الماضية دون أن تتمكن المحاكم الدولية أو الوطنية من تحقيق العدالة أو محاسبة الجناة، معتبرا أن ذلك يفرض ضرورة البحث عن آليات أكثر فاعلية لحماية الصحفيين وضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات.
ويشدد على أن الصحفيين العاملين في الميدان، رغم تزويدهم بوسائل الحماية من سترات وخوذ وعلامات مهنية واضحة وسيارات مجهزة، يبقون عرضة للاستهداف المباشر عندما يُتخذ قرار بالقصف أو الانتقام، في تجاهل صارخ لكل المواثيق الدولية، وعلى رأسها اتفاقيات الصليب الأحمر الدولي، وقرارات اليونسكو، وميثاق الأمم المتحدة، ولوائح حقوق الإنسان.
ويوضح نقيب الصحفيين الفلسطينيين، أن استشهاد آمال خليل يمثل جرحا جديدا في جسد الصحافة العربية، ورسالة مؤلمة للعالم بضرورة التحرك الجاد لحماية الصحفيين، وضمان عدم تحول ساحات التغطية الإعلامية إلى ميادين استهداف وقتل، مؤكدا أن الكلمة الحرة ستظل رغم الألم أقوى من محاولات إسكاتها.
الرئيس اللبناني ينعي آمال خليل
استشهاد الصحفية اللبنانية أثار حالة غضب واسعة في الشارع العربي، وخرج رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون، خلال الساعات الماضية، ليؤكد أن تعمد إسرائيل استهداف الإعلاميين بشكل مباشر يهدف إلى إخفاء حقيقة ارتكابها الأعمال العدوانية ضد لبنان، مشددا على أن ذلك يعد جرائم ضد الإنسانية تستوجب تدخلاً دولياً لوضع حد لها.
وأعرب عون عن حزنه لاستشهاد الإعلامية آمال خليل جراء القصف الإسرائيلي الذي استهدف بلدة الطيري، والذي أسفر أيضاً عن إصابة الإعلامية زينب فرج.
كما قدم الرئيس اللبناني تعازيه إلى عائلة الإعلامية الشهيدة، التي انضمت إلى قافلة الإعلاميين الشهداء في الجنوب، معرباً عن تضامنه مع أسرة جريدة الأخبار والأسرة الإعلامية اللبنانية والعربية، ومتمنياً الشفاء العاجل للإعلامية زينب فرج.