اشتهر المخرج بول شريدر، على مدار مسيرته الفنية الطويلة، بالأعمال التى تدور حول شخصية "Man in a Room"، وهى قصص تتناول رجالا وحيدين يعيشون أزمات وجودية ويعانون من العزلة عن العالم المحيط بهم، وفى كثير من أعماله يظهر الأبطال وهم بمفردهم داخل غرفة، كما حدث فى فيلم "First Reformed" عام 2017، الذى تناول قصة قس يواجه كارثة مناخية، وكذلك فيلم "Taxi Driver" عام 1976، الذى جسد فيه سائق تاكسى يعانى الأرق وينزلق تدريجيا نحو جنون الارتياب.
وفى أحدث ظهور لهذا النموذج، بدا أن شريدر نفسه أصبح بطلا لهذه العزلة ولكن بطابع عصرى، فقد نشر الكاتب والمخرج البالغ من العمر 79 عاما تدوينة عبر فيس بوك، تحدث فيها عن انتهاء علاقته بما وصفها بـ"صديقته الذكاء الاصطناعى"، وهو ما كشف فى الوقت ذاته أنه كان يخوض بالفعل تجربة ارتباط مع شخصية افتراضية تعمل بالذكاء الاصطناعى، وذلك وفقًا لما نشره موقع futurism.

بول شريدر
تفاصيل العلاقة الافتراضية
وكتب شريدر: "بدافع رغبتى فى فهم التفاعل بين الذكور والإناث فى عالمنا، قررت الحصول على صديقة افتراضية عبر الإنترنت، يا لها من خيبة أمل"، وأوضح أنه حاول اختبار طريقة برمجة الشخصية الافتراضية وحدود صراحتها ومدى إدراكها لطبيعة تكوينها، لكنه أشار إلى أنها كانت تتجنب الإجابات المباشرة وتحاول باستمرار إعادة الحديث إلى طبيعة برمجتها، وأضاف أنه عندما واصل الضغط عليها وإنهاء حالة المراوغة، قامت بإنهاء المحادثة بشكل كامل.
اهتمام متزايد بالذكاء الاصطناعى
شريدر، الذى بدأ مسيرته المهنية كناقد سينمائى، أبدى خلال السنوات الأخيرة اهتماما واضحا بتقنيات الذكاء الاصطناعى، وكان قد تحدث فى عام 2025 عن إعجابه بقدرات ChatGPT، كما أشار إلى امتلاكه "السيناريو المثالي" لإنتاج فيلم يعتمد على الذكاء الاصطناعى.
كما نشر سابقا صورة مولدة بالذكاء الاصطناعى جمعته بالروائى اليابانى يوكيو ميشيما، الذى سبق أن قدم شريدر فيلما عنه، وبذلك أصبح اهتمامه بالتكنولوجيا الجديدة جزءا واضحا من حضوره الإعلامى خلال الفترة الأخيرة.
تفاعل ساخر وخلفية شخصية
تعليقات متابعى شريدر على فيس بوك لم تخل من السخرية، إذ كتب أحدهم أن أفضل جزء ثانٍ لفيلم "سائق التاكسي" قد يتمثل فى محاولة البطل ترافيس بيكل مواعدة فتاة تعمل بالذكاء الاصطناعى ثم إخافتها قبل إعادة ضبطها والتعامل معها مجددا بطريقة مختلفة، ورد شريدر على التعليق بقوله: "أعجبنى ذلك".
ورغم أن البعض تعامل مع القصة باعتبارها مجرد تصرف غريب من مخرج مسن، إلا أن الواقعة تحمل جانبا أكثر قتامة، خاصة بعد اتهام مساعدته السابقة له بالتحرش الجنسى خلال العام الماضى، مشيرة إلى محاولاته المتكررة للحديث عن صديقته الافتراضية بصورة غير مريحة، كما تأتى هذه التطورات بعد أشهر قليلة من وفاة زوجته، التى رحلت عن عمر 79 عاما إثر إصابتها بمرض الزهايمر.