وسط ركام المنازل وداخل الخيام المتهالكة التي لا تقي حر الصيف ولا برد الشتاء، يعيش أطفال غزة المصابون بمتلازمة داون أوضاعاً إنسانية بالغة القسوة، بعدما سلبتهم الحرب أبسط حقوقهم في الأمان والعلاج والتعليم، وحولت طفولتهم إلى رحلة يومية من الخوف والمعاناة.
خوف دائم واضطرابات نفسية حادة
وجاء فى تقرير قناة القاهرة الإخبارية، أن أصوات القصف والطائرات التي لا تغادر سماء القطاع تسببت في ترسيخ حالة من الرعب المستمر داخل نفوس الأطفال، وهو ما انعكس في صورة اضطرابات نفسية ونوبات هلع متكررة، إلى جانب تراجع واضح في قدراتهم التعليمية والسلوكية نتيجة النزوح والجوع وغياب الرعاية الصحية.
وقال أيمن طارق، والد إحدى الطفلات المصابات بمتلازمة داون، إن ابنته تعيش حالة خوف شديدة منذ اندلاع الحرب، موضحاً أنها تفزع من أصوات الطائرات وتلجأ إلى الاختباء في زوايا المنزل أو الخيمة بمجرد سماع أي صوت في السماء.
وأضاف أن حالة الخوف تضاعفت بشكل كبير بعد تعرض منزل قريب من منزلهم للقصف، ما تسبب في آثار نفسية عميقة عليها وجعلها تخشى أي صوت أو حركة مفاجئة.
الحرب أوقفت العلاج والتأهيل
ولم تتوقف معاناة الأطفال عند الجانب النفسي فقط، بل امتدت إلى فقدان خدمات العلاج والتأهيل بعد تدمير أو إغلاق المراكز المتخصصة التي كانت تقدم لهم الرعاية.
وأوضح والد طفل آخر أن الحرب والنزوح فرّقا أفراد العائلة وأجبراهم على التنقل المستمر، ما أدى إلى توقف البرنامج العلاجي الخاص بابنه بالكامل، بعدما كانت حياته تعتمد على متابعة طبية وتأهيل منتظم قبل الحرب.
أوضاع صحية متدهورة داخل الخيام
وتزداد الأزمة الإنسانية تعقيداً داخل الخيام المكتظة، حيث يواجه الأطفال أجساداً منهكة ومناعة ضعيفة وسط انتشار الأمراض وغياب الإمكانيات الطبية الأساسية، بينما تعجز العائلات عن توفير احتياجاتهم الصحية والغذائية.
أخصائية: الحرب خلفت آثاراً نفسية وسلوكية خطيرة
وأكدت إحدى الأخصائيات أن الحرب تركت آثاراً سلبية شديدة على الأطفال المصابين بمتلازمة داون، سواء على المدى القريب أو البعيد، مشيرة إلى ظهور اضطرابات النوم ونوبات الصراخ والسلوك العدواني والعزلة الاجتماعية.
وأضافت أن بعض الأطفال بدأوا يعانون من مشكلات التبول اللاإرادي واضطرابات النطق والتأتأة، إلى جانب تصاعد السلوكيات العنيفة نتيجة الضغوط النفسية المستمرة والخوف الدائم.
مأساة تمتد إلى جميع أطفال غزة
ورغم خصوصية المعاناة التي يعيشها الأطفال المصابون بمتلازمة داون، فإن قصتهم تمثل جانباً واحداً فقط من المأساة الأكبر التي يعيشها أطفال غزة بشكل عام، بعدما فقد كثير منهم مدارسهم ومنازلهم وألعابهم وشعورهم بالأمان، ليصبح الخوف والجوع والانتظار جزءاً يومياً من طفولة أنهكتها الحرب.