من الطفولة إلى التجنيد.. جماعة الإخوان الإرهابية استخدمت «مدارس الجمعة» والاحتواء لاختراق عقول الأطفال وبناء ارتباط نفسي يجعل الانفصال عن التنظيم صعبًا.. منشق عن الجماعة يكشف تفاصيل الاستقطاب منذ أيام حسن البنا

الأربعاء، 27 مايو 2026 10:00 م
من الطفولة إلى التجنيد.. جماعة الإخوان الإرهابية استخدمت «مدارس الجمعة» والاحتواء لاختراق عقول الأطفال وبناء ارتباط نفسي يجعل الانفصال عن التنظيم صعبًا.. منشق عن الجماعة يكشف تفاصيل الاستقطاب منذ أيام حسن البنا الإخوان الإرهابية

كتبت إسراء بدر

استهداف الأطفال داخل جماعة الإخوان الإرهابية لم يكن تفصيلًا هامشيًا في تاريخ التنظيم، لكنه أحد أخطر الأساليب التي اعتمدت عليها الجماعة لعقود طويلة في بناء نفوذها وتوسيع دوائرها البشرية. فمنذ سنوات التأسيس الأولى، أدرك حسن البنا أن السيطرة الحقيقية لا تبدأ من المنابر السياسية، بل من عقل الطفل ومشاعره، لذلك تحركت الجماعة مبكرًا نحو إنشاء مساحات تربوية وأنشطة موجهة للصغار، بهدف صناعة ارتباط نفسي وعاطفي يجعل الانتماء للتنظيم جزءًا من تكوينهم الشخصي منذ سنوات العمر الأولى.

 

هذا المسار لم يعتمد فقط على الخطاب الديني أو الدروس التعليمية، لكنه قام على فكرة الاحتواء الكامل، عبر منح الأطفال والمراهقين اهتمامًا مبالغًا فيه، وإشعارهم بأن الجماعة أقرب إليهم من المدرسة والمجتمع وحتى المحيط الأسري أحيانًا. ومع الوقت، تحولت تلك الأنشطة إلى بيئة مغلقة تُعيد تشكيل علاقات الطفل وأفكاره وطريقة نظرته للحياة، في إطار يضمن بقاءه مرتبطًا بالتنظيم نفسيًا قبل أي ارتباط فكري أو سياسي.

 

وخلال سبعينيات القرن الماضي، أعادت الجماعة افرهابية إحياء ما عُرف باسم "مدارس الجمعة"، وهي فصول وأنشطة ملحقة بالمساجد استخدمت كأداة لاستقطاب الأطفال والمراهقين تحت غطاء الدروس التعليمية والأنشطة التربوية، وبينما كانت تبدو ظاهريًا كمساحات للدعم الدراسي والتقوية، كانت في حقيقتها وسيلة لبناء أجيال مرتبطة بالجماعة منذ الصغر، وفق شهادات عدد من المنشقين والباحثين في شؤون التنظيمات الإسلامية، من بينهم طارق أبو السعد، الذي كشف تفاصيل تجربته الشخصية داخل الإخوان، وكيف اعتمد التنظيم على الاحتواء العاطفي والتقارب النفسي كمدخل أساسي للتجنيد المبكر.

 

طارق أبو السعد: "مدارس الجمعة" امتداد لفكرة حسن البنا في استقطاب الأطفال

قال طارق أبو السعد الباحث في شؤون الإسلام السياسي والإرهاب الدولى، إن بداية عودة جماعة الإخوان الإرهابية للحياة العامة مرة أخرى كانت خلال سبعينيات القرن الماضي، عندما أنشأت الجماعة ما عُرف باسم "مدارس الجمعة"، وهي فصول ملحقة بالمساجد كانت تستخدم خلال الصيف أو أثناء الدراسة كفصول تقوية وأنشطة تربوية للأطفال والشباب.

وأوضح أن هذه الفكرة ليست جديدة، لكنها امتداد لما بدأه حسن البنا في الإسماعيلية، مؤكدًا أن مؤسس الجماعة كان يرى أن التأثير الحقيقي يبدأ من الأطفال، لذلك كان يركز على إنشاء هذه المدارس رغم ضعف الإمكانيات المادية وقتها.

وأضاف أن حسن البنا لم يكن يمتلك أموالًا كافية، لكنه كان يبحث باستمرار عن مصادر تمويل لتلك المدارس بسبب اقتناعه بأهمية التأثير المبكر على الأطفال واستقطابهم نفسيًا وعاطفيًا داخل الجماعة.

 

الاحتواء النفسي كان المدخل الأخطر للتجنيد

وأشار أبو السعد إلى أن الجماعة لم تعتمد فقط على الدروس أو الأنشطة التعليمية، لكنها كانت تعمل على خلق حالة ارتباط عاطفي كاملة بين الطفل والتنظيم، من خلال الندوات والرحلات والأنشطة الاجتماعية والاهتمام الشخصي المبالغ فيه.

وأكد أن الإخوان كانوا يتدخلون تدريجيًا في البيئة المحيطة بالطفل، حتى يصبح التنظيم هو المساحة الأقرب له نفسيًا واجتماعيًا، موضحًا أن الجماعة كانت تختار الدوائر القريبة من الطفل وتعيد تشكيل علاقاته وأصدقائه بما يخدم فكرة الارتباط بالتنظيم.

وأضاف أن الجماعة كانت تهتم بأدق تفاصيل الأطفال والمراهقين، وتحاول منحهم دعمًا نفسيًا وتشجيعًا مستمرًا، حتى يشعر الطفل أن هذا الاهتمام لا يجده في المدرسة أو المجتمع المحيط، بل داخل "مدارس الجمعة" والأنشطة التابعة للإخوان.

 

طارق أبو السعد: عشت التجربة بنفسي منذ الطفولة

وكشف الباحث في شؤون الإسلام السياسي أن هذه التجربة مر بها شخصيًا خلال سنوات طفولته، مؤكدًا أن الجماعة نجحت في خلق حالة تعلق عاطفي لديه منذ الصغر، بسبب أسلوب الاحتواء النفسي الذي كانت تعتمد عليه.

وأوضح أن مرحلة الطفولة كانت بالنسبة للإخوان أخطر وأهم مرحلة في تكوين العنصر التنظيمي، لأن الطفل في هذه السن يكون أكثر قابلية للتأثر وتكوين الانتماءات العاطفية.

وأشار إلى أنه بعد مقتل الرئيس محمد أنور السادات اختفى عناصر الجماعة لفترة، قبل أن يعود التواصل معه مجددًا خلال المرحلة الثانوية عبر لقاءات داخل المساجد ومجموعات خاصة.

وأضاف أن هذه المجموعات كانت تطلق على العضو الجديد اسم "المحب"، وكانت تعتمد على نفس الأسلوب القائم على الاهتمام الزائد والإحاطة النفسية بالشخص، خاصة إذا كان أصغر سنًا من باقي المجموعة.

وأكد أن الجماعة كانت تحاصر الشخص نفسيًا واجتماعيًا، حتى يصل إلى قناعة بأن هذا الاهتمام والمحبة لا يجدها في أي مكان آخر مثلما يجدها داخل الإخوان، معتبرًا أن هذا الأسلوب كان من أخطر أدوات التنظيم في استقطاب الأطفال والمراهقين وبناء ولاء طويل الأمد للجماعة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة